الغباء الإدارى بداية إنهيار الشركات

0

الغباء الإدارى بداية إنهيار الشركات
بقلم / عمرو النوبي
باحث في الشئون الإقتصادية و تطوير الاعمال

في أحد القصص الإدارية عُهِد الي أحد الشباب من ذوى الخبرات القليلة بادارة أحدي الشركات  

و لكن هذا الشاب لم يستغل الفرصة التي أُتيحت له … حيث قام الشاب القليل الخبرة بالاطاحة بكل العاملين ذوى الكفاءة و الخبرة من الشركة مُستغلاً ثقة صاحب رأس المال فيه و كانت حجته هو أنهم يسرقون و يسلبون أموال الشركة و أنه المُنقذ له من هؤلاء اللصوص و انه يقوم بحمايته من هؤلاء المجرمين و اوهم صاحب رأس المال أنه كان لديه عصابة و هو من قام بفتك هذه العصابة .

و قام بجلب عمال و موظفيين جدد على هواه و كانت معايير التعيين عنده هي ألا يملك الموظف الجديد أي من علامات النباهة او الخبرة أو الفكر الابداعي و لأنه عديم الخبرة و البصيرة فلم يكن مُوفق دائماً في جلب موظفين بالمعايير التي حددها في قرارة نفسه و عند ظهور علامات الخبرة او الحكمة في اياً من الموظفيين الجدد كان يقوم سريعاً بزرع الفتن بينهم و بين صاحب الشركة.

و حيث أنه على يقين تام بأن تقدم و تطور و ازدهار الشركة سيُظهره على حقيقته أكثر لأن الشركة سيكون حجمها اكبر من إمكانياته الضعيفة فإنه لم يكتفي بتجريد الشركة من الكفاءات و الخبرات فأغرقها في الديون سواء بالقروض من البنوك المختلفة أو الشراء الآجل بارقام كبيرة مع عدم السداد لفترات كبيرة و كان كل ذلك بحجة التوسع و لكن السبب الحقيقي كان هو ان يظل صاحب الشركة في حاجة له و كان كل همه الاكبر ألا يقترب أحد من صاحب الشركة حتى لا يفتضح أمره بل و كان لعدم فطنته و تعقله دور كبير في زرع العديد من الاعداء للشركة .

هذا هو الغباء الادارى و هكذا بعضاً من الشركات و مؤسسات الاعمال تُدار بعقليات و نفسيات مريضة و لهذا السبب نجد كثيراً من الشركات التي كانت تُعد من الشركات الناجحة في مجالها و تصرف الكثير من الاموال الطائلة في اصولها و غيرها من المصروفات يُديرها أشخاص اصحاب أفكار عقيمة بل و ليس لهم في الاساس أفكار لهذا تتراجع كيانات صغيرة و كبيرة دون أسباب واضحة في حين أن الاسباب كانت واضحة لأصحاب أعمال قد عميت أبصارهم عن حقائق كثيرة فنجد مدير أو مُطور الأعمال يٌظهر لصاحب الشركة مدى خوفه على اموال الشركة و الكيان و لهذا تكون كل اقتراحاته ما هي الا وسائل لتثبيت قدمه في الشركة او المؤسسة التي عُهد اليه ادارتها فكل قراراته تخدم مصالحه فقط حتى و لو كانت ضد الشكرة و على سبيل المثال لا الحصر فعند اقتراح تخفيض مصروفات مرتبات و ذلك لخفض تكاليف التشغيل يكون السبب الحقيقى هو الاطاحة بأحد منافسيه حتى و ان كانوا بعيداً عنه او حتى وجودهم يخدم عمله .
و لكن من وجهة نظري أرى أن السبب الحقيقى في تغلغل مثل هؤلاء أصحاب النفسيات و العقليات الضعيفة هم أصحاب الاعمال أنفسهم الذين سمحوا بذلك فلم يُحكموا العقل و المنطق في ادارة اعمالهم بل و معظم أصحاب الاعمال ممن يقعوا في فخ هؤلاء هم في الاساس كُسالى لا يراقبون اعمالهم بأنفسهم …فمن المنطقي انه كلما كبُر رأس المال كلما كان اصحاب الاعمال في حاجة الى مديريين لادارة شركاتهم و لكن هذا لا يعني الاهمال الجسيم بحجة انه لديه الكثير من المديريين و رؤساء الاقسام لإدارة الؤسسة
ففي الوقت نفسه فلقد وجدنا أصحاب أعمال لا يدخرون جهداً في المتابعة اليومية بل و احياناً اللحظية لأعمالهم فهم دائماً ما يعملون بروح البدايات و روح البدايات هى تلك روح الحماسة المشتعلة الراغبة في تحقيق اقصى نجاح في بداية حياة المشروع فهم حتى أخر لحظة في حياتهم يحلمون و يعملون و لا يملون .

و ان لم يكن أصحاب الاعمال و مديري و مطوري الاعمال و كل العاملين في المستويات الادارية المختلفة في الشركات على قلب رجل واحد فلم تقوم لشركة قائمة … فالكيانات الناجحة ليست بكثرة أصولها و مصروفاتها الباهظة و لكن بادراتها الناجزة الواعدة .. ادراة تعلم الى اين ذاهبة و كيف ستذهب و كيف ستحافظ على مكاسبها ليست ادارة بالهوى و المجاملة .

و اخيراً و ليس أخراً نتمنى التوفيق لكل من سعى بجد في عمل سواء صاحب رأس مال أو مدير أو مطور أعمال ..تحياتي لكم

                                      عمرو النوبي
شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version