يوسف أيها الصديق!! بقلم: السيد الطنطاوي

0

يوسف أيها الصديق!!
بقلم: السيد الطنطاوي
مصادفة وعلى إحدى القنوات الفضائية شاهدت حلقتين من المسلسل الإيراني “يوسف الصديق”.. المسلسل بالمقاييس الفنية والإخراجية والدينية واللغوية “متعوب” عليه بشكل كبير، ويضم المسلسل نخبة من الممثلين الإيرانيبن، ونخبة من الأصوات العربية المتميزة التي تم الاستعانة بها “لدبلجة” العمل إلى اللغة العربية.. يجذبك لمشاهدة المسلسل احترام عقل المشاهد وتسلسل أحداثه بمنطقية دينية وتاريخية يجعلك تعيش مع شخصيات مصر الفرعونية “الجميلة”، شخصيات من لحم ودم وليست شخصيات تاريخية “باهتة” كما يتم تصويرها عندنا، ومع حلقاته تعيش مع نبي الله يوسف الصديق وهو يدعو إلى توحيد الله عز وجل، ويكون أول من يستجيب لدعوة التوحيد هم السجناء، أي أن الصدع بالدعوة إلى التوحيد بدأت -سبحان الله- من السجن وانتشرت في ربوع مصر من هذا المكان الضيق، ليفسح الإيمان بالله وتوحيده من ضيق المكان إلى رحاب الله عز وجل، وإذا كان القرآن الكريم قد أجمل سورة يوسف بألفاظ ومعاني يعيها كل إنسان بمداركه وتصوره كما حدث معي كلما تلوتها، وإذا كانت كتب التفسير قد توسعت قليلا في تفسير معانيها إلا أنها لم تف بالغرض، ولكن المسلسل بالشكل الذي خرج به يعد تفسيرا “جديدا” لها، تفسيرا بصريا بالصوت والصورة وبشكل عقلاني ومنطقي، ويجعلك يوسف الصديق بحكمته الإلهية والربانية والتاويل الذي علمه له ربه تجدد إيمانك بالله، ويقشعر جسدك وتنزل دمعاتك لمعاني حكمته العميقة وسمو كلماته وطيب معاملته وعلو مكانته التي حظي بها في السجن من عند ربه سبحانه وتعالى “وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”. سورة يوسف ٦.
رغم أنني وغيري امتنعنا عن مشاهدة المسلسل فور خروجه إلى النور والعرض في القنوات الفضائية بسبب تجسيده لنبي الله يوسف، إلا أن عبقرية الأداء ومنطقية الأحداث وخلق شخصيات فرعونية مقنعة من رحم التاريخ المصري القديم، تجعلك تراجع تصوراتك “المسبقة” ولا تحكم إلا بما تعلمه حقيقة وتراه ولا تكون مثل إخوة يوسف عندما رجعوا إلى أبيهم بعد فقدهم لأخيهم الثاني وقالوا له ما شهدنا إلا بما علمنا “ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ” سورة يوسف ٨١.
المسلسل يستحق المشاهدة للتعرف أكثر على شخصية نبي الله بوسف الصديق وصبره الذي لا ينفد على الجميع وإحسانه مع الكل ومع من أساء إليه، وللتعرف كذلك على جزء من تاريخنا المصري الحضاري العظيم.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version