ضجيجُ الشاشات.. وفراغُ الأرواح
بقلم حازم سليم
هناك قاعدة وحيدة للحب الصادق: مَن يرتجف قلبه خوفاً عليك، لن يقف ليشاهد احتراقك. من يحبك حقاً لن يسعه أن يستنشق الهواء وأنت تختنق؛ سيحطم كل القيود، ويترك كل المشاغل، ويجري إليك كالمجنون قبل أن يمسك سوء.
لكن ما حدث في تلك الساعة المشؤومة، كان فاجعةً كشفت عورة عالمنا الزائف. ساعة كاملة من البث الحي، والروح تذبل أمام آلاف الأعين. ساعة كاملة والناس يشاهدون الموت وهو يقترب خطوة بخطوة، ومن بينهم “أصدقاء” كانوا منذ قليل يشاركونها الضحك والحديث. ساعة كاملة والجميع يمارس “النضال بالكلمات”: “بالله عليكِ بلاش”، “استني شوية”.. جملٌ باردة تُكتب خلف زجاج الهواتف، بينما كانت هي تنتظر قبضة يدٍ حقيقية تكسر باب عزلتها.
لقد وقفت على حافة الموت لستين دقيقة، تتردد، تنظر حولها، تبحث في وجوه الحاضرين “أونلاين” عن وجهٍ واحد يجسد معنى الإنسانية ويأتي لنجدتها. وحين انقطع آخر خيط للأمل، وحين صرخت فيهم جميعاً بأنهم “لا نفع لهم” كما وصفتهم بمرارة، صدقت يقينها المرّ.. رأت أن الدنيا من حولها قد خلت تماماً من الوفاء، فسلمت نفسها لظلام جنونها، وألقت بجسدها في العدم أمام كاميرا باردة لم ترمش لها عين!
والله إن هذا المشهد طعنةٌ في صدر الإنسانية، وصورة من القهر لا أتمناها لألدّ أعدائي. إنها لحظة انتحار الأمل قبل انتحار الجسد.. رحماك يا رب بقلوب لم تجد في عزّ صراخها يداً تشد عليها



