مصر الرقمية.. عندما تتحول التكنولوجيا إلى قوة تنموية شاملة
كتبت شيرين الشافعي
لم تعد صورة المواطن وهو يحمل عشرات الأوراق متنقلًا بين المكاتب الحكومية هي المشهد المعتاد كما كان في الماضي، فالعالم يتغير بسرعة، والدول التي تسابق الزمن اليوم لم تعد تقيس قوتها فقط بحجم المشروعات أو البنية التقليدية، بل بقدرتها على إدارة الحياة عبر التكنولوجيا والبيانات والذكاء الرقمي. ومن هنا، تخوض مصر واحدة من أهم معاركها الحديثة؛ معركة بناء دولة ذكية تستطيع أن تقدم خدماتها بضغطة زر، وتختصر الوقت والجهد، وتعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة بشكل أكثر كفاءة وشفافية.
وفي قلب هذا التحول، يبرز مشروع “مصر الرقمية” باعتباره أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تعكس ملامح الجمهورية الجديدة، ليس فقط من خلال رقمنة الخدمات الحكومية، وإنما عبر تأسيس بنية رقمية متكاملة تستهدف تطوير الإدارة، وتحسين جودة الحياة، وتهيئة الدولة لعصر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي. ومع وصول عدد الخدمات المقدمة على منصة “مصر الرقمية” إلى أكثر من 220 خدمة، وخطة إضافة 50 خدمة جديدة خلال العام الجاري، بات الحديث عن “الحكومة الذكية” واقعًا يتشكل يومًا بعد يوم داخل الدولة المصرية.
وفي هذا السياق، خصص برنامج مصر الآن المذاع عبر قناة النيل للأخبار حلقة خاصة لمناقشة مشروع “مصر الرقمية” وأبعاده الاقتصادية والتنموية والتكنولوجية، تحت عنوان: “مصر الرقمية.. رؤية متكاملة لتوظيف التكنولوجيا لخدمة المواطن وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة”.
واستضافت الحلقة الدكتور المهندس وائل بدوي عضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بأكاديمية البحث العلمي، والذي تناول ملامح التحول الرقمي في مصر، ودور القيادة السياسية في دعم قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، بالإضافة إلى أهمية البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والأمن السيبراني في بناء دولة رقمية متطورة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
كما شهدت الحلقة مداخلة عبر تقنية “زووم” من القاهرة مع الدكتورة نهال عفيفي أستاذ مساعد في نظم المعلومات ومدير برنامج الإدارة بإحدى الجامعات الدولية، والتي أكدت أن مشروع “مصر الرقمية” لا يقتصر فقط على رقمنة الخدمات الحكومية، وإنما يمثل تحولًا مؤسسيًا شاملًا يعيد صياغة شكل الإدارة الحكومية وآليات اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة، عبر الربط بين قواعد البيانات والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وأشارت الدكتورة نهال عفيفي إلى أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات التحول الرقمي، حيث تقدمت 47 مركزًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، لتصل إلى المركز 22 عالميًا، وهو ما يعكس حجم التطور الذي شهدته البنية التكنولوجية والخدمات الرقمية خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد أن الدولة تتحرك بخطوات متسارعة نحو بناء حكومة ذكية أكثر كفاءة وقدرة على تلبية احتياجات المواطنين.
وتطرقت الحلقة إلى أهمية التحول الرقمي في تقليل البيروقراطية والحد من الفساد الإداري، وتوفير الوقت والجهد للمواطن، فضلًا عن دوره في دعم الاقتصاد غير النقدي وتعزيز الشمول المالي وتحسين مناخ الاستثمار. كما ناقشت مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، وفرص تحول مصر إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا والخدمات الرقمية في الشرق الأوسط وإفريقيا، خاصة في ظل النمو المتسارع لقطاع الاتصالات وزيادة الاستثمارات في مجالات التعهيد والصادرات الرقمية.
وأكد الضيوف أن نجاح مشروع “مصر الرقمية” لا يرتبط فقط بتوفير التكنولوجيا، وإنما يعتمد أيضًا على نشر الثقافة الرقمية وتعزيز ثقة المواطن في الخدمات الإلكترونية، إلى جانب الاستثمار في الكوادر البشرية وتأهيل الشباب لوظائف المستقبل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات.
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة “الحكومة بلا ورق”، في ظل الإرادة السياسية القوية، والتوسع المستمر في البنية التكنولوجية، وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية داخل مؤسسات الدولة، بما يسهم في بناء نموذج إداري حديث يواكب متطلبات العصر ويضع المواطن في قلب عملية التطوير.
ويعتمد برنامج مصر الآن على نخبة من الإعلاميين، برئاسة أسامة راضي، رئيس القناة وعلي عبد الصادق، مدير البرامج ، ويضم فريق الإعداد شيرين الشافعي ومحمد محمود، والحلقة من إخراج عنان عبده، وتقديم أحمد فؤاد.
