ترتيب ألاولويات ، و معالجة ألازمات
من المتعارف عليه أن الاشخاص والمجتمعات التى تولى اهتماما لترتب اولوياتها ترتيبا صحيحا هى نفسها الاشخاص والمجتمعات التى دوما تحقق النجاحات والتقدم وألاقل عرضة للمشكلات والازمات ، فترتيب الاولويات من اهم النقاط التى يجب ان ينصب عليها تركيزنا فى هذة الفترة كأشخاص وجماعات و مؤسسات ، خاصة فى ظل الضغوط المتلاحقة تباعا إقتصادية وصحية وبيئية على حدا سواء ، مايقودنا لطرح هذا الامر فى الوقت الحالى هى الازمة التى لاحت فى الافق حاليا المتمثلة فى قرب إعلان مستشفى سرطان الاطفال ٥٧٣٥٧ بمصرعن تعرضها للإغلاق بسبب عجز التبرعات المتدفقة اليها عن تلبية الاحتياجات الخاصة لإتمام عمليات العلاج للحالات الموجودة بها ، فالمستشفى تقدم خدمة العلاج بالمجان لأطفال مرض السرطان وبخاصة للأسر الغير قادرة على تحمل نفقات العلاج خارجها ، حفظ الله ابناء الوطن من الامراض
هذا الصرح الكبير منذ الوهلة الاولى لنشأتة وكان الجميع افرادا ومؤسسات وحكومات متعاقبة يولونها إهتمام كبير من تقديم التبرعات وتذليل العقبات منذ بداية الإعلان عن تاسيسها عام ١٩٩٩ لمواجهة ارتفاع عدد حالات الأطفال المصابين بالسرطان فى ارجاء الجمهورية وعجز المعهد القومى عن استيعاب هذا الازدياد فى اعداد المرضى ، وحتى ظهوره الى النور وبدء استقبال الحالات وعلاجها فى عام ٢٠٠٧ ، ومنذ هذا التاريخ والمستشفى تستقبل المئات والاف من الاطفال سنويا وحققت فى ذلك نجاح باهر وكبير، فى فترة ما كانت التبرعات والدعم تنهال لهذا السرح العملاق مما زاد من قوتها وسعتها لاستقبال حالات اكبر ، حتى زاد الطموح بالانتشار وافتتاح فروع اخرى لها ببعض محافظات مصر ، لكن يبدو وكأن شيئ ما قد حدث وبداءت الدعم المقدم لها يتقلص حتى وصلنا لهذه النقطة من الخطر فى الانباء المتداولة عن إحتمالية اغلاقها ، اعتقد ان الجميع يعلم مدى اهمية وجود مستشفى بهذا الحجم فى البلاد تعالج هذا النوع من المرض الخطير على اطفال المجتمع عفاكم الله جميعا ، والكل على دراية بالخدمات الجليلة التى تقدمها المستشفى وخصوصا للحالات والاسر الغير قادرة على تحمل نفقات العلاج خارجها وفى ظل هذا الوضع الحالى
ماحدث لا احد يستطيع ان يجزم بسببه ولن نقف عنده الان ، لأننا اصبحنا بصدد مشكلة فى حاجة ماسة الى حل جذري وسريع ، والحل له وجة نظر بسيطة تتمثل فى اعادة ترتيب الاولويات على كل مستويات المجتمع اشخاص طبيعيين واعتباريين ومؤسسات المجتمع المدني الرسمية والعرفية والحزبية واخيرا الدولة ممثلة فى وزارة الصحة ، فهذا هو وقت التلاحم المجتمعي المنشود والذى تحث علية كل الديانات السماوية والاخلاق الانسانية ، والذى يجب أن يستمر حتى بعد ان تنفرج ألازمة بإذن الله قريبا
