ذكرى وفاة الخليفة العباسي عبد الله القائم.

0

ذكرى وفاة الخليفة العباسي عبد الله القائم.
الممتحن مات ولده وانقطع نسله وسُجن ونُهب قصره وغَرِقت بغداد، فعلق ورقة في الكعبة فنصره الله وأعز ملكه

إذ في مثل هذا اليوم.

توفي الخليفة العباسي السادس والعشرون عبد الله القائم بأمر الله “الخليفة الممتحن”.

وكان ذلك في 11 شعبان 467 هجري

الموافق في تاريخ 1075/04/01 م.

هو أبو جعفر عبد الله بن الخليفة العباسي أحمد القادر بالله.
حكم من 422 هـ إلى 467 هـ الموافق من 1031 إلى 1075م، ولد في نصف ذي القعدة سنة 391هـ الموافق 1001/10/06م وأمه أرمنية اسمها بدر الدجى.


تولي الخلافة


تولى الخلافة عند موت أبيه الخليفة احمد القادر في يوم الاثنين 11 من ذي الحجة سنة 422هـ الموافق في تاريخ 1031/11/02م وكان ولي عهده في الحياة وهو الذي لقبه بالقائم بأمر الله.


قالوا عنه


قال ابن الأثير: كان جميلا مليح الوجه أبيض مشرباً حمرة حسن الجسم ورعاً ديناً زاهداً عالماً قوي اليقين بالله تعالى كثير الصدقة والصبر له عناية بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة مؤثراً للعدل والإحسان وقضاء الحوائج لا يرى المنع من شيء طلب منه.


اكتئابه بعد موت ولده الوحيد.


أصيب الخليفة عبد الله القائم بالاكتئاب بعد ان توفي ولده الوحيد محمد ذخير الدين فحزن بسبب اعتقاده بأن نسله انقطع حتى جائت البشرى حينما أتاه خبر بأن زوجة ولده الارمينية ارجوان حامل وكانت هذه هي هدية السماء للخليفة الممتحن عبد الله القائم وهي حفيده عبد الله المقتدي الذي ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر.


فتنة البساسيري


ولم يزل أمر القائم بأمر بالله مستقيماً إلى ان وقعت فتنة البساسيري حيث في سنة 450هـ الموافق 1058م قدم البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية ووقع القتال بينه وبين الخليفة ودعي لصاحب مصر المستنصر بجامع المنصور وزيد في الأذان حي على خير العمل ثم خطب له في كل الجوامع إلا جامع الخليفة ودام القتال شهراً. ثم قبض البساسيري على الخليفة في ذي الحجة وسيره إلى غابة وحبسه بها وبقي محبوسا حوالي سنة.

في سنة 451هـ الموافق 1059م دخل طغرلبك بجيوشه إلى العراق فهرب البساسيري من بغداد، وعاد الخليفة إلى قصره مكرماً ودخل إلى بغداد مقر عزة بأبهة عظيمة والأمراء والحجاب بين يديه، وجهز طغرلبك جيشاً فحاربوا البساسيري فظفروا به فقتل وحمل رأسه إلى بغداد.


تدين الخليفة.


لما رجع الخليفة إلى داره لم ينم بعدها إلا على فراش مصلاه ولزم الصيام و القيام وعفا عن كل من آذاه ولم يسترد شيئاً مما نهب من قصره إلا بالثمن وقال: هذه أشياء احتسبناها عند الله ولم يضع رأسه بعدها على مخدة.

ولما نهب قصره لم يوجد فيه شيء من آلات الملاهي، لتكون هذه الحادثة دليلا على كذب أعداء الخلفاء العباسيين الذين روجوا الأكاذيب حول هذا الأمر.

وروي أنه لما سجنه البساسيري كتب قصته وأنفذها إلى مكة فعلقت في الكعبة فيها:

“إلى الله العظيم من المسكين عبده اللهم إنك العالم بالسرائر المطلع على الضمائر اللهم إنك غني بعلمك وإطلاعك على خلقك عن إعلامي هذا عبد قد كفر نعمك وما شكرها وألغى العواقب وما ذكرها أضغاه حلمك حتى تعدى علينا بغياً وأساء إلينا عتواً وعدواً اللهم قل الناصر واعتز الظالم وأنت المطلع العالم المنصف الحاكم بك نعتز عليه وإليك نهرب من بين يديه فقد تعزز علينا بالمخلوقين ونحن نعتز بك وقد حاكمناه إليك وتوكلنا في أنصافنا منه عليك ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك ووثقنا في كشفها بكرمك فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين”.


