أمير أبو راية يكتب / ربع العالم ، والقضية الفلسطينية

0

بتاريخ الإثنين 3 إبريل 2023 نشر موقع ” جلوبال مسلم
بيوليشن ” أن أعداد المسلمين حول العالم قد بلغت حوالى (2.006.770.874) شخصًا، موضحًا أن هذا الرقم يمثل نحو أكثر من 25% من إجمالي سكان العالم البالغ (8.027.083.496) شخصًا ، هذا الخبر لايمكن أن يمر دون ما نسلط الضوء على بعض امور يتضمنها فى طياته ، فى الحقيقة هناك ثلاث أمور تستحق أن نطرحها نتيجة لهذا الخبر دعونا نتناولهم معا

 

أول الامورالمستنبطة من هذا الخبر ، أمر يدعوا للفخر فى مجملة وتفاصيلة فالمفرح فيه هو النظر إلى حكمة الله البالغة فى إنتشار هذا الدين حينما تكفل المولى عزوجل بنشر ونصر الدعوة لهذا الدين العدل ، والتى بدأت بنزول الوحى إلى نبى الله محمد صل الله عليه وسلم منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام ، فلقد بدأ رسول الله (ص) الدعوة فى أهل قريش ولم يكن يؤمن معه إلا عدد قليل فى مقابل جموع غفيرة من المشركين والكافرين فى هذا الوقت ، لكن الله عزوجل تولى أمر الدعوة حتى نمت وانتشرت وتوغلت فكونت الدولة الإسلامية ومالبثت إلا بضع سنوات وسمع القاصى والدانى بهذا الدين الذى يرسى مبادئ الحرية والعدل والمساواة بين الدولة ككل ، فكثرت الفتوحات وصارت أعداد غفيرة تدخل الدين أفواجا في حياة النبى محمد (ص)

 

وبعد وفاتة ومرورا بالخلفاء الراشدين وبعدها الدول الإسلامية المتعاقبة الأموية والعباسية والعثمانية وحتى عصرنا هذا ، فصارت أعداد المسلمين كما نرى الآن تخطت الإثنين مليار مسلم والحمد لله ، ومن أسباب كثرة الأعداد هو إمتثال المسلمين للحديث النبوى عن أبو أمامه الباهلى عن النبى (ص) قال ” تناكحوا تناسلوا فإني مباهى بكم الأمم ” صدق رسول الله (ص) ، فالكثرة مهما كانت تعتبر مصدر قوة وفخر

 

الأمر الثانى هو أمر محزن وبحق ، فالك أن تتخيل أن هذا العدد المهول والذى يمثل ربع سكان العالم ، لا يمثل أى ثقل على المستوى الدولى العالمى ولا الإقليمى حتى ، بل تعتبر معظم المجتمعات الإسلامية هى مجتمعات للآسف الشديد تابعة ومعظمها لا يملك الحرية فى إتخاذ قرارة ولا الدفاع عن نفسة فى مقاومة أى هجوم على ثقافته أو عاداته الاخلاقية و الفكرية اوتراثة الإسلامى المتوارث عبر الأجيال، ولكن هذا لا يبدو لنا غريبا ، فلقد أخبر النبى محمد (ص) عن هذة الحالة ووصفها منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام ففى الحديث الشريف عن ثوبان مولى رسول الله (ص) أنه سمع النبى (ص) يقول ” يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال:حب الدنيا، وكراهية الموت» صدق رسول الله (ص)، وهذا مانراه يحدث جالياً بالأمة الاسلامية ، فعلى الرغم من كثرة العدد إلا أنها تواجهه الصعوبات والمأسى والذل فى أماكن ومواطن عدة ولا تجد من يهب لنصرتها ويقوى شوكتها ، فالعدد كثير لكن بلا فعالية تذكر للأسف الشديد ، والسبب بسيط فحب الدنيا وزينتها ولهو الحياة قد سيطر على القلوب جميعا فالحب الجارف إلى الحياة ومتاعها ، والكرة الشديد صار إلى الموت والنهاية ، فالعدد الكثير بلا فعالية يدعوا بلاشك الى الحزن على حال هذا العدد

