أهم الأخبار

الخطايا السبع

في حياة كل منا خطيئة أو أكثر! .. انعطافة يحيد منها عن الطريق المستقيم، غصة تؤرقة وتثقل روحه وتجهض بعض أمانيه.

وحينما أجلس لأحاسب نفسي وأجادلها، أجدني قد ارتكبت ما يؤسف له حقاً، أذكر منها سبع خطايا، دعني أشاركك إياها علها تنير لك دربك.

الخطيئة الأولى، أن أكون عند توقعات الآخرين: هذا الوهم الذي يسحبني دائماً إلى مساحة من التصنع، مذ كنت صغيراً وحتى اليوم وفي ذهني دائماً يسكن شبحاً يشاكسني، يدفعني إلى محاولة أن أكون عند حُسن ظن من حولي وعلى قدر توقعاتهم مني، يدفعني هذا الشبح إلى الالتزام بقواعد الآخر، عدم المغامرة، حساب الخطوات، والحياة كي تعاش حقاً تحتاج منا إلى بعض الجنون!، شيء من كسر المألوف في مساحات عدة، بدء من مألوف المظهر والملبس وانتهاء بمألوف الأفكار والمعتقدات، تلك الأشياء التي نخشى تغييرها حتى لا يغضب الآخر ويأسف على حسن ظنه فينا!.

وهكذا، مهما حققت من نجاحات تظل في روحي مساحة تائهة، شيء من التحفظ المقيت الذي يجعلني في بعض الأحيان “ممثل جبان” يؤدي دوره المحفوظ الذي يروق للناس!.

الخطيئة الثانية، الحب المشروط: في روايته “يوليوس قيصر” يقول شكسبير على لسان بروتس وهو يبرر قتله لصديقه: “أعلم أن كلنا يخطئ، المشكلة أنه جعل أخطائي عصية على الحل”، والحقيقة أنني كذلك في بعض أحوالي، أقسو وأُعرض عن من أحبهم لا لشيء إلا لأنهم لم يُقدروا ما فعلت، أو يثمنوا تضحية قمت بها، شيء في النفس يريد قطف ثمرة المعروف بشكل آني سريع، أحتمي خلف صحة موقفي وقوة حجتي معرضاً عن التبرير أو الأسف، أجعل أخطائهم عصية على الإصلاح والمعالجة، والحقيقة أنني آلمتهم كثيراً.

الخطيئة الثالثة، الاطمئنان إلى ما لدي: حتى وقت قريب كنت مطمئناً إلى ما تكون لدي من رؤى وقناعات، الحق هو ما أقول وأدعي، قيدتني كثيراً الأيدولوجيا عن رؤية الجانب الآخر من شاطئ الحياة، والاستفادة ممن صنفتهم في معسكر الأعداء، كان لدي فن أحبه، أدب أقرأه، منهج أرتاح إليه، فكرة متوحد معها، وقد لا يكون هذا مشكلة في ذاته، المشكلة كانت في حرصي على أن أقيم كل شيء بناء على ما لدي، وأزن الآخرين بميزاني الخاص، والذي أثبتت التجربة أن رمانته لم تكن في المنتصف، وأنني كنت من المطفيين!.

الخطيئة الرابعة، ركوب القطار وهو يتحرك: للأسف أنا من مدمني الدقائق الأخيرة، صرت لا أنجز عملاً إلا حينما تحين ساعة الصفر، يوقعني هذا في مشكلات كثيرة، معدي البرامج التلفزيونة توقفوا عن مهاتفتي بعدما أصيب بعضهم بضغط الدم!، مكبرات الصوت في مطار القاهرة قد ألفت إسمي وقد اقترن كثيرا بعبارة “النداء الأخير للراكب ..”، في المناسبات الاجتماعية صار وصولي في موعدي نادرة تستحق الملاحظة والثناء الكثير.

