ثم جاءت خطبة الوداع .. بقلم / أمير أبورية

0

 

مع كل موسم حج تأتي على المسلمين ذكرى خطبة الوداع، وهى تلك الخطبة الأخيرة فى الحجة الوحيدة لرسول الله (ص) حيث أن رسول الله (ص)لم يحج إلا مرة واحدة فى حياته، لتلك الحجة تفاصيل كثيرة لن يكفيها مقال واحد لكن سنحاول إجمال أحداثها، بدأ الأمر بأن رسول الله (ص) دعا فى البلاد أنه سيذهب لأداء فريضة الحج فى ذلك العام ” العام العاشر من الهجرة” وتجهزت القبائل للذهاب معه وبلغ عدد الحجيج فى ذلك الوقت مايقرب من المائة إلى مائة وثلاثون ألف من المسلمين، خطب فيهم النبى (ص) عددًا من الخطب وأدى معهم المناسك ثم جاءت خطبة الوداع، حيث وقف رسول(ص) بجبل عرفات خطيبًا فى المسلمين، جاءت بالخطبة عدة وصايا من النبي (ص) إلى المسلمين ما أحوجنا إليها الآن.

بدأ النبي( ص) الخطبة بحمد الله والثناء عليه وأوصى الناس بتقوى الله وأعطاهم إشارة بقرب أجله فقال لهم “لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا”، ثم شرع صلى الله عليه وسلم فى وصاياه للمسلمين فكان أول ما أوصى به حرمة الدماء والأموال والأعراض بين المسلمين وقدسيتها فى الإسلام فكانت حرمتها من حرمة اليوم(يوم عرفة) والشهر نفسه (ذى الحجة)والبلد ذاته(مكة) و محذرًا من الاعتداء عليها، ثم شرع فى تذكير الناس بأهمية الأمانات وحرمة تضييعها، وذكرهم بالأعمال مخبرًا أن كلا سيلقى ربه بعمله وسيُسأل عنه، واستمر صلى الله عليه وسلم محذرًا الناس من عادات الجاهلية كالثأر والربا، وتحدث إليهم (ص) عن تحريم النسئ وهو التلاعب بأحكام الله وتغيير معانيها وأسمائها لتضليل الناس وتحييدهم عن العدل والحق، وحذر الناس من اتباع خطوات الشيطان وأنه قد يئس أن يعبد بينهم إلا أنه لم ييأس من استغلال الذلات والخطايا البشرية والتي من أخطرها احتقار الذنوب والإصرار عليها

واستمر (ص) يذكر الناس بحقوق المرأة فقد حظيت بنصيب كبير من التذكرة والتنبيه بحقوقها وذكر الناس بوجوب تقدير الزوجات وأنها أحلت للرجال بأمان من الله فالمحافظة عليها من الحفاظ على العهد مع الله كما حثهم على اعتبارها شريكةالرجل فى الحياة مبطلًا بذلك النظرة الجاهلية للمرأة، وشدد النبى (ص) فى خطبته على أهمية الكتاب(القرآن الكريم) والسنة (الاحاديث النبوية الشريفة)والعمل بما فيهما من أحكام ومقاصد مهمة فهما السبيل الأوحد للعصمة والنجاة من الضلال فى الدنيا والنار فى الآخرة، وأكمل فى الناس يذكرهم بالأخوة فى الإسلام وضرورة المحافظة عليها بعدم التقاتل أو أكل الأموال فيما بينهم وشدد على حرمة ذلك، وذكرهم بعقيدة التوحيد لله كما ذكرهم بالأصل الأول للإنسان ووحدة الجنس البشرى فالكل لآدم وآدم خلق من تراب ولا فضل لأعرابي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح، وأشار النبى (ص) إلى بعض أحكام الميراث والوصية للمتوفى وشدد على حرمة التبني فى الإسلام، واختتم النبى (ص) الخطبة طارحًا سؤاله فى المسلمين أن الله سوف يسألهم عنه صلى الله عليه وسلم فماذا ستجيبون فأجاب الجميع أنهم شهدوا له بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة فنظر إلى السماء (ص) قائلًا اللهم فاشهد اللهم فاشهد، حينها شعر بعض الصحابة بأن أجله (ص) قد اقترب وبكى بعضهم

فى الحقيقة هي لم تكن مجرد خطبة بل إن شئت قل أنها كانت بمثابة دستور أرسى العديد من الحقوق الإنسانية منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، فقد شملت حق الحياة والأمن والأمان وحقوق المرأة بشكل عام والحقوق الاقتصادية وحقوق المساواة والعدل وحقوق الميراث وأخيرًا حق الخالق تبارك وتعالى على عباده، وحقه صلى الله عليه وسلم على المسلمين، وها نحن نشهد ونقر جميعًا بأنك يارسول الله قد بلغت الأمانة وأديت الرسالة، صلوات ربي وسلامه عليك ياسيدى يارسول الله.

بقلم / أمير أبورية

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version