شراكة متكاملة بين الحكومة والبرلمان لتعزيز حقوق الإنسان في مصر
كتبت: شيرين الشافعي
لم يعد ملف حقوق الإنسان في مصر مجرد إطار نظري أو التزام دولي، بل تحول إلى ساحة عمل حقيقية تشهد تنسيقًا متصاعدًا بين مؤسسات الدولة، خاصة بين الحكومة والبرلمان، بهدف ترجمة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. ومع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من الاستراتيجية، تتجه الأنظار نحو ما تحقق على أرض الواقع، وحجم التطور في التشريعات والسياسات، إلى جانب ملامح المرحلة المقبلة التي يُنتظر أن تكون أكثر شمولًا وارتباطًا باحتياجات المجتمع.
وفي ظل تحركات مكثفة لتعزيز هذا الملف الحيوي، تتواصل جهود التنسيق بين مجلس النواب والحكومة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق مرحلة جديدة أكثر شمولًا تمتد من 2026 إلى 2031. وتستهدف هذه الشراكة تطوير البنية التشريعية، وتفعيل الحقوق على أرض الواقع، ونشر ثقافة حقوق الإنسان داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطن المصري.
وقد شهدت الفترة الماضية حراكًا برلمانيًا ملحوظًا، تمثل في لقاءات موسعة جمعت بين ممثلي البرلمان والمجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى جانب الجامعات ومنظمات المجتمع المدني، بهدف متابعة تنفيذ الاستراتيجية، وتقييم ما تحقق منها منذ إطلاقها في عام 2021. كما يعكس إصدار التقارير الدورية، وعلى رأسها التقرير الرابع، توجهًا نحو تعزيز الشفافية ورصد التقدم المحقق، سواء على مستوى التشريعات أو السياسات التنفيذية.
ويستمر التعاون والتنسيق بين اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بما يسهم في متابعة تنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بكفاءة، والعمل على الإعداد الجيد لإطلاق الاستراتيجية الخمسية الثانية للفترة (2026–2031)، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وفي هذا السياق، تناول برنامج “مصر الآن” على قناة النيل للأخبار هذه القضية من خلال حلقة خاصة ناقشت أبعاد التعاون الحكومي البرلماني في دعم حقوق الإنسان. واستضافت الحلقة في الاستوديو الدكتورة غادة حلمي، مدير دورية دراسات حقوق الإنسان بالهيئة العامة للاستعلامات، حيث أكدت أن الدولة المصرية قطعت شوطًا مهمًا في تحويل الاستراتيجية من إطار نظري إلى برامج تنفيذية، مع وجود مؤشرات واضحة لقياس الأداء والتقدم.
كما شهدت الحلقة مداخلة هاتفية مع النائب الدكتور عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ، الذي أشار إلى أن البرلمان يلعب دورًا محوريًا في دعم هذا الملف، سواء من خلال سن التشريعات أو عبر دوره الرقابي على أداء الحكومة.
وأكد عصام هلال أن الدولة المصرية تسعى بكل طاقتها إلى ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وفق الاستراتيجية الوطنية، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتحقيق مستهدفات المرحلة المقبلة.
وتتوزع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان على أربعة محاور رئيسية تشمل الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق المرأة والطفل، إضافة إلى محور التثقيف وبناء القدرات. وقد شهدت بعض هذه المحاور تقدمًا ملحوظًا، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية وتمكين المرأة، إلى جانب الجهود المبذولة في تطوير قطاعي التعليم والصحة.
ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات قائمة، تتطلب مزيدًا من التنسيق المؤسسي، وتعزيز الشفافية في عرض النتائج، فضلًا عن توسيع مساحة مشاركة المجتمع المدني. كما يبرز دور الإعلام كعنصر أساسي في نشر الوعي بالحقوق، وبناء جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ومع اقتراب إطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية، تبرز أهمية البناء على ما تحقق، مع إدخال أدوات أكثر دقة لقياس الأداء، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، بما يعزز من فعالية السياسات ويضمن استدامة النتائج.
في النهاية، تسير مصر في اتجاه تطوير تدريجي لكنه ثابت في ملف حقوق الإنسان، يرتكز على شراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة، ويستهدف إحداث تحول ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الجهود إلى ثقافة مجتمعية راسخة، تجعل من حقوق الإنسان جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، وليس مجرد إطار تشريعي أو سياسي.
وفي ختام الحلقة، يواصل برنامج “مصر الآن” تقديم محتوى إعلامي مهني يعكس القضايا الوطنية بعمق وموضوعية، حيث يعتمد على نخبة متميزة من الإعلاميين، برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وعلي عبد الصادق مدير البرامج، ويضم فريق الإعداد شيرين الشافعي و محمد محمود و حاتم إسماعيل، ومن إخراج مروة السباعي، وتقديم أحمد فؤاد، في إطار رسالة إعلامية تسعى إلى تعزيز الوعي ودعم قضايا التنمية وحقوق الإنسان في المجتمع المصري.
