وحيدة فى غرفتى المتواضعة جلست أسترجع كلماتها، وكأننى استمع إلى شريط تسجيل ها هو يتردد صوتها فى عقلى وآذانى وهى تقول :
كان هو الشخص الوحيد الذى لم أُمانع أبدا أن أفقد النوم من أجله،
الوحيد الذى لم أتعب أو أشعر بالملل من التحدث معه ، بل هو الوحيد الذى لم أكن أريد أن أخسره لأنه جزء من حياتى كلا.. بل هو كل حياتى .
كنت أمامه مثل الكتاب المفتوح لم أخفى عنه شئٌ على الإطلاق..
كلما شعرت أن الأحمال قد أثقلت كاهلى ، كنت أسرع إليه أُلقى كل هذا بين يديه ، و (أفضفض) له بكل الخبايا الصغيرة والكبيرة…..
ولكن وبمرارةٍ شديدةٍ ورأسٍ منحنيةٍ ،
أكملت قائلةً :
لم أكن أعلم أننى أتعرى أمام من لم يهتم لسترى ، بل كان كل همه أن يجمع كل معلومة عنى فقط ليستخدمها ضدى لإذلالى وتهديدى…
كم أوجعتنى صديقتى بكلماتها التى جعلتنى أختلى بنفسى متسائلة :
من منا لم يلجأ للفضفضة سواء لصديق أو صديقه؟
من منا لم يحتاج إلى أُذن تصغى إلى أوجاعه بل وأخطاؤه فى بعض الأحيان ؟
من منا لم يشعر أن الشخص الذى أمامه مصدر ثقة لدرجة أنه يستحق أن نتعرى أمامه دون خوف، لانه بالتأكيد سوف يستر أخطائنا؟
أعلم أنه شعور موجع عندما تكون أروقة القلب مليئةً بالكلمات ونود أن نفضفض ولا ندرى من أين نبدأ أو كيف نصيغها كى نرتب فوضى قلوبنا ونستعيد الهدوء والسكينة…..
ولكن من يستحق أن يؤتمن علينا وعلى أسرارنا لأن الفضفضة يجب أن تكون لشخص يعتبر كالملاذ الآمن الذى لا يخذلنا بل يسندنا ويدعمنا فى كل حالاتنا….
ولكن عندما نخطئ فى اختيار هذا الملاذ نجد أنه يرمى كلماته كالسهام فيصيبنا فى مقتل هذا الذى كنا بالأمس نظنه منزلاً يُؤوينا فأعطيناه بإرادتنا كل ما فينا ليستخدمه ضدنا بل منحناه عن طيب خاطر السلاح الذى يقتلنا به…
عزيزى القارئ …
فى رأيي الشخصى لا تعود نفسك على الفضفضة فهى نوع من التعرى للناس فلا تخدعك لذتها لأن عواقبها غير جيدة لانه ليس الجميع يهتم لسَترك…
وإلى كل شخصٍ كتومٍ أدعو الله ان يعينك على ضجيج قلبك….
وإن كنت عزيزى القارئ لا تستطيع أن تتعايش مع ذلك الضجيج أدخل إلى غرفتك واغلق بابك وفضفض مع إلهك….
أَخرج كل ما بداخلك أمامه فهو الوحيد الذى أثق انك سوف تستريح معه، لانه وحده هو الذى يستر جميع أخطائنا بلا معايرةٍ ، أو اذلالٍ….
وتذكر قول سقراط :
لقد مُنحنا أُذنين وعينان إثنتين ولساناً واحداً وفى ذلك دلالة على ضرورة أن نستمع ، ونرى أكثر مما نتكلم….


