زاوية المرسال

الملك فاروق.. الملك الذي أطاح بعرشه !! بقلم عمرو النوبى

في 23 يوليو من العام 1952 ألقي الضابط محمد انور السادات أحد الضباط الأحرار و الذي فيما بعد أصبح رئيساً للجمهورية..هذا البيان
(بني وطني :

اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم ، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين .
وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها … إلى آخر البيان)

هكذا كان نص بيان ثورة يوليو 1952 و بهذا البيان تم إقصاء و خلع الملك فاروق من حكم البلاد و بعدها بفترة ليست كبيرة تمت الإطاحة بالنظام الملكي ككل لتتحول مصر من نظام الحكم الملكي إلى نظام الحكم الجمهوري.
و هنا التساؤلات الكثيرة لماذا تم إقصاء الملك فاروق و لماذا اكتب هذا المقال و لماذا نحتفل سنوياً بثورة يوليو… و هنا نستعرض فيما يلي الإجابة الوافية .
إن الأحداث التاريخية و إن مضي عليها ما مضى من الزمن لابد من دراستها و معرفتها جيداً حتي يعرف الإنسان تاريخه و تاريخ بلاده لا ليتسلى بها و لكن لدراستها و تعلم الدروس المستفادة منها…

و أما عن الملك فاروق فلقد كان له حظ وفير عندما أصبح ملكاً لأهم و أكبر دولة في الوطن العربي و لكنه لم يستغل هذا الحظ فعلى الرغم من وطنيته و التي شهد عليها التاريخ فيما بعد فهو كان دائماً ضد الاحتلال الإنجليزي لمصر و قد كان ذلك واضحاً جلياً حينما قرر الملك فاروق في عام 1936 إبعاد جميع العاملين الإنجليز في خدمة القصر بما فيهم سائقه الخصوصي والحرس الخاص للملك ولم يترك سوى الصيدلي الأول حتى نهاية عقده و مربيات شقيقاته الأميرات (ثم بناته).

و كذلك طلب من الحكومة إلغاء الامتيازات التي كان يحصل عليها السفير البريطاني مثل (السماح بحراسة خاصة من الجيش الإنجليزي للسفارة، وفتح الباب الملكي بمحطة السكك الحديدية عند سفره أو قدومه وتخصيص قطار خاص له، والاستقبال الرسمي له عند قدومه و إحاطة سيارته بحرس خاص). وهي الامتيازات التي كان يتمتع بها المندوب السامي البريطاني قبل معاهدة 1936، والتي بموجبها زالت صفته كمندوب سام وأصبح سفيرا، ولكن حكومة الوفد رأت مجاملته بالإبقاء على هذه الامتيازات.
فلقد كان للملك فاروق كثير من الإنجازات و التي أبرزها :
إنشاء الكلية الجوية (مدرسة الطيران العالي بألماظة 1937 والتي تحولت إلى كلية الطيران الملكية عام 1948)
و في 1938 أنشأ أول مؤتمر برلماني للبلاد العربية والإسلامية من أجل فلسطين (7-11 أكتوبر).
و في العام نفسه قام بإنشاء جامعة فاروق الأول (و التي أصبحت فيما بعد جامعة الإسكندرية).. هذا فضلاً عن أنه في عهده تم انشاء نقابتي المحامين و الصحفين و كذلك المعهد العالي للفنون المسرحية .. و غيرها من الإنجازات ..
و لكن في السنوات الأخيرة من عهد الملك فاروق كان الوضع السياسي الداخلي غاية في التوتر.. التدخل السافر للمحتل الانجليزى و ميل الملك فاروق الي الجانب الالماني في فترة ما قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية و ما تبع ذلك من أحداث داخلية سواء حريق القاهرة أو أحداث الإسماعيلية و ما نتج من تضحيات لرجال الشرطة في 25 يناير فكل هذه الأحداث و غيرها كانت تهديد لاستقرار البلاد هذا فضلاً عن وجود قوى سياسية لا تهدف من العمل العام و السياسي إلا مصالحها الشخصية.. بل و ازداد الأمر سؤا بسلبية الملك فاروق من هذه الأحداث دون أخذ موقف حازم لحماية استقرار البلاد

و لكن السياسية و خاصةً المطبخ السياسي لا يعرفون إنجازات أو حتي سلبيات النظام الحاكم فإن المطبخ السياسي له حسابات أخرى ..خاصة و إذا كانت دول كبرى تسعى للنيل من نظام ما أو دولة بعينها و خاصةً إذا كانت هذه الدولة هي مصر..
و بالفعل كان التدخل الأمريكي لحماية الملك فاروق و عرشه و هو ما ذكره الدبلوماسي الأمريكي السابق مايلز كوبلاند و الذي أكد بإرسال المخابرات الأمريكية ضابطها المحترف و رجلها الضليع في الأعمال المخابراتية و خاصةً الأعمال السياسية و هو كيرميت روزفلت (و هو حفيد الرئيس الأمريكي روزفلت) لتحذير الملك فاروق بقرب انتهاء عرشه و رصدهم لأكثر من تنظيم سياسي ضد نظامه و الذي كان من اقواهم تنظيم الضباط الأحرار و هو الأمر الأكثر قلقاً فتنظيم الضباط الأحرار تنظيم داخل الجيش و بالتالي التعامل السياسي معه ليس سهل و لا يمكن أخذ تنازلات بسهولة مثلما يحدث مع أي أنظمة أخرى.. و قد عرض روزفلت علي الملك فاروق خطة لمساعدته للخروج من المأزق السياسي و العمل على احتواء كل هذه الظروف و لكن قابل الملك فاروق هذا بكل سلبية و لامبالاة و هو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى رفع يديها عنه ..و هنا تداعت كل الظروف ضد الملك فاروق و أصبحت البلاد على حافة الهاوية
فالأمر ليس بالسهل و ليست كل خيوط اللعبة في أيدي القوى الخارجية فالقوات المسلحة كان لها رأي آخر فهي على مدار التاريخ تتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على الأمن القومي المصري و بالفعل هذا ماحدث في يوليو1952 .. فلقد اضطرت كل هذه الظروف إلى تدخل الجيش متمثلاً في تنظيم الضباط الأحرار في 23 يوليو 1952 و تحركه
ضد الملك فاروق للتخلي عن العرش و التنازل لابنه الأمير فؤاد و من بعدها إلغاء النظام الملكي و التحول إلى نظام الحكم الجمهوري..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

يرجي إلغاء تفعيل مانع الاعلانات

يرجي إلغاء تفعيل مانع الاعلانات حتي تدعمنا على الاستمرار فى تقديم المحتوي المميز واحدث الاخبار