الخطيئة الخامسة، عدم الاستثمار في الترحال: للأسف اكتشفت مؤخراً أن جزء من وعي وثقافة وإدراك الواحد منا في سيره في الأرض، ومعايشة خلق الله في أرضه الواسعة، والاطلاع على جزء من براح الكون الواسع، كنت أتصور أن أعظم اكتشاف في الكون هو الكتاب، وما يحمله بين دفتيه من معارف وأطروحات، وأن الاستثمار الأول يجب أن يكون في العلم، والحقيقة أن لا، الشيء الأعظم من هذا هو الترحال، هو قراءة وجوه الناس وسلوكياتهم وطباعهم ودوافعهم النفسية، يخبرنا السفر كم نحن صغار فنتواضع، كم نحن بسطاء المعرفة فنتعلم، كم نحن حمقى حينما نظن أن الحياة هي فقط ذلك الصندوق الذي نعيش فيه.

الخطيئة السادسة، الخوف من قادم الأيام: ربما يعود هذا إلى تربيتي، فأنا كواحد من سواد هذا الشعب المطحون تربيت على معان تتعلق بتأمين المستقبل، ووجوب تجهيز القرش الأبيض كي ينقذنا في اليوم الأسود، مع الوقت وقعت في دوامة التفكير في الغد والذهول عن اليوم، وجدتني وقد صرت ترساً في ماكينة الخوف والتوجس، وصار جزء من وعيي مرتبط باقتناص الفرص واهتبالها، حيث الفرصة لا تأتي سوى مرة واحدة كما أخبروني!، أورثني هذا خلل في العقيدة، عقيدة الإيمان بفلسفة الرزق وقدرة الرازق!، أعترف بهذا، إنني وحتى عهد قريب كان اطمئناني متعلق برصيدي البنكي، واتزاني النفسي خاضع لتقييمات مادية بحتة، ورضاي عن نفسي متوقف على قدرتي في تأمين مستقبل أبنائي، ورغم أن مشواري الصغير في الحياة أثبت لي عكس هذه النظرية، وأن الله ـ جل اسمه ـ كان دائماً ما يفجأني بعكس ما أظن، فيسبغ علي نعماً وأفضالاً ما كنت لأحصلها بجهدي وذكائي، الواقع أن كل شيء من حولي يخبرني أن خزائن الله واسعة، ورزقه ممدود، وعطائه واسع، إلا أن الخوف الموروث كان يعمي عيني عن رؤية هذا الشيء وإدراكه.

الخطيئة السابعة، تحميل نفسي فوق طاقتها: بالرغم من التصريح الذي يقرع الآذان والذي يخبرنا به الله سبحانه وتعالى “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها” إلا أنني كنت أكلف نفسي كثيراً فوق وسعها، في فترات من حياتي كلفتها عظيماً حينما طمحت في أشياء لم تكتب لي، ومددت عيني إلى ما فضل الله به بعض خلقه، ولم أبذل جهداً لرؤية ما وهبني الله من نعم ومواهب وقدرات فأبذل جهدي في تنميتها واستثمارها الاستثمار الأكمل، وكلفتها كثيراً أيضاً حين ارتضيت أن اقوم بلعب دور أقل من قدراتي ومواهبي!، حين تمكن مني رضا كاذب عن نفسي وقد كانت قدراتي أكبر وأعظم مما أنا فيه، الحقيقة أن كلا الأمرين كان شراً خالصاً، مد العين إلى ما لم يكتب لي يورثني عجز التطاول والقفز أعلى من قدرتي، وكذلك الرضى بالقليل من الطموح يورثني هم الشعور بأنني في مكان أدنى مما أستحق وأريد.

هذه سبع خطايا عرقلتني كثيراً في مشوار حياتي، بعض منها غلبته، والبعض الآخر يغلبني من وقت لآخر، احذرها يا صديق.. فإنها قاتلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

يرجي إلغاء تفعيل مانع الاعلانات

يرجي إلغاء تفعيل مانع الاعلانات حتي تدعمنا على الاستمرار فى تقديم المحتوي المميز واحدث الاخبار