إعتزل ما يؤذيك
بقلم : ندى عثمان
إحدى أقوال الفاروق عمر رضى الله عنه ..” إعتزل ما يؤذيك ” .. مقولة تحمل رسالة نصح لإعتزال الأذى .
الأذى الذى يُضعف العقيدة و يضعف القلب و يُزعزع الإيمان بداخلنا .. وهذا المعنى لا يتنافى مع الصبر على الأذى .. و لكن عن أى أذى نتحدث ؟؟
المقصود من قول الفاروق ..أسمى من إستخدامه إستخدام عشوائى .. فبعض مدعين الخبرة بالعلاقات أصبحوا يستخدموا مثل هذه الأقوال لدعم فكرة .. التخلى عن ما يؤذى دون توصيف و توضيح نوعية هذا الأذى .. فأصبحنا نرى أسهل الخيارات للكثيرين .. إنهاء العلاقات قبل محاولات الإصلاح و الإستمرار دون النظر لأهميتها .. غير مُباليين بالعواقب .. فبين مُروجين و مستقبلين بغير وعى كافى قٌطعت الأرحام ..و هُدمت البيوت ..و تفرق أصدقاء العمر .. و إغترب الجار عن جاره ..
و تغيّرت تماماً أشكال العلاقات حولنا .. و طرق التعامل مع الأزمات و أصبح ..الإختلاف و الخلاف.. يفسد الود نفسه بعد أن كان لا يفسد للود قضية ..
الإنتشار الشيطانى لمثل هذه المفاهيم المُضللة ..عبر وسائل التواصل الإجتماعى وراء هذا التغير الجذرى فى شكل العلاقات .. فأصبحت وسائل تقاطع إجتماعى وليس تواصل على الإطلاق أصبحت تبث مفاهيم سلبية كثيرة.. دون إدراك عمق معناها .. و مدى تأثيرها .. عبر أُناس مدعين الفَهم و العلم و التحضر .. رسائل سامة مغلفة بأغلفة براقة تبدو ..داعمة لصحة الفرد النفسية .. لا أرى بها سوى دعوة للتخلى و الإنعزال و عدم التفاعل الذى يهلك مع الوقت صاحبه ..
خلق الله سبحانه و تعالى الإنسان كائن إجتماعى بالفطرة يتعارف و يتألف و يتشارك يختلف و يتفق .. يصيب و يخطئ .. ليكون دوره بالنهاية الإعمار و الإصلاح من خلال التفاعل المجتمعى .. فنشر مثل هذه المفاهيم المُضللة و الإستعانة بقول حق و لكن يراد به باطل لا محالة يعود بالسلب على الجميع .
فتكرار هذه المفاهيم على مسامعنا يومياً يعمل على إيقاف ميكانيزمات التفكير الإيجابى لدينا .. و الإقتناع بانتفاء أسباب الإستمرار والإصرار على الترميم و الإصلاح لا إرادياً يجعلنا واهمين أن فى الإعتزال نجاه ..
هذه الكلمات ما هى إلا دعوة للتأمل و التفكير قبل الإعتزال عن ما يبدو مؤذياً لك .. أحياناً ما تعتقد أنه يؤذيك .. هو نفسه سر من أسرار بقائك و نجاحك و إعتزالك له هو بداية إعتزالك لإرادتك فى الحياة ..
تأكد أولاً إنك كنت مُقاتل بما يكفى لإصلاح حياتك ثم إعتزل باطمئنان إن أردت ،،،