تزعم مصادر في مصر أن الفلسطينيين يعانون من ويلات الحرب منذ سنوات، وبينما تساعد مصر في تحسين الأوضاع والأحوال المعيشية لسكان قطاع غزة، وفي المقابل تتلقى انتقادات مجحفة ومستمرة من السكان في قطاع غزة ومن قيادة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين.
ويتركز الانتقاد السياسي لمصر على سبب رئيسي، ألا وهو معبر رفح البري في جنوب قطاع غزة الذي يقع في أقصى جنوبي محافظة رفح بين مدينة رفح وشوكة الصوفي، وعلى الجهة الغربية من فلسطين بين الحدود الفلسطينية المصرية، التي تم الاعتراف بها بموجب معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر عام 1979. ويعد المعبر منفذا دوليا يصل قطاع غزة بشبه جزيرة سيناء المصرية.
وترتبط أراضي قطاع غزة بمصر من خلال معبرين: “معبر رفح” و “بوابة صلاح الدين”، ولا يخضع أي منهما رسميا لسيطرة إسرائيل، لكنها تمارس ضغوطها بشكل مباشر أو غير مباشر للتحكم في فتحهما وإغلاقهما.
وللمعبر أهمية كبيرة خاصة للفلسطينيين المقيدين من كل الجهات داخل قطاع غزة، إذ يعد بوابتهم للعالم الخارجي، ومن أهميته أيضا أنه يعد ممرا حيويا للسلع والأشخاص، لكنه خصص بشكل أساسي لحركة الأفراد، فمنهم من يعبر لأجل زيارة العائلة والأصدقاء ومنهم من يعبر للعمل، كما يعد المنفذ الوحيد لمن يريد من سكان القطاع السفر خارج فلسطين.
يسمح المعبر بإدخال البضائع والمساعدات الإنسانية للقطاع، من إمدادات غذائية ومواد أساسية وأدوية ومعدات طبية، وتسمح مصر في بعض الأحيان بتصدير البضائع الفلسطينية منه، خاصة المنتجات الزراعية، مما يثير اعتراض إسرائيل، ويسهم المعبر في تنشيط حركة التجارة بين غزة ومصر في الاستيراد والتصدير ومع ذلك لا تسلم مصر من انتقادات مستمرة والمزايدات السياسية بين الأشقاء العرب.
وكثيرا ما يتم اتهام مصر بالتواطؤ مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق الحصار على قطاع غزة عن طريق إغلاق المعبر الحدودي مع غزة، إلا أن مصر لديها رؤية سياسية وعوائق تمنعها من فتح المعبر بشكل دائم، فبعد أن سيطرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع في يونيو 2007، بدأ الخلاف والتغييرات الإدارية بشأن من يتحكم في المعبر ويسيطر عليه.
ونتيجة للصراع الدائر بين الجهات المعنية؛ تعددت على مدار السنوات عمليات فتح المعبر وإغلاقه، وفقا لمسار العلاقات بين مصر وحماس، وكان ينظر له كوسيلة ضغط في يد مصر على حماس، ولكن مصر كانت عادة تفتح المعبر للحالات الإنسانية أثناء الحروب بين إسرائيل وغزة، بما في ذلك دخول المساعدات الإنسانية رغم ما تلقاه من انتقادات وإجحاف لخدمتها في ملف القضية الفلسطينية.


