( عفوا” لقد نفذ رصيدكم )
بقلم جيهان عزمى
أمسكت بهاتفى لأجرى مكالمة ، و إذا بى أسمع هذه الرسالة:
(عفوا لقد نفذ رصيدكم )….حاول الشحن وعاود الاتصال مرة اخرى !!!
وضعت الهاتف إلى جوارى وجلست أفكر …
ماذا لو واجهنى شخص أن رصيدى المعنوى لديه قد نفذ؟
هل سوف أستقبل كلماته على أنها لغو فارغ لاقيمة له فهو لا يمكنه الإستغناء عنى؟
أم سوف أنتبه وأقف مع نفسى وأتخذ خطوة إيجابية لمحاولة شحن هذا الرصيد لديه قبل فوات الأوان؟
وهنا وجدت نفسى أمام تساؤل آخر هل الرصيد مجرد دقائق أو أموال؟
ماذا عن رصيد العطاء، رصيد الحب، رصيد الإهتمام ،رصيد الحنان ، بل ربما أيضا رصيد الستر …..
أليست جميعها أرصدة نعمل جاهدين ألا نفلس فى أى منهم؟
ألم نقابل فى حياتنا شخص أو أكثر إستنزف أحد هذة الأرصدة ، ربما عن عمد ، أو حتى بدون قصد؟
كم مرة شعرت أن أحدهم إستنزف رصيد إهتمامك وعنايتك به و بكل تفاصيله وأنت غير قادر على مواجهته بهذا السلاح البسيط ، القوى ..
(عفوا لقد نفذ رصيدكم من الاهتمام ) ؟
لم يعد عندى القوة أو الإحتمال أكثر من هذا…
كم مره تجرأت وواجهت شخص قد استنزفك عاطفيا سالبا منك كل مشاعر الحب ، والحنان ، والعطف، وفى مقابل هذا جفاء ، وتبلد وكأنه حق مكتسب له و عليك أن تقدم كل ما عندك له ؟
و تمنيت لو صرخت فى وجهه (عفوا لقد نفذ رصيدكم من الحب)..
كم من مرة قرأت عن لص او شخص مرتشى ظل لسنوات وسنوات فى شره هذا وفجأة إنكشف ستر الله عنه؟
ألا تشعر أن عدالة السماء إن جاز التعبير تقول: (عفوا لقد نفذ رصيدكم من الستر)..
أحبائى لا تدعوا أحد يستنزفكم او يفرغ خزائن قلوبكم من العطاء ، الحب ، الإهتمام ، العطف ، أو الحنان .
لا تدعوا أحد يسلبكم جمال أرواحكم ليكن كل شئ بحكمه وتعقل وتوازن …
فالحياة لا تستقيم بالعطاء فقط أو الأخذ فقط..
نعم نجد من يقول 🙁 العطاء دون مقابل) أو عطاء لا متناهى ، ولكن هذا العطاء يكون للأبناء أو للأب والأم..
بينما العطاء يجب أن يكون فى إطار (علاقة تبادلية ) كما نعطى نأخذ ايضا…
حتى لا نجد أنفسنا وقد فرغت أوانينا، ولا نجد ما نقدمه حتى لأنفسنا فى يوم من الأيام…
حتى لا نجد أنفسنا نقف أمام المرآة ونصرخ …(عفوا لقد نفذ رصيدكم )…..