وساطة الخليفة بين السلاجقة والغزنويين


كانت مناطق خراسان والهند وتركستان خاضعة للدولة الغزنوية إلى أن ظهر السلاجقة وأصبحوا يأخذوا المدن منهم، مما أدى لإندلاع معارك مستمرة، فتدخل الخليفة العباسي القائم في عام 1059م لإنهاء هذه الحروب، وخاصة أن السلاجقة والغزنويين كانوا مبايعين للخليفة العباسي، ونجح الخليفة في إنهاء الحرب وعقد المعاهدات وانسحب السلاجقة من مناطق تقع اليوم في أفغانستان، لتعود لحكم الغزنويين بقيادة السلطان إبراهيم الغزنوي، والذي كان واليا للخليفة العباسي، وكان إبراهيم الغزنوي كل عام يكتب القرآن الكريم بيده ويرسل النسخة للخليفة.


مسألة زواج إبنته


في عام 452 هجري الموافق 1060م تقدم السلطان طغرلبك بطلب يد إبنة الخليفة العباسي القائم، فرفض القائم واعترض، وحصل سجال ومنازعات حول هذا الأمر لمدة 3 سنوات، وذلك بسبب أن الخلفاء العباسيين لم يكونوا يزوجوا بناتهم للعجم، فأتى وفود وعلماء وقابلوا الخليفة وأخبروه بأن هذا ليس من الدين، فالصحابي بلال بن رباح الحبشي قد تزوج قرشية وهي هالة بنت عوف الزهرية القرشية أخت الصحابي عبد الرحمن بن عوف، وحينها وافق الخليفة وتمت إجراءات الزواج في عام 1063م، ولكن شاء الله أن يموت طغرلبك بعد فترة قصيرة دون حتى أن يرى وجه إبنة الخليفة، وبهذا أتم الله للخليفة القائم ما أراد.

وفي عام 1064م قام نظام الملك بقتل عميد الملك الكندري وزير طغرلبك لأنه كان الوسيط بين طغرلبك والخليفة في هذا الأمر، واعتبر ما قام به إساءة لمقام الخلافة العباسية.


الحرب مع الروم.


في سنة 463هـ الموافق 1071م كانت معركة ملاذكرد بين جيش السلاجقة بقيادة ألب أرسلان وعدده 30000 مقاتل وبين جيش الدولة البيزنطية بقيادة رومانوس الرابع وعدده 40000 مقاتل، وانتصر السلاجقة، وأسر ملك الروم ثم أطلقه بمال جزيل وهدنه خمسين سنة.

وقبل المعركة سأل ألب أرسلان: أين جهة الخليفة؟ فأشاروا له فكشف رأسه وانحنى وأومأ إلى الجهة بالخدمة.


غرق بغداد.


في سنة 466هـ الموافق 1074م كان الغرق العظيم ببغداد وزادت دجلة ثلاثين ذراعاً ولم يقع مثل ذلك قط وهلكت الأموال والأنفس و الدواب وركبت الناس في السفن وأقيمت الجمعة في الطيار على وجه الماء مرتين وقام الخليفة يتضرع إلى الله وصارت بغداد ملقة واحدة وانهدم مائة ألف دار أو أكثر، وبعد انتهاء الفيضان أمر الخليفة بإعادة بناء ما هدم، وتم بناء أبنية جديدة وتحصين الأسوار، فأصبحت بغداد أجمل من ما كانت.


وفاته


مات الخليفة القائم بأمر الله ليلة الخميس 11 من شعبان في سنة 467 هـ الموافق 1 ابريل 1075م، وذلك أنه افتصد ونام فانحل موضع الفصد وخرج منه دم كثير فاستيقظ وقد انحلت قوته فطلب حفيده ولي العهد عبد الله بن محمد ووصاه ثم توفي وكانت مدة خلافته أربعة وأربعون سنة.

**** المصادر:

1) تاريخ الخلفاء، السيوطي
2) الكامل في التاريخ، ابن الاثير
3) سيدات البلاط العباسي، مصطفى جواد
4) البداية والنهاية، ابن كثير
5) تاريخ طبرستان، ابن اسفنديار
6) Medieval Islamic Civilization, Josef Meri

*****************
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري.
*****************

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version