إمهال الله لعباده. مما لا شك فيه أن الله يملي للظالم فإذا أخذه فلن يفلته أي أن العذاب واقع به لا محالة ، إن من رحمة الله بخلقه بأنه لم يعاقب العبد من اول مرة وقد يمهله حياته كلها ويوم القيامة يكون للظالم سوء العذاب ، وإن قمة الظلم بأن يدعي بعض الناس أن للكون اله اخر اي الشرك بالله وكما قال لقمان لابنه إن الشرك لظلم عظيم ، ولكن من جهل كثير من الناس الكفار أو المشركين أو الملحدين يحسبون أن إمهال الله لهم أنه لم يعذبهم أو يقدر عليهم ، ونسوا إن عذابه شديد بقدر قوته وجبروته ، فعندما يري الذين ظلموا العذاب يتمنون أن لو كانوا ترابا من شدة وهول المطلع ، ولذلك لما قرأت قوله تعالى ( ذق انك انت العزيز الكريم ) فهمت إن الله يتهكم بهم ويريهم كيف عذابه إذ هذه الآية جاءت بعدما ذكر الله سبحانه وتعالى بعض أنواع عذاب أهل النار وخاصة في مأكلهم الذي كان يسعدون به في الدنيا ويعتقدون أنهم في المتع مخلدون ، فإذا كان يوم الحساب فياتي بهم الله ويقول لهم أين العزة والكرامة التي كنتم تتظاهرون بها في الدنيا بغير الحق أنها آية عظيمة فيها تقريع الكافرين وإنذار للمؤمنين ألا يأكلوا الحرام حتى لا يذوقوا جزاء ما يأكلوه بالباطل في النار ذلك لأن الله يعلمنا أن العزيز الكريم من يؤمن بالله ويطبق حدوده ويكرم الخلق إذا ما جادت عليه الدنيا لانه موقن أن كل شئ بيد الله وما يقدمه اليوم من خير يجده عند الله وما يقدمه الإنسان من شر أيضا يجده عند الله ، فصدق الله العظيم إذ يقول ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ، اللهم أعزنا واكرمنا في الدنيا والآخرة.
فهل من مدكر
حسين حسانين.


