ذكرى إستشهاد سيدنا الحسين بن علي (ر)
حفيد الرسول ﷺ قُتل وهو أفضل الناس وأحقهم بالخلافة وقتل معه إخوته ابو بكر وعمر وعثمان
وكان مقتله على يد إثنان، وهما من دعوه ليخرج من مأمنه في المدينة ويأتي للعراق وحينما أتى خذلوه، ومن استغل أن معه فقط 72 شخصا فهاجمه بجيش عدده 6000 مقاتل.
–
–
وكان ذلك في 10 محرم 61 هجري
–
الموافق في تاريخ 680/10/10م
–
–
نشأته
–
–
ولد في المدينة المنورة في 5 شعبان 4 هجري الموافق في 626/01/10 ميلادي، وكان ذلك في زمن جده أعظم الخلق سيدنا محمد ﷺ، وأما والده فهو سيدنا علي بن أبي طالب (ك) ، وأما أمه فهي سيدة النساء فاطمة الزهراء (ر).
وأما إخوته فهم: الحسن، العباس، عمر، زينب، أم كلثوم، المحسن، محمد بن الحنفية، أبو بكر بن علي، عثمان بن علي.
–
–
دخوله السياسة
–
–
كان دخوله إلى السياسة في عهد ثالث الخلفاء الراشدين سيدنا عثمان بن عفان (ر) حيث التحق الحسين بالجيش،
وشارك في فتح إفريقية، حيث أن عثمان أرسله من ضمن جيش عدده 10000 من المدينة وكان فيه أيضا أخيه الحسن وعبد الله بن عباس والحارث بن الحكم بن أبي العاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
وكان أحد حراس بيت الخليفة عثمان بن عفان (ر) في آخر أيامه، وفي عهد أبيه الخليفة علي بن أبي طالب (ك)، أصبح قائد للجيش في منطقة النخيلة، وأتاه خبر مقتل أبيه وهو هناك، ثم أصبح معاونا لأخيه الخليفة الحسن بن علي بن أبي طالب، وبقي على هذا الحال إلى أن تنازل الحسن (ر) عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان (ر).
–
–
العودة إلى المدينة المنورة
–
–
ترك الحسن والحسين الكوفة في عام 661 م بعد الصلح مع معاوية ورجعا إلى المدينة المنورة واستقرا بها، وكان من شروط الصلح أن تبقى الخلافة شورى، وأن لا يقوم معاوية بتعيين أحد من بعده.
وبعد وفاة الحسن (ر) في عام 670 م، أصبح ينظر للحسين (ر) كمسؤول على تطبيق إتفاقية الصلح، واستمرت علاقته جيدة مع معاوية (ر)، وشارك الحسين (ر) في إحدى حروب معاوية مع الروم.
–
–
رفض مبايعة يزيد
–
–
توفي معاوية في عام 60 هـ الموافق 680م؛ لكن معاوية قد جعل أهل الشام والمدينة يُبايعون ابنه يزيد، في نقض واضح لشرط الصلح مع الحسن في عام الجماعة، مما كان سببًا في تطور الأحداث بعد وفاة معاوية، ولما أخذت البيعة ليزيد في حياة معاوية كان الحسين ممن امتنع من مبايعته، هو وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وابن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، ثم مات ابن أبي بكر وهو مصمم على ذلك، واستمروا رافضين لبيعة يزيد بعد وفاة معاوية.
–
–
أسباب رفض مبايعة يزيد
–
–
رفض الحسين لبيعة يزيد يعود لعدة أسباب، منها:
1- الحرص على مبدأ الشورى والاعتراض على طريقة بيعة يزيد في حياة والده، وأن هذه الطريقة في أخذ البيعة لا تشابه طريقة بيعة الخلفاء الراشدين.
2- رفض مبدأ وراثة الحكم وحصرها في أسرة واحدة، وهو نفس السبب الذي رفض لأجله عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بيعة يزيد حيث قال: «أهرقليّة؟!، إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا من أهل بيته».
3- اعتراض على شخصية يزيد وأنه يوجد الكثيرين أفضل وأحق منه، وحتى معاوية قبل وفاته طلب من يزيد البداية بطلب مبايعة الحسين (ر)، بسبب ما يعلمه من إجماع الناس على حفيد رسول الله ﷺ.
4- الإلتزام ببنود اتفاقية الصلح بين الحسن ومعاوية، في أنه لا يجوز لمعاوية أن يختار أحدا من بعده،.
–
–
رسائل شيعة الحسين يطلبون منه القدوم للعراق
–
–
بعد تولي يزيد للخلافة وصل للحسين 53 صحيفة من العراق، كلها تطلب منه أن يأتي للعراق لمبايعته على الخلافة، وفهم الحسين من تلك الرسائل المتلاحقة من الكوفة الرغبة الصادقة في نفوسهم، وأنهم قد نبذوا إمامهم، ولم يعترفوا بيزيد، وأنهم سيخرجون أمير الكوفة النعمان بن بشير وأنهم في حاجة لإمام يجتمعون عليه، وهذا الإمام هو الحسين بن علي، فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليتبين ويرتب له الأمور، وفعلا بايع مسلم 12000 من العراق، فأرسل مسلم للحسين رسالة يطمئنه ويطلب منه القدوم، ويؤكد له إستعداد أهل العراق وجاهزيتهم لنصرته.
