سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ..( 5 )
((( الأقصا إسم و مسمى )))
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
إن ( الأقصا ) كما تقول اللغة العربية معناه : الأبعد .
لكن ومن خلال الواقع الممزق الذي يعيشه العالمين العربي والإسلامي اليوم .. نستطيع أن نتلمس للمسجد الأقصا معنى آخر غير بعد المسافة .. وهو ما يدل عليه البعد اللغوي في الآية الكريمة فنقول ( الأقصا . معنى لا حساً ومكانة لا مكاناً ) ففي مقدورنا أن نصل إليه بالطائرة في ساعتين . فهو وبالفياس الزمني .قريب . قريب . قريب . وبالفياس الإمكاني . بعيد بعيد. بعيد . اا
ورحم الله الشاعر التهامي الذي وقف على قبر إبن له يرثيه ويسكب العبرات حزناً لفراقه فقال وهو يحس أن ولده تحت التراب على بعد أشبار قليلة منه ولكن هيهات هيهات أن يلتقيا . فقال : والشرق نحو الغرب أقرب شقة
من بعد تلك الخمسة الأشبار ..اا
نستطيع أن نقول الآن . إن مسجدنا .يسمى المسجد الأقصا
لأنه بعد عن الساحة الإسلامية وتوارى في غياهب الغفلة وزوايا النسيان . لقد أخذ مكاناً قصياً من اهتمام المسلمين وغيرتهم . وبعدت قضيته عن بؤرة الشعور وتوارت بعيداً في حاشيته . فلم يعد أحد يذكره إلا في كل عام مرة حين يحتفل المسلمون بذكرى الإسراء والمعراج ..
ثم يطبق على العالمين العربي والإسلامي صمت رهيب ..
واحسرتاه على المسلمين يهينون وهم الأعلون . ويقبلون الدنية وهم خير أمة . ويختلفون . والله تعالى يأمرهم أن يعتصموا بحبله جميعاً ولا يتفرقوا . وتتوزع جهودهم في مواجهة عدوهم . والله يحب أن يقاتلوا في سبيله صفاً . قال تعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص . 4. الصف ) .
إن كل يوم يمضي على المسلمين و المسجد الأقصا في أيدي الأعداء . أسير .غريب . .لهو يوم ثقيل سيكون مثار سؤال رهيب ( يوم يقوم الناس لرب العالمين 6 المطففين)
وأن من يموت والمسجد الأقصا في قبضة الأعداء . وهو قادر على أن يفعل شيئاً ولم يفعل . سيحمل يوم القيامة وزراً ويحشر مع من عناهم الله عزّ وجل بقوله تعالى .
(( وقفوهم إنهم مسؤولون . 24 . الصافات )
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيد المسجد الأقصا إلى أيدي المسلمين (( آمين آمين يارب العالمين ))
والله أعلى وأعلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