 

الأمر الثالث يتعلق بالقضية الفلسطينية والمسجد الأقصى الأسير منذ اكثر من سبعون عاماً ، وللتوعية فإن فلسطين قد احتلت على مرحلتين الأولى كانت عام ١٩٤٨م وإعلان قيام دولة الكيان المغتصب دون توضيح حدودها ، أما المرحلة الثانية كانت عام م١٩٦٧ حينما احتل الكيان الصهيوني الضفة الغربية وقطاع غزة وهو العام المعترف به دوليا لإحتلال فلسطين ، ربع سكان العالم قد ضاعت منهم دولة أحتلت من مجموعة عصابات تم تشكيلها من صهاينه المهجر فى بدايتها وحصلت على دعم دولى حتى أصبحت كيان دولى للأسف هناك من يعترف بها كدولة وهناك من لايعترف ، الشاهد فى الأمر أن ربع سكان العالم وقد فرط فى أول قبلة للمسلمين وثالث الحرمين والتى تشد اليها الرحال وهو المسجد الأقصى ، بل ونشاهد من حين إلى آخر الإعتداءات الصهيونية على المصلين به وعلى المرابطين بشكل متكرر ولم نسمع لربع سكان العالم أى رد فعل تذكر لا على المستوى الدولى أو الإقليمى للأسف ، هنا أتذكر كلمات للشاعر السورى المبدع عماد الدين طة وغناء الرائع التونسى لطفى بوشناق ، حينما عبر عن الأزمة الفلسطينية رغم الأعداد الغفيرة للعرب والمسلمين فغنى
أجراسُ العودةِ إنْ قُرِعَتْ أو لمْ تُقْرَعْ فلِمَ العجلة
لو جئنا نقرعها حالاً كانتْ دُمْ، تكٌ كالطبلة
فالعُرْبُ بأخطرِ مرحلة و جميع حروفِهمُ عِلّهْ
أغرتهم كثرتهمْ لكنْ و برغمِ جموعِهُمُ قِلَّهْ
و بوادي النّملِ إذا عَبَروا سَتموتُ مِنَ الضحكِ النّملهْ
فسليمانُ العصرِ الحالي مشغولٌ في مَلءِ السلّهْ
و حديثٌ عن حربٍ كُبرى أو صفقةُ قرن مختله

 

هو كذلك بالفعل هذة الاعداد الغفيرة صارت مشغولة بأمور وقضايا اخرى غير قضيتها الام وهى الدولة الفلسطينية المحتلة ، فصارت مشغولة بتنظيمات لبطولات وتجمعات دولية فى كرة القدم ، أو تكريث لفكرة الدين الإبراهيمي وخلط الديانات مع بعضها فى مخالفة صريحة لاصول الدين الإسلامى التى تنتمى له ،

 

أو صراعات عروش داخليه عن السلطة والحكم ، او حفلات زواج ملكية حتى وان كانت تتعارض هذة الزيجات مع مبادى واصول الشرع ، او استثمارات بالمليارات فى لاعبين أجانب لدوريات كرة القدم المحلية ، والأدهى من ذلك وصولنا للتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني للأسف الشديد من معظم الدول العربية والإسلامية وإقامة كيانات اقتصاديه مشتركة ، قد تمثل خطرا فى المستقبل على الهوية الاسلامية خاصة والعربية بصفة عامة ، لقد توارثنا مقولة ” ان ألكثرة تهزم ألشجاعة ” لكننا فى حالنا الرهن لانرى ذلك للأسف ، مانود قولة فى ألاخير إن الكثرة بلا فعالية لا تجدى نفعا ولا تحفظ مقاما وهوية .

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version