في ذكراهـ ………. كامل الشناوي
لا أدري لماذا أكره النهايات الحزينة لاي شئ حتى في عالم الحيوان فانني أتعاطف دائما مع المهزوم ختى لو كان حيواناّ . قد يكون ذلك لأنني أكره الظلم منذ نشأتي وهذا يذكرني بمقال قد قرأته في أخبار اليوم للأستاذ مصطفى أمين في باب إسمه ( إثنين إثنين ) كان ينشره كل يوم سبت وكنت حينها ما زلت طالب اعدادي وتحدث فيه الكاتب عن الشاعر الكبير الأستاذ كامل الشناوي وعلاقته بإحدى المطربات الشهيرات آنذاك ولم يذكر إسمها إلا أنه كان قد وضع صورة كاركاتورية لهذه المطربة في وسط المقال بعد أن تم وضع شريط أسود على الثلت الأوسط من وجهها … وتحدث الكاتب عن الحب الجنوني الذي كان يكنه الشاعر كامل الشناوي لهذه المطربة حتى تصادف يوم كان فيه عيد ميلادها فشمر الشاعر عن ساعداه وأخذ يزين المكان الذي ستقام فيه احتفالية عيد ميلاد محبوبته بالورود والازهار وشرائط الزينة والأنوار بل وقام بشراء تورتة عيد الميلاد لمحبوبته ولم يدخر وسعا في جعل المكان أشبه بليلة عرس لا نظير لها وما إن بدأ الحفل وحانت لحظة إطفاء الشموع وتقطيع التورتة حتى قامت محبوبته بمناداة الكاتب يوسف إدريس ليمسك بيدها أثناء تقطيع التورتة بعد أن ظن شاعرنا أنه سيكون هو من ستستدعيه للإمساك بيدها …. وحينها حاول الشاعر العاشق أن يتماسك أمام الحضور وبينما انشغل الجميع بأكل التورتة و بالأحاديث الجانبية حاول هو التسلل دون أن يراه أحد سالكا طريق الخروج ومغادرة المكان إلا أنه أثناء طريق خروجه وجد محبوبته في إحدي الغرف الجانبيه مع يوسف إدريس وهو يقبلها فكان وقع ذلك عليه وكأن رصاصات بنادق العالم بأثره قد اخترقت جسده الذي لم يفق بعد من الصدمة الأولي … فذهب إلى منزله وكتب قصيدته الشهيره ( لا تكذبي ) وذهب بها إلى مصطفى إمين في مكتبه بعد أن قص عليه ما حدث طالبا منه أن يتصل له بالمطربة إياها ليقرأ لها القصيدة علها تحمر خجلا . وبالفعل قام مصطفى أمين بالإتصال بالمطربة واعطى السماعة للشاعر كامل الشناوي ليلقي على مسامعها قصيدته وتركه مصطفي أمين وذهب لغرفة اخري ليتصنت علي المكالمة ومعرفة كيف سيكون رد فعل هذه المطربة وبعد أن قرأ عليها الشاعر قصيدته علقت بقولها … جميلة جدا ياكامل بيه ممكن بعد إذنك أغنيها ؟ فخرج مصطفي أمين من هذه الغرفة الجانبية ليرى كامل الشناوي أشبه بجثة هامدة فوق المقعد ….إلى هذه الدرجة كانت القسوة وإلى هذه الدرجة كان شعور المحب … وبالفعل كان لها ما أرادت حتى أن الأستاذ عبد الوهاب الذي لحن الاغنية كان يقول لها مداعبا أثناء البروفات ( لا تكذبي …إني ضبطتكما معا …بدلا من إني رايتكما معا ) يقول الأستاذ مصطفى أمين بعد ذلك لم يعمر كامل الشناوي طويلا حتى أنه توفي بعد هذه الواقعة بزمن ليس بالكثير رحمة الله عليه بل وهناك من كان يقول في الوسط الفني على هذه المطربة أنها ( قاتلة كامل ) ……. لا أنكر حينها أني تعاطفت مع كامل الشناوي رغم صغر سني وعدم معرفتي أو عدم إحساسي بما يطلقون عليه اسم ( حب) لا بل وأتذكر أنني بكيت تأثرا بما حدث له وأصبحت أكره هذه المطربة في حينها ولا أطيق حتى سماع إسمها . رحم الله الشاعر الكبير كامل الشناوي … وليسامحك الله يامن قتلتِ نفسا محبة …

