ذكرى قيام المصريين بأسر ملك فرنسا لويس التاسع الذي حاول أن يحتل مصر والقدس

0

ذكرى قيام المصريين بأسر ملك فرنسا لويس التاسع
الذي حاول أن يحتل مصر والقدس ولكنه هزم أمام المماليك
وأسره أبطال إتخذوا من ساحات المعارك مقرا لهم

حيث في مثل هذا اليوم.

إستطاع المصريون أن يأسروا ملك فرنسا لويس التاسع في منطقة فارسكور قرب دمياط

وذلك في 2 محرم 648 هجري

الموافق في تاريخ 1250/04/06 م.

           ذكرى قيام المصريين بأسر ملك فرنسا لويس التاسع

البداية


قاد ملك فرنسا لويس التاسع الحملة الصليبية السابعة التي التي تهدف لإحتلال القدس، ولكنها أبحرت نحو مصر لإخراجها من الصراع لضمان إحتلال القدس والبقاء بها بأمان، فقاموا بإحتلال دمياط بسهولة عام 1249م، وحينما وصل الخبر إلى سلطان الدولة الأيوبية الصالح أيوب أشتد عليه المرض إلى أن توفي بعد أشهر قليلة، فأخفى القادة الخبر حتى لا تنهار المعنويات.


قبل المعركة


قرر الفرنجة التقدم داخل مصر، فاستطاعوا التقدم إلى أن وصلوا إلى بحر أشموم، فأصبحت مياه بحر أشموم هي الحاجز الفاصل بينهم وبين معسكر الأيوبيين، فحصن الفرنجة مواقعهم بالأسوار، وحفروا خنادقهم، ونصبوا المجانيق ليرموا بها عسكر الأيوبيين، وحاول الفرنجة إقامة جسر ليعبروا عليه إلى الجانب الآخر ولكن الأيوبيين ظلوا يمطرونهم بالقذائف ويجرفون الأرض في جانبهم كلما شرعوا في إكمال الجسر حتى تخلوا عن الفكرة. وراحت المساجد تحض الناس على الجهاد ضد الغزاة مرددة الآية القرآنية: ﴿انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، فصار الناس يتواردون من أنحاء مصر على منطقة الحرب بأعداد غفيرة.


بداية المعركة والتفوق الفرنجي


في 8 فبراير 1250م بدأ الفرنجة بالهجوم بعد أن عرفوا منافذ يصلوا بها للجيش الأيوبي، وكان الجيش الأيوبي بقيادة فخر الدين الدمشقي وعدده 70000 مقاتل، والجيوش الفرنجية بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع وعدده 80000 مقاتل.

واستطاع الفرنجة أن يقتلوا قائد الجيش الأيوبي فخر الدين يوسف الدمشقي، وكانت هذه لحظة فارقة في التاريخ، حيث لأول مرة يجد المماليك في الجيش الأيوبي أنفسهم بدون قائد يقودهم، فرفض المماليك الهرب، وتولوا قيادة المعركة بقيادة فارس الدين أقطاي الذي أصبح القائد العام للجيش.


مصيدة بيبرس


وضع بيبرس البندقداري خطة تقضي باستدراج القوات الفرنجية المهاجمة الى داخل مدينة المنصورة، فأمر بيبرس بفتح باب من أبواب المنصورة وبتأهب المدافعين من الجنود والعوام داخل المدينة مع الالتزام بالسكون التام. فبلعت القوات الفرنجية الطعم، فظن فرسانها أن المدينة قد خوت من الجنود والسكان كما حدث من قبل في دمياط، فاندفعوا إلى داخل المدينة بهدف الوصول إلى قصر السلطان، فخرج عليهم بغتة المماليك البحرية والجمدارية يصيحون كالرعد القاصف وأخذوهم بالسيوف من كل جانب ومعهم العربان والعوام والفلاحين يرمونهم بالرماح والمقاليع والحجارة، وقد وضع العوام على رؤوسهم طاسات نحاس بيض عوضاً عن خوذ الأجناد، وسد المدافعون طرق العودة بالخشب والمتاريس فصعب على الفرنجة الفرار، وأدركوا أنهم قد سقطوا في كمين محكم داخل أزقة المدينة الضيقة وأنهم متورطون في معركة حياة أو موت، فألقى بعضهم بأنفسهم في النيل وابتلعتهم المياه.


التراجع الفرنجي


قُتل عدد كبير من القوات الفرنجية المهاجمة، وأثناء المعركة راح الفرنج على الضفة المقابلة لبحر أشموم يكدون ويجدون لإتمام الجسر ليتمكنوا من العبور لمساعدة فرسانهم، ولكن لما وردتهم أنباء سحق الفرسان، راحوا يلقون بأنفسهم في مياه النيل بغية العودة إلى معسكراتهم وكاد لويس ذاته أن يسقط في الماء.

وبذلك عاد الفرنجة إلى ذات الموقع الذي باتوا فيه الليلة السابقة على الضفة الشمالية من بحر أشموم، وتحصنوا داخل معسكرهم ثمانية أسابيع يأملون بانهيار القيادة في مصر حتى يتمكنوا من معاودة محاولة التقدم إلى القاهرة.


وصول توران شاه وإنتصاره


لم يتحقق حلم الفرنجة، وبدلاً من انهيار القيادة وصل السلطان الأيوبي الجديد توران شاه إلى المنصورة في 24 ذو القعدة سنة 648 هـ الموافق في 28 فبراير عام 1250م وتولى قيادة الجيش، وبوصول السلطان الجديد أعلن رسمياً في البلاد نبأ وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب.

وقام السلطان توران شاه بقطع خط الإمداد الفرنجي بين دمياط ومعسكرهم، فأصبح الفرنجة محاصرين في معسكرهم، وبدأ الفرنجة يُعانون الجوع والمرض ويفرون إلى جيش المصري بعدما أصابهم اليأس والإحباط.

وعلى الرغم من هزيمة لويس التاسع وانتهاء حلمه ببلوغ القاهرة بحصاره في مصيدةٍ المنصورة بقواتٍ جائعةٍ ومريضة وخائفة، إلا أنه عرض على السلطان أن يسلمهم دمياط مقابلَ تسليمه بيت المقدس وأجزاءً من ساحل الشام، فرفض توران شاه العرض


أسر الملك لويس التاسع


في 5 أبريل سنة 1250م وفي جنح الليل بدأت قوات الفرنجة رحلة الهروب إلى دمياط، فتمت مطاردتهم وقتلهم من كل جانب حتى وصلوا إلى فارسكور حيث تم تدميرهم بالكامل ووقع الملك لويس وأمراؤه ونبلاؤه في الأسر، وسجنوا بدار ابن لقمان في المنصوره يومَ 6 أبريل 1250م.

ولم يتم إطلاق سراحه إلا بعد تنفيذ مطالب المصريين وهي:
1) تسليم دمياط.
2) جلاء الحملة عن مصر.
3) دفع فدية كبيرة مقدارها 400000 قطعة ذهبية.

وانطلق الحمام من المنصورة بنبأ الانتصار على الفرنجة إلى بالقاهرة، فضُربت البشائر بقلعة الجبل وفرح الناس وأُقيمت الزينات.

**** المصادر:

1) بدائع الزهور في وقائع الدهور، ابن إياس
2) البداية والنهاية، ابن كثير
3) السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي
4) المختصر في أخبار البشر، ابو الفدا
5) كنز الدرر وجامع الغرر، الدواداري

كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version