تم اكتشاف مقابر “الكتاكومب” في سقارة كأول آثار مكتشفة تعود للعصر الروماني في منطقة سقارة الأثرية لأول مرة عام 2018م، حيث نجحت البعثة اليابانية برئاسة الدكتور نوزومو كاواي من جامعة كانازاوا وجامعة واسيدا اليابانية، في الكشف عن مقبرة على طراز “الكتاكومب” ترجع للعصر الروماني، في الفترة من القرن الأول حتى القرن الثاني الميلادي.

بدوره يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار لـ”بوابة الأهرام”، إن كلمة catacomb تعني المحفور في الصخر، أو المدفون تحت الأرض، ومقابر “الكتاكومب” بالإسكندرية، عبارة طراز من المقابر تُحفر على شكل ممرات أو دهاليز وقاعات في قلب الصخر، والمثال الرائع منها موجود في منطقة “كوم الشقافة” أو “راقودة القديمة” كما كان اسمها في العصرين اليوناني والروماني.
واستطاعت البعثة اليابانية المصرية مواصلة الحفائر، ليتم الكشف عن مقبرة من عصر الأسرة الثانية وعدد من الدفنات واللُقي الأثرية بسقارة، ليكون أول كشف أثري في مصر بداية عام 2024م، حيث نجحت البعثة الأثرية المصرية اليابانية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة واسيدا في الكشف عن مقبرة صخرية وعدد من العناصر المعمارية والدفنات واللُقى الأثرية عصور تاريخيّة مختلف ، وذلك خلال موسم حفائرها الحالي داخل وأعلى مقابر الكتاكومب بمنطقة سقارة الأثرية .
ويوضح مجدي شاكر أن منف احتوت على جبانة العاصمة الأولى لمصر، وأصبحت من أهم الأماكن التي يتنافس الجميع حتى يُكمل ما تبقى له من عمرٍ بها من ملوك، وكهنة، وكبار رجال الدولة، وظلت منف وجبانتها سقارة رغم انتقال العاصمة هي الأكثر قداسة لدى الأجداد، وباتت تًعرف باسم “مدينة المدائن في مصر القديمة”، وهى عاصمة مصر الموحدة، ويعتقد أنها شُيدت في عهد الملك نعــرمر، وعُرفت أيضًا بأسماء “انب حج” وتعني “الجدار الأبيض”، واسم”من نفر” وتعني:”ثابت وجميل”، وأطلق عليها “ميت رهينت” وتعني “طريق الكـباش”.
ووصفت بالكثير من الصفات واستمرت عاصمة لمصر منذ الأسرة الأولى وحتى الثامنة، ومنها خرجت إحدى نظريات خلق الكون “نظرية بتاح صاحب الأرض البارزة” وفيها عُبد الثالوث الشهير “بتاح – سخمت – نفرتوم”.
وارتبط بالمدينة أشهر وأكبر جبانات مصر (جبانة منف)، واليها سعى ملوك مصر ليتركوا فيها أثرًا لتخليد ذكراهم، وقد زارها الإسكندر الأكبر، مضيفا أن في عصر البطلمى وخلفاء الإسكندر الأكبر، مؤكدا علي أنه في العد البطلمي ظهر الإله “حربوقراط”، أو “حورس الطفل”، ويعنى في اللغة اليونانية اتحاد اثنين من الآلهة المصرية “حر – با – غرد”، والتي تعنى “حورس الطفل” وكوّن مع والديه الثالوث الرسمي في الإسكندرية مع سعى البطالمة إلى المزاوجة بين الديانة المصرية والديانة اليونانية وقد شاع في العالم أجمع من خلال مصر؛ لتظهر الكثير في المتاحف الأثرية في الدول العربية وغيرها منحوتات “حربوقراط”.
بدوره قال د. محمد يوسف مدير عام آثار سقارة ورئيس البعثة من الجانب المصري، إن الدفنات التي تم الكشف عنها تتمثل في بقايا دفنة آدمية لرجل بها قناع ملون، ودفنة أخري لطفل صغير، بالإضافة إلى عدد من الدفنات من العصر المتأخر والبطلمي بها تابوت من عصر الأسرة الثامنة عشر في حالة سيئة من الحفظ بداخله إناء من الألباستر بحالة جيدة.
وأشار د. نوزومو كاواي رئيس البعثة من الجانب الياباني، إلي أن البعثة عثرت على العديد من اللُقى الأثرية منها تمثالين من “التراكوتا” للمعبودة إيزيس عليها بقايا لون أبيض وللمعبود “حربوقراط” الطفل يمتطي طائر، وقناع به بقايا ألوان من الأخضر والأبيض، وأجزاء من تميمتين من الفيانس للمعبودة إيزيس والمعبود بس، وجزء من أوشابتي من الحجر الجيري عليه بقايا كتابات هيروغليفية، وتميمة من الفيانس لعين أوجات، ومسرجة من الفخار، وأوستراكا من الفخار عليها كتابات بالهيراطيقية، بالإضافة إلى بعض الأدوات الفخارية وكسرات من الفخار.
وأكد د. نوزومو كاواي على أن البعثة قامت بأعمال التسجيل والتوثيق الأثري لجميع المكتشفات، مُعربًا عن آماله في أن تحقق البعثة المزيد من الاكتشافات بالمنطقة خلال مواسم حفائرها القادمة؛ للكشف عن المزيد من أسرار منطقة سقارة الأثرية، والتي لا تزال تبوح بها.