فأما للأشخاص الطبيعيين فالواجب علينا ان نجعل من اولوياتنا خروج اجزاء من الدخل الشهري مهما كان بسيطا على سبيل الصدقة منها مساهمه فى زيادة التلاحم الإنساني بالمجتمع فى علاج ذوى الحاجة وايضا ثواب وجزاء يثقل ميزان الفرد فى الاخرة وهذة وحدها تكفى لجعل الامر فى مرتبة متقدمة من اولوياتنا ، وبالنسبة للأشخاص الاعتباريين من المؤسسات والشركات يجب عليها ان تمد يد العون بالدعم المادى لتلك المستشفيات والمؤسسات الطبية التى تقدم خدماتها بالمجان وذلك من منطلق المسؤلية الاجتماعية للشركات تجاه افراد المجتمع وكما هو معروف فإن تلك المبالغ المقدمة كتبرعات يتم اعتمادها كمصروفات واجبة الخصم من صافى ارباح الدخل الخاضع للضريبة ، وهذا ايضا يعد محفزا لإعادة ترتيب اولويات تلك الشركات والمؤسسات فتلك المؤسسات والشركات عادتا ما تنفق كثيرا من الأموال فى الدعاية والاعلان واشياء اخرى فمن باب المصالح المتبادلة فتبرعات هذة الشركات تعتبر خير دعاية لها وافضل
على جانب اخر مؤسسات المجتمع المدني الرسمية والعرفية والحزبية يفضل أن تجعل من اولويات نفقاتها هو المساهمة فى تقديم العون لهذة المستشفيات المجانية فلإنفاق فى العلاج لا يقل اهمية عن اوجه الانفاق الخيرية المتعددة الاخرى فى مساعدة ذوى الحاجة بالمجتمع ، ووضع الصحة فى اولويات الإنفاق حتى ولو جزء بسيط يعتبر من الضروريات فى هذا التوقيت تحديدا ، وبالنسبة للأحزاب وخصوصا الاحزاب الاكثر ثراء بالمجتمع فيجب عليها ان تضع من اهم اولياتها دعم المؤسسات الصحية الخدمية الخيرية بالمحتمع فهذا واجب عليها من منطلق انها احزاب تهتم بالمواطن على ارض الواقع كما يعتبر هذا الانفاق خير دعاية لها على ارض الواقع وخير دليل على صدق اهدافها من دعم واهتمام بالمواطن على كافة المستويات واهمها الصحة
الجانب الاخير والذى يفترض انه الجزء الاهم فى الموضوع هو كلا من دور الدولة ممثلة فى وزارة الصحة وايضا دور ادارة المستشفيات الخدمية المجانية نفسها ، فوزارة الصحة يجب أن تضع من اولوياتها تقديم يد العون ولو بالقليل لتلك المؤسسات الخدمية فمهما تكن قدرتها على جمع التبرعات الى انها فى وقت ما مثل ما هو الان قد تحتاج الى دعم ومساندة ، ومن باب اولى بوزارة الصحة أن تضع هذة المستشفيات كجزء من الانفاق السنوى بميزانياتها خصوصا وهى وزارة خدمية فى الاساس ، اما أدارة مستشفى ٥٧٣٥٧ وغيرها من المؤسسات الطبية الخدمية فإننا نلوم عليها اهتمامها المبالغ فيه فى جزئية الاعلانات الكثيرة وهو امر ما كان يحب ان يأخذ هذة الدرجة من الاولوية ، فهدة الاعلانات الكثيرة احيانا تاتى بنتائج عكسية فقد توحى لأفراد المجتمع بصورة او بأخرى ان المؤسسة اصبحت اكثر ثراء وغنى او على الاقل لم تعد بحاجة الى الدعم كما فى السابق والا كيف لها ان تنفق على اعلانات بمبالغ كبيرة والمرضى اولى بها ، فلابد لإدارة تلك المؤسسات الطبية المجانية ان تعيد ترتيب اولوياتها من جديد بحيث تجعل كفاية المكان وحاجات المرضى فى مرتبه اعلى من الاهتمام بالإعلانات الكثيرة بوسائل الاعلام المرئية والمقروءة
خلاصة القول ان إعادة ترتيب الاولويات فى وقت الازمات لا يعيب الافراد ولا المجتمع بل بالعكس يعتبر خير قرار فى تقديم الحلول السريعة لحل المشكلات والازمات ، ونتمنى من الله ان يمن بالشفاء لكل مريض يتألم وان يخفظ الله افراد الوطن جميعا كبارا وصغارا ، وتستمر كل المؤسسات الخدمية المجانية فى الإستمرار والدعم لأفراد المجتمع .
كتب / أمير أبورية

