كتبت :يوستينا ألفي الحب وحده لا يكفي

0

الحب وحده لا يكفي

في بدايات العلاقات، يبدو الحب وكأنه الإجابة عن كل الأسئلة. نشعر بالطمأنينة، ونظن أن وجود المشاعر كافٍ لتجاوز أي اختلاف أو أزمة. لكن مع الوقت، تكشف الحياة اليومية حقيقة أكثر عمقًا: الحب قد يجمع بين شخصين، لكنه لا يضمن انسجامهما.

فالعلاقة لا تُختبر في لحظات الشغف، بل في أوقات الضغط. حين تتزاحم المسؤوليات، ويضيق الوقت، وتتباين الطباع. هنا يظهر السؤال الحقيقي: هل يستطيع كل طرف أن يفهم الآخر، لا أن يحبه فقط؟

المحبة شعور، أما التفاهم فهو مهارة.

والشغف لحظة، أما النضج فمسار طويل من الوعي وضبط النفس وتحمل المسؤولية.

كم من علاقة بدأت بمشاعر صادقة، لكنها تعثرت لأن أحد الطرفين لم يكن قادرًا على الإصغاء، أو الاعتذار، أو احتواء الغضب. ليس لأن الحب كان زائفًا، بل لأن العلاقة تحتاج إلى أكثر من عاطفة. تحتاج إلى قدرة على الحوار، وإلى احترام متبادل، وإلى استعداد دائم لإصلاح ما يفسده الخلاف.

العلاقة الصحية لا تُقاس بعدد الكلمات الرومانسية، بل بدرجة الأمان التي تمنحها.

هل تشعر فيها بالسكينة؟

هل تستطيع أن تكون على طبيعتك دون خوف من التقليل أو السخرية؟

هل يدفعك وجود الطرف الآخر إلى النمو، أم يتركك في حالة دفاع دائم؟

الحب الذي يرهق أعصابك، ويستنزف طاقتك، ويجعلك تتردد في التعبير عن ذاتك، ليس حبًا ناقصًا في مشاعره، بل ناقصًا في نضجه.

أما الحب الناضج، فهو الذي يوازن بين القلب والعقل، بين القرب والاحترام، بين العاطفة والمسؤولية.

في النهاية، ليس المهم أن نجد من يحبنا.

المهم أن نجد من يعرف كيف يبقى.

من يفهم أن العلاقة شراكة، لا منافسة.

ومسؤولية مشتركة، لا عبئًا يتحمله طرف واحد.

فالحب بداية جميلة.لكن الاستمرار… قرار يومي.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version