–
–
رفض عبد الله بن عباس لذهاب الحسين
–
–
حاول الصحابي عبد الله بن عباس (ر) منع الحسين (ر) من الذهاب إلى العراق، وقام بتحذيره من الخذلان والغدر الذي سيلاقيه بعد أن يذهب لهم، وبعدما أصر الحسين على الذهاب إقترح عليه عبد الله بن عباس إقتراحين وهما:
1- أن يطلب الحسين من أهل الكوفة أم يثوروا ويطردوا الوالي الأموي عبيد الله بن زياد، وبعد الطرد يذهب الحسين لهم.
2- أن يذهب إلى اليمن بدل العراق، حيث له في اليمن أنصار وأن يعتصم بجبالها.
ولكن الحسين (ر) رفض الإقتراحين وذهب إلى العراق.
–
–
وصول الحسين إلى العراق
–
–
بعدما تولى عبيد الله بن زياد ولاية العراق قام بقتل مسلم بن عقيل، حيث أن أهل الكوفة قاموا بخذلان مسلم وتركوه وحيدا دون نصير، وتم صلب مسلم بن عقيل في السوق.
–
ووصل خبر مقتل مسلم إلى الحسين متأخرا حيث كان الحسين قد دخل العراق، وأيقن خذلان شيعته متأخرا، ثم أتاه الحر بن يزيد الرياحي ومعه 1000 فارس وحاول إقناع الحسين بالتراجع فرفض الحسين.
ولما وصل الحسين إلى كربلاء لقى عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن والحصين بن تميم في جيش مكون من 6000 مقاتل، وقاموا بالتفاوض مع الحسين، وهنا وافق الحسين على التراجع، وقام بتقديم 3 إقتراحات:
1- أن يذهب للثغور لكي يجاهد هناك.
2- أن يذهب إلى دمشق لمقابلة يزيد.
3- أن يعود إلى المدينة المنورة.
ولكن والي العراق عبيد الله بن زياد رفض ال 3 إقتراحات، وأراد أن يأتيه الحسين ويكون تحت حكمه ويبايع يزيد، ومن هذا يظهر أن قتل الحسين كان قرارا متخذا، و رؤوا أن الفرصة أتت وخاصة أن الحسين معه فقط العشرات من أهل بيته العزل، ووحيداً في العراق بعدما خذله شيعته.
–
–
مقتل الحسين (ر)
–
–
في 10 محرم سنة 61 للهجرة الموافق 680/10/10 م، إجتمع 6000 مقاتل من الجيش الأموي، لقتال 72 شخصا، في حادثة تاريخية تمثل قمة الجبن والعار، وكان على ميمنة الجيش الأموي عمرو بن الحجاج الزبيدي، وعلى الميسرة شمر بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عزرة بن قيس، وعلى الرجال شبث بن ربعي.
وبدأ الجيش الأموي بالقتال، وتعجبوا من صبر الحسين وأصحابه حيث إستطاع 72 شخصا قتل 88 من الجيش الأموي قبل أن يُقتلوا جميعا ومنهم الحسين (ر)، وقُتِلَ أيضا من أهل بيت الحسين ابنه علي الأكبر، وأخوته: العباس وعبد الله وجعفر وعثمان وأبو بكر وعمر، وأبناء أخيه الحسن: القاسم وأبو بكر وعبد الله، وبنو عقيل: جعفر بن عقيل وعبد الرحمن بن عقيل وعبد الله ومحمد ابنا مسلم بن عقيل، وأبناء عبد الله بن جعفر الطيّار: عون ومحمد.
وقام عمرو بن سعد بإرسال رأس الحسين وأهل بيته الباقين من نساء وأطفال إلى يزيد في دمشق، وقام يزيد بإعادة أهل بيته إلى المدينة المنورة، واحتفظ برأس الحسين إلى أن دفن الرأس في بلاد الشام، وبقي جميع من إشترك في قتل الحسين (ر) في مناصبهم في دلالة واضحة على موافقة يزيد بن معاوية على القتل، وتضاف هذه الدلالة إلى رفضهم لإقتراحات الحسين الثلاث، والتي كانت كفيلة بتجنب هذا الحدث التاريخي الذي إشترك به إثنان يزيد وجيشه الذي هاجم 72 فقط، وشيعته الذين خذلوه ثم تاجروا بمقتله.
قال ابن تيمية: “فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما يوم عاشوراء قتلته الطائفة الظالمة الباغية ، وأكرم الله الحسين بالشهادة”
قال ابن كثير: “فقتل مظلوماً شهيداً رضي الله عنه”.
**** المصادر:
1) سير أعلام النبلاء، الذهبي.
2) جمهرة أنساب العرب، ابن حزم
3) لسان العرب، ابن منظور
4) البداية والنهاية، ابن كثير
5) تاريخ ابن خلدون، ابن خلدون
6) مجموع الفتاوى، ابن تيمية
7) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، سبط ابن الجوزي
*****************
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
*****************

