حكاية الموانئ النهرية فى مصر القديمة كتبت د.نسمة سيف

0

 كان لنهر النيل الفضل الاكبر على المصريين في تيسير الاتصال بين اقاليمه
المختلفة منذ اقدم العصور، فقد استخدم المصريون القدماء الزوارق الصغيرة
المصنوعة من سيقان البردي والتي تدفع بالمرادي ذات الشوكتين ثم صنعت
السفن الكبيرة من الخشب والمزودة بالمجاديف و الاشرعة والتي كانت على شكل
مربع او مستطيل يثبت الى الساري بعوارض منذ عصر ما قبل الاسرات وتطورت صناعة السفن في عهد الدولة القديمة واختلفت اشكالها باختلاف الغرض من تصنيعها فظهرت السفن العريضة وسفن خاصة لجر غيرها بالحبال المصنوعة من اللبان او تجرها الرجال وسفن الشحن وقوارب خفيفة للشحن يديرها ملاح واحد وهي للانتقال الخفيف .
بالإضافة إلى أنه تركزت معظم القرى والمعابد قرب النيل ، ويمكن الوصول إليها بالقارب الذى أسماه المصريون “ديبت” ، وهو أمر منطقى أيضًا ، حيث تنقطع الطرق خلال موسم الفيضان السنوى ، وتعزل القرى بعضها عن البعض الآخر ومن ثم كانت القوارب أكفأ وسائل السفر والانتقال على مدار العام .
عرفت مصر القديمة على سواحلها ودلتاها مجموعة من الموانئ سواءًا على ساحل البحر المتوسط أو البحر الأحمر أو على سواحل نهر النيل ، وهذا يعتبر إرث حضارى خلفه الإنسان المصرى القديم ومن الأهمية الإستراتيجية لتلك الموانئ الساحلية هو التوسع نحو آسيا وكذلك إعادة السلطة المصرية على الأملاك المصرية القديمة، فعلى ضفاف الدلتا الخصبة كانت مراكز السلطة المدنية والدينية والقصور والمعابد، فعلى سبيل المثال ميناء برو نفر بمنف كان به حوضان وقناة منفصلة تؤدى من الميناء إلى النيل أى قناة وصول وخروج من الحوض النشط بالسفن على حين الحوض الآخر كان بجوار قصر الهكسوس المكتشف حديثاً أى كونه بمثابة مرفأ تفاخ به الملك “كاموس” من الأسرة السابعة عشر بتدمير مئات السفن فى أفاريس .
وقد تطورت صناعة السفن النيلية بشكل سريع جدًا فى مصر القديمة لدرجة أنهم صنعوا سفن عملاقة تحمل أشياء ثقيلة جدًا ، فى غضون بضع أيام كما يذكر لنا الحاكم (ونى) وهو حاكم الوجه القبلى فى عهد الملك مرن رع (2420 : 2258 ق.م) من الأسرة السادسة على جدران مقبرته عن براعته فى رحلاته فى فصل الصيف رغم ضحالة المياه .
ومن أهم الموانئ النهرية لدلتا النيل فى مصر القديمة.
ميناء برو نفر :
ميناء برو نفر يرجع لاسم مدينة هرم ﭙﭙـي الأول التي كتبت كاملةً ” نيوت-مري-رع ، من-نفر/ﭙـﭙـي “، أى المقر الجميل مدينة محبوب رع- ﭙـﭙـي الأول. ثم فيما بعد أطلق على العاصمة .

تعددت مهام هذا الميناء وأصبح قاعدة عسكرية وتجارية مهمة، وذلك بتصننيع أنواع السفن النهرية والبحرية المتجهة إلى آسيا، ولعل نصوص الملك “أمنحوتب الثاني ” تثبت مدى نشاط هذا الميناء، بحيث كان مسؤولا عن مراقبة توزيع الأخشاب الخاصنة بصناعة السنفن الموجودة في “برو نفر” .
كما لعب الميناء دورا مهما خلال فترة الرعامسة بنقل الفرق العسكرية وجلب الإمداد والتموين على متن السفن وكذلك لنقل أموال الإمبراطورينة من فينيقية والنوبة إلى جنوب أسوان شمالاً إلى جنوبي التقاء النيلين الأزرق والأبيض جنوباً .

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version