ماجد منصور يكتب ✍️
اكرم الكراني…
ذلك الشاب الذي كلما اختفى قليلاً… عاد أكثر ضجيجًا وحياة.
من أول يوم شوفنا فيه أكرم داخل كلية الإعلام، كان واضح إنه مش شاب عادي. كان داخل بطاقة غريبة.. روح متمردة لكن خفيفة، وابتسامة تخليك تحس إنه جاي الجامعة دي يعمل حكاية مش مجرد يدرس.
وقتها عرفنا إنه ساب كلية الهندسة في إسكندرية بعد سنة كاملة، لأنه ببساطة اكتشف إن قلبه رايح ناحية الفن والكلمة والمزيكا أكثر من الأرقام والمعادلات.
وفي أول حفلة لبداية النشاط الجامعي، طلع أكرم يغني “افتكرني”…
ساعتها كلنا بصينا لبعض وقلنا:
“الواد ده مشروع نجم!”
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما غنى بعدها:
“أنا مهما كبرت صغير”…
بإحساس خلى القاعة كلها ساكتة ومندهشة.
فاكر إن زميلتنا “نورا” يومها كانت منبهرة بيه جدًا، لدرجة إنها جابت أخوها بالأورج مخصوص عشان يعزف مع أكرم.
وكان طبيعي…
لأن أكرم الكراني ابن السويس، كان عنده حاجة مختلفة:
روح الشارع، ودفا الحارة، وشقاوة الفنان اللي شايل جيتاره كأنه جزء منه.
لكن أكرم كان عنده عادته الغريبة…
ينجح ويختفي!
يقرب ويبعد!
يحضر بقوة… ثم يغيب فجأة.
وفي مرة شوفته قاعد لوحده في كافيتريا “كتكوت” بتاعة الفنون التطبيقية، ماسك فنجان قهوة وساكت بشكل مش شبهه.
ولما سألته، حكى عن أزمة عاطفية قلبت الدنيا بينه وبين أهله.
وقتها كان الفنان وجيه عزيز عامل ضجة بألبومه الجديد، وكانت أغنية:
“بغيب… لكن برجع ومن تاني بحن للشارع وللحارة”
شغالة في كل مكان.
الغريب إن الأغنية غيرت مود أكرم تمامًا…
قام فجأة، مسك الجيتار، وغنى بصوته المبحوح:
“الدنيا لو يوم تعاندني… مش هضعف ولا أنحني”.
وهنا فهمنا أكرم بجد…
فنان مهما بعد، بيرجع.
يحن للغنا، وللشارع، وللناس، وللحب حتى لو وجعه.
وها هو اليوم راجع من جديد…
لكن المرة دي وهو بيغني للأكس!
الأكس اللي واضح إنها بهدلته وبهدلتنا معاه، في أغنيته الجديدة المنتظرة على السوشيال ميديا:
“الأكس ابن الذين اللي فيه بيجيبوا فينا…
الأكس بنت الذين إيه اللي عملتوه فينا!”
آه يا أكرم…
يا ابن الذين فعلًا!
إنت مبتعرفش تعيش بهدوء أبدًا.



