سمير فرج: “الطبق الساخن” يعود في الصراع الأمريكي الإيراني
كتبت – يوستينا ألفي
سلّط اللواء الدكتور سمير فرج الضوء على ما وصفه بنظرية “الطبق الساخن” في إدارة الصراعات الدولية، مؤكدًا أن هذا المفهوم الذي ظهر قبل حرب أكتوبر 1973 عاد مجددًا ليظهر في التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران بمنطقة الخليج والبحر الأحمر.
وأوضح سمير فرج، في تحليل سياسي واستراتيجي، أن مصطلح “Hot Plate” أو “الطبق الساخن” ارتبط بوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، خلال مرحلة التحضير لحرب أكتوبر، عندما سعت مصر إلى تنفيذ خطة خداع استراتيجي لإقناع إسرائيل بعدم وجود نية للحرب.
وأشار إلى أن الرئيس أنور السادات كلّف مستشاره للأمن القومي حافظ إسماعيل بعقد لقاء غير رسمي مع كيسنجر في نيويورك عام 1973، لبحث أزمة الجمود العسكري والسياسي في منطقة قناة السويس.
وخلال اللقاء، استشهد كيسنجر بموقف رمزي بعدما قُدم الطعام باردًا إلى حافظ إسماعيل، ليعلّق بأن “المنطقة تحتاج إلى طبق ساخن”، في إشارة إلى أن تحريك الأوضاع عسكريًا قد يكون المدخل لتحريك المسار السياسي وإنهاء حالة “اللاحرب واللاسلم”.
وأضاف فرج أن القيادة المصرية نجحت آنذاك في استثمار هذا التصور ضمن خطة الخداع الاستراتيجي قبل حرب أكتوبر، حيث اقتنعت إسرائيل بأن مصر غير قادرة على شن هجوم، وهو ما ظهر لاحقًا مع اندلاع الحرب في السادس من أكتوبر 1973.
وربط الخبير الاستراتيجي بين هذا المفهوم وما يشهده الشرق الأوسط حاليًا من تصعيد متبادل بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن الضربات المتبادلة في الخليج ومضيق هرمز تعكس محاولة كل طرف الحفاظ على حالة التوتر وعدم تجميد الأزمة.
وأشار إلى أن استهداف ميناء الفجيرة بالإمارات، والتحركات العسكرية الأمريكية ضد أهداف إيرانية، إضافة إلى التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، تمثل نماذج حديثة لتطبيق نظرية “الطبق الساخن”، التي تقوم على إبقاء الصراع في حالة اشتعال سياسي وعسكري لتحقيق مكاسب تفاوضية واستراتيجية.
وأكد سمير فرج أن التاريخ يعيد نفسه بأدوات مختلفة، مشيرًا إلى أن إدارة الأزمات الدولية لا تزال تعتمد على تحريك بؤر التوتر للضغط السياسي وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
