ذات مساء جلست أمام التلفاز بعد عناء يوم طويل .
ليجذب انتباهى برنامج عن إعادة تدوير الأشياء وكيف أن العقل البشرى استطاع أن يحول أشياء أهملناها أو ربما ألقيناها فى سلة المهملات إلى أشياء جديدة ومفيدة نستخدمها مرة اخرى …
وهذا يحدث فى بيوت معظم الناس حيث تحول الأم مثلا فستان قديم لديها لم يعد يتماشى مع الموضة إلى فستان جديد لطفلتها وتفرح به الصغيرة …
جأو تحول مثلا بعض قطع متبقية من الطعام إلى نوع جديد يُقبل عليه أطفالها.
وربما نوع من الحلوى يعاد تدويره ويتحول الى نوع أخر..
وغيرها وغيرها…
إنتهى البرنامج ومازالت فكرة إعادة التدوير تجول فى ذهنى وتشغل تفكيرى..
ولكن، صخب لعب الأطفال وضحكاتهم فى الشارع جذبنى لأنظر من النافذة لأجد بعض الاطفال يلعبون بمرح ويتبادلون الضحكات النابعة من القلب التى رسمت بدورها على وجهى ابتسامة .
ولكن لفت انتباهى أحد الأطفال يجلس وحيدا لا أدرى لماذا .
وما هى إلا لحظات حتى جاء طفل آخر وقد أحضر قطعة من الحلوى وإقتسمها معه و إرتسمت ضحكة صافية على وجهيهما..
وبالرغم أن العقل والمنطق يقول أن نصيب كل منهما من الحلوى أصبح النصف إلا أن نصيبهما من الفرحه تضاعف….
ثم قاما للعب مرة أخرى ،
وضحكاتهم ترتفع إلى عنان السماء…
شردت قليلا والفكرة مازالت تدور فى ذهنى وأتساءل ما هو الشئ الذى يمكن ان نقسمه على إثنين أو أكثر دون أن ينقص، بل بالعكس يزيد ؟.
هل هو المال ؟ كلا
هل هو الطعام أو الشراب ؟ كلا
هل هو الحزن مثلا؟
و أجد نفس الإجابه كلا كلا…
حتى الحزن عندما نقتسمه مع الآخرين يقل وينتقص من داخلنا.
إذا لم يبقى إلا السعادة ، هى فقط التى عندما نقتسمها فيما بيننا تزيد وتتضاعف…
فالسعادة تنتقل بالمخالطة والعدوى مثل الأمراض ولها تأثيرها بالمخالطة والجلوس بين الناس وتلك حقيقة علمية..
وهذا ما حدث عندما رأيت ضحكات الأطفال انتقلت الىّ عدوى الضحك وابتسمت رغما عنى..
وهنا امتزجت داخلى تلك الأفكار ، فكرة إقتسام السعادة مع فكرة إعادة التدوير…
إذا كان العقل البشرى قد استطاع إعادة تدوير الأشياء الجامدة التى بلا حياةويصنع منها أشياء جديدة مفيدة ..
ألا يستطيع القلب والعقل معا أيضا إعادة تدوير السعادة لتخرج أفكار ولحظات جديدة مفرحة يستطيع الإنسان من خلالها أن يكون قادراً على إسعاد نفسه وبالتالى إسعاد الآخرين من حوله؟
دعونا نحاول معاً
و نفتش داخل قلوبنا فى ذلك الركن البعيد الذى ربما نسيناه فى زحمة الحياة عن لحظات السعادة التى مازالت مختبئة بها ،
نعيد تدويرها لنصنع بها طوق نجاة ينقذنا من الغرق فى بحر الألم ،
أو ربما نرسم منها طائر ذو أجنحة بيضاء يرتفع بنا محلقاً فى سماء الفرحة بعيداً عن واقعٍ قاس..
أحبائى أثق أن فى أعماق قلب كل منا لحظات سعادة تنتظر أن نخرجها الى النور و نعيد تدويرها مرة أخرى كى نقتسمها مع الآخرين فتتضاعف وتتضاعف..
ربما كنتم احبائي طوق النجاة الذى ينقذ شخص من تلاطم أمواج الحزن التى كاد أن يغرق فيها..
أو حتى أبسط الأشياء نرسم بها بسمة علي وجه عابس لتغير ملامحه إلى وجه مبتسم .
أو ربما غرس لحظة سعادة فى قلب متألم، ليعيد هو بدوره تدويرها مرة أخرى وإقتسامها مع آخرين ..
وعندها يصبح الكل قادر على إعادة تدوير السعادة..

