جثث ملقاة في الشوارع، وأحياءٌ يتضورون جوعًا.. صورة قاتمة للأوضاع في شمال غزة، رسمها مارتن جريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في القطاع، في حين يفاقم الشتاء معاناة النازحين المكدسين في الجنوب.
ونقلت الصحيفة عن محمد شعبان، وهو طبيب يعمل في مستشفى مؤقت أقيم داخل مدرسة تحولت إلى مأوى للاجئين: “أرى الكثير من الناس ينامون على الأرض، بلا مرتبة أو بطانيات”.
وفى المدرسة التي تحولت لمأوى، يوجد عدد قليل من الفصول الدراسية يستوعب مرضى شعبان، وعددهم 60 حالة، وتأوي الفصول الآخرى 1700 لاجئ.
وقال “شعبان”: “الجو بارد ومزدحم، مع وجود 50 شخصًا في غرفة واحدة، مما يسهل انتشار الأمراض. في الأسبوع الماضي، وبسبب سوء الأحوال الجوية، كان لدينا الكثير من حالات الأنفلونزا ونزلات البرد”.
ونقلت”ذا جارديان” عن فلسطينية نزحت بأطفالها الأربعة من شمال غزة إلى الجنوب، أن “المنازل والمدارس مكتظة بالفعل باللاجئين في الجنوب، لذا فإن الوافدين الجدد يعيشون في الغالب في العراء”، وأضافت أن “مدينة من الخيام أقيمت بجوار الغرف التي استأجرتها عائلتها قبل بضعة أسابيع، في مكان لا توجد فيه مياه أو صرف صحي أو خدمات أخرى.. الجميع يعيشون في الخيام، لا يهم إذا كنت غنيًا أو فقيرًا، فالمال لا يسهل الحياة في غزة”.
وقال ليو كانز، رئيس بعثة منظمة “أطباء بلا حدود” في فلسطين: “دمرت الرياح العاتية الخيام الليلة الماضية.. يمكن أن تنخفض درجات الحرارة إلى نحو 9-10 درجات مئوية خلال الليل، وبالنسبة لأولئك الذين يعيشون في الخيام فإن الوضع مأساوي بشكل خاص”.
وأضاف: “معظم الناس لم يجلبوا معهم أي شيء عندما غادروا منازلهم.. هناك نقص في الغذاء والماء، وهناك أيضًا نقص في الملابس الدافئة والسترات والبطانيات أو حتى مراتب للنوم”.
وفي كثير من الأحيان، يضطر النازحون المقيمون في الخيام إلى إقامة مخيمات في المناطق المنخفضة في غزة المعرضة للفيضانات، وما يزيد من المعاناة أن الحطب اختفى من السوق، ويقوم المزارعون بقطع الأشجار لبيعها، ويحرقها النازحون للطهي فقط.


