سمير فرج: العالم اكتشف من جديد أن السيطرة على البحار تعني السيطرة على الاقتصاد

0

سمير فرج: العالم اكتشف من جديد أن السيطرة على البحار تعني السيطرة على الاقتصاد

كتبت – يوستينا ألفي 

أكد اللواء الدكتور سمير فرج أن العالم يعيش حاليًا لحظة فارقة أعادت الاهتمام بنظرية المفكر العسكري الأمريكي ألفريد ماهان، التي تقوم على فكرة بسيطة لكنها شديدة التأثير: “من يملك البحار يسيطر على العالم”.

وأوضح فرج أن الأزمات الأخيرة في الممرات البحرية الدولية أثبتت أن التجارة العالمية والطاقة والاقتصاد يمكن أن تتأثر خلال ساعات بمجرد تعطل مضيق أو تهديد حركة الملاحة فيه، وهو ما جعل الدول الكبرى تتحرك سريعًا لحماية هذه الشرايين الحيوية.

وأشار إلى أن ماهان كان من أوائل من أدركوا أهمية القوة البحرية في صناعة النفوذ العالمي، حيث أكد في كتابه الشهير “تأثير القوة البحرية على التاريخ” أن الدول الكبرى لا تستطيع الحفاظ على قوتها الاقتصادية والسياسية دون امتلاك أساطيل بحرية قوية وقدرة كاملة على حماية طرق التجارة.

وأضاف أن هذه النظريات ما زالت تُدرّس حتى الآن في أكبر الكليات العسكرية والاستراتيجية حول العالم، لأنها أثبتت صحتها مع كل أزمة دولية جديدة.

وقال فرج إن ما يحدث في مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة كشف للعالم مدى خطورة الاعتماد على ممرات بحرية محدودة لنقل الطاقة، خاصة أن المضيق يُعد واحدًا من أهم شرايين النفط العالمية، وأي تهديد لحركة السفن داخله يؤدي فورًا إلى اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة والشحن.

وأكد أن العالم لم يعد ينظر إلى الممرات البحرية باعتبارها مجرد طرق لعبور السفن، بل باعتبارها مفاتيح حقيقية للاقتصاد العالمي، موضحًا أن تعطيل أي ممر بحري استراتيجي ينعكس بشكل مباشر على التجارة الدولية وأسعار السلع والطاقة.

وأشار إلى أن الاهتمام العالمي لم يعد مقتصرًا على مضيق هرمز فقط، بل امتد إلى مضيق ملقا في آسيا، الذي تمر عبره نسبة ضخمة من التجارة العالمية، إضافة إلى قناة السويس التي تظل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، نظرًا لدورها في ربط أوروبا بآسيا واختصار زمن الرحلات البحرية بصورة هائلة.

كما تحدث عن الأهمية الاستراتيجية لـ قناة بنما، التي تربط بين المحيط الأطلسي والهادئ، إلى جانب مضيق باب المندب ومضيق جبل طارق والبوسفور، مؤكدًا أن هذه المناطق أصبحت محورًا رئيسيًا في الحسابات السياسية والعسكرية الدولية.

وأوضح فرج أن العالم بدأ بالفعل التفكير في وضع قواعد جديدة لإدارة وتأمين الممرات البحرية، خاصة بعد تزايد المخاوف من تأثير الصراعات الإقليمية على حركة التجارة العالمية.

وأضاف أن أي زيادة في رسوم المرور أو تكاليف التأمين أو تعطل الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، وهو ما يضع الاقتصاد الدولي أمام تحديات خطيرة خلال السنوات المقبلة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة القادمة ستشهد اهتمامًا دوليًا متزايدًا بحماية الممرات البحرية وتأمينها، لأن استقرار الاقتصاد العالمي أصبح مرتبطًا بشكل مباشر باستقرار حركة الملاحة الدولية، لتظل مقولة ماهان القديمة حاضرة بقوة حتى اليوم: “من يملك البحار يسيطر على العالم”.

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version