تحتفل محافظة قنا اليوم بالليلة الختامية لمولد سيدي عبدالرحيم القنائي صاحـــــب الكرامات ومن أجلاء مشايخ مصر المشهورين وعظماء العارفين اشتهر بالزهد والصلاح والعبادة والتقوى .
أســـــد الصعيد العارف بالله سيدي عبدالرحيم بن أحمد بن حجون الملقب بـ (القنائي) ولد من أبوين كريمين يمتد نسبه من جهة والده الي السيد محمد الديباج بن الامام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي صلوات ربى عليهم .وأمه السيدة الشريفة سكينة بنت أحمد بن حمزة الحرانى وهو من بنى حمزة الذين كانوا نقباء الشام.
مولــــده وُلد في ترغاي من مقاطعة سبتة في المغرب الأقصى وذلك في الأول من شعبان سنة ٥٢١ه ١١٢٧م.
حياتــــه أمضى طفولته في تحصيل العلم في جامع ترغاي الكبير على يد والده كما تتلمذ على كبار العلماء فلم يكد يصل الثامنة من عمره حتى كان قد حفظ القرآن الكريم وجوده تلاوة وفهما.
رحلتــــه الي المشرق قرر السيد عبد الرحيم الاتجاه إلى الحجاز حيث يؤدى فريضة الحج لانه لم يتسنى له أداؤها عندما كان بدمشق وحتى يلتقى هناك في موسم الحج بعلماء المسلمين لمناقشة جوانب مشاكل العالم الإسلامى وبعدها يرى إلى أين يوجه المولى عز وجل فرحل من ترغاي ميمنا وجهه شطر الحجاز لتأدية فريضة الحج وفي طريقه مر بمدينة الإسكندرية والقاهرة فتركا في نفسه أثرا لم تمحه رحلته المقدسة إلى البلاد الحجازية وبقى في البلاد الحجازية تسع سنوات قضاها متنقلا بين مكة والمدينة ينهل من علم وفضل فقهائها وعلمائها تارة وعابدا معتكفا بالبيت الحرام أو بمسجد المدينة تارة أخرى أو متنقلا يسعى في مناكبها للاتجار في بعض المحاصيل سعيا وراء كسب الرزق حتى يستطيع التفرغ للعبادة والعلم دون أن يمد يده للاستجداء أو أن يكون عالة على أحد.
العــــوده الي مصر حتى إذا كان موسم الحج العاشر التقى بمكة بأحد الشيوخ الأتقياء الورعين القادمين من مدينة قوص عاصمة صعيد مصر في ذلك الوقت وهو الشيخ مجد الدين القشيري ودار بينهما حديث فتعارف فألفه وأصر بعدها القشيرى على أن يصحبه عبد الرحيم إلى مصر وإلى قوص وقنا بالذات حيث أن مجتمعها متعطش إلى علم وفضل أمثاله وافق السيد عبد الرحيم على الرحيل إلى مصر فجاء بصحبة الشيخ مجد الدين القشيرى الذى كان يعمل حينئذ إماما بالمسجد العمرى بقوص ولكن السيد عبد الرحيم لم يرغب البقاء في قوص وفضل الانتقال لمدينة قنا تنفيذا لرؤى عديدة أخذت تلح عليه في الذهاب إلى قنا والإقامة بها رحل إلى قنا حيث التقى بالشيخ عبد الله القرشي أحد أوليائها الصالحين فانعقدت أواصر الألفة بينهما وتحابا وتزاملا في الله وقد ساعد جو قنا الهادئ الشيخ عبد الرحيم على حياة التأمل فأمضى عامين كاملين يتعبد ويدرس ويختلي بنفسه ليتعرف على خباياها ولا يقطع عليه هذا الاختلاء وذاك التعبد إلا خروجه للتجارة التى يعتمد عليها في المعيشة فقد كان رحمه الله قد اتخذ لنفسه منهاجا لا يحيد عنه طوال حياته وهو العمل بيده حتى يكسب قوته.
انتقالــــه انتقل السيد عبدالرحيم القناوي الي جوار ربه يوم الثلاثاء ١٩ صفر سنة ٥٩٢هـ الموافق ٢٣ يناير ١١٩٦ بعد صلاة الفجر وعمره ٧١ عاما قضى منها ٤١ عاما في الصعيد.
وبارك الله فى ذريته الطيبه والمنتشرين فى اماكن عديده .
يحتفل الآلاف من أبناء الطرق الصوفية ومحبين آل بيت سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم بـ مولده الشريف رضي الله عنه ومن المقرر أن الليلة الخاتمية اليوم الاثنين الموافق ١٤ شعبان ١٤٤٤هـ الموافق ٦ فبراير ٢٠٢٣م صلوات ربى وسلامه على اهل البيت.

