وليالٍ عشر
إن الحياة مليئة بالفرص والتهديدات، الفرص دائما هى منفذ و منقذ الإنسان من كل التهديدات والمشكلات التى يعيشها، من الناس من يحسن استغلال الفرص ومنهم دون ذلك، من يحسن استغلال الفرص هو الإنسان الرابح دائما والسابق غيره ومن لا يحسن استغلالها حتما سيعانى من مرارة الخسائر الناتجة عن ذلك، الخسارة والندم ليست فقط في انفلات الفرص وإنما أيضا نتيجة أن العمر قد لا يسعف الإنسان لينال الفرصة مرة أخرى، فانقضاء الآجال من الغيبيات التى لا يعلمها إلا الله.
الأمر لا يتعلق بالفرص الدنيوية فقط بل أن الفوز فى الآخرة والنجاة من النار هو أيضا فرص وتهديدات، الشيطان لا يترك الإنسان فى شأنه بل دائما ما يوسوس له ويضع له المكائد ليرتكب الذنوب والآثام ولأن كيد الشيطان كبير والإنسان ذو نفس ضعيفة فهو غالبا ما يقع ضحية لمكائده و هو ما يمثل التهديدات للإنسان والخطر الذى يبعده عن النجاة من النار والعذاب، الله تبارك وتعالى لم يترك الإنسان فريسة سهلة لمكائد الشيطان والتهديدات، فجعل لنا فرصا متعددة منها اليومية و الأسبوعية و الموسمية، النبي محمد ( ص) أخبر فى حديثه إلى الصحابة رضوان الله عليهم فيما معناه أن في أيام الدهر لنفحات يجب علينا أن نتحسسها وننتظرها لعل نفحة تصيب أحدا فلا يشقى بعدها أبدا، وهذه قمة الفرص المتاحة للإنسان من خالقه لينجو فى الآخرة
ومع دخول شهر ذي الحجة وفي أيامه العشر الأول والتي تعتبر من أهم الفرص الموسمية من الخالق لعباده ففي الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله (ص)
“ما من أيام العمل الصالح فيها أحب الى الله من هذه الايام (يعنى أيام العشر الأول من ذي الحجة )قالوا:يارسول الله ، ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال :ولا الجهاد فى سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ” صدق رسول الله (ص)، مثلما يوضح الحديث الشريف فمثل هذه الأيام تمثل فرصة عظيمة لنا الإكثار من الأعمال الصالحة ونعوض ما ارتكبناه من ذنوب وآثام فى الأيام والأوقات السابقة، الأعمال الصالحة فى تلك الأيام كثيرة ومتعددة منها: الصيام والصدقة والإكثار من الصلوات والذكر وغيرها من العبادات لا يجب أن نهملها، هي أيام معدودات وقليلة لكنها تحمل من الخير الكثير الذى لا يمكن أن نهمله، لأهمية تلك الأيام أذكركم ونفسي لعل أحدنا يخرج منها بفوز عظيم وذنب مغفور بإذن الله تبارك وتعالى، وكل عام وأنتم بخير.
بقلم / امير ابورية


