عندما تصبح الأرواح “مشاهدات”.. قسوة الخذلان في ساعة البث
بقلم :حازم سليم ✍️✍️✍️
إن الحقيقة اليقينية التي لا تقبل الجدل هي أن مَن يحبك بصدق ويخشى عليك، لن يطيق صبراً أو يتحمل رؤية مكروه يمسك؛ سيترك الدنيا وما فيها، ويقطع المسافات هرباً إليك لينقذك.
لكن ما شهدناه كان تجسيداً مرعباً لمعنى الخذلان.. ساعة كاملة وهي في “بث مباشر” أمام أعين الجميع، ساعة كاملة والآلاف يراقبون، ومن بينهم من يرتدون قناع “الأصدقاء” وكانوا معها قبل دقائق معدودة. ساعة كاملة والجميع يكتفي بمقعد المتفرج، يرسلون تعليقات الرجاء الباردة عبر الشاشات: “أرجوكِ بلاش”، “أوعي تعملي كدة”، “استني بالله عليكِ”.. كلمات لم تتجاوز زجاج الشاشة ولم تلمس واقعها المرير!
لقد ظلت طوال تلك الساعة مترددة، تتشبث بآخر ذرة أمل، تنتظر ظهور شخص “حقيقي” يقتحم كادر الكاميرا لينتشلها من ضياعها. ولكن، حين تأكدت يقيناً أن الدنيا خاوية من حولها، وأن كل الذين يحيطون بها “ملهمش لازمة” تماماً كما كانت تصرخ بمرارة، استسلمت لجنونها وفقدت الرؤية، ورمت بنفسها أمام الجميع على الهواء مباشرة!
مشهدٌ يعجز اللسان عن وصف قسوته، ولا أتمناه والله العظيم حتى لألدّ أعدائي.. رحماك يا رب بقلوبٍ لم تجد من يحتويها في لحظة ضعفها.



