غريب حتى عن ذاتك
بقلم / وفاء أبو السعود
لم يكن ذاك هو الوجه ، ولم تكن تلك الملامح ، ولم تكن هذه النظرات التي عشقتها ،، وذاب قلبي شوقا في انتظارها ، تغيرتُ كثيراً ، اين هي تلك النظرة التي كانت تأتي لي الدنيا بأكملها ، اين تلك الضحكة التي كانت تملأ الاركان من صفائها ،، و يتراقص قلبي من جمالها ، اين هي تلك النظرة ، التي كانت تتحطم عليها كل العقبات ، اين هي تلك الابتسامة ، التي كانت تجري دمائي تلاقيها بكل اللهفة والوداد
اين هي براءه ذلك الوجه التي كانت ترتوي شرايني بها ،
اين انا فيك ؟ ،، انا فيك ، انا بداخلك ، انا ذاتك ، انا في كل ذرة بدمائك ،،، انا من تربع على عرش قلبك ،، أنا اللي كنت معاك في اول لحظة من لحظات حياتك ،، ، انظر لي ، أتراني ؟ انا امامك ….
انا كل اللي ليك ، انا الحب اللي ساكن فيك ،، انا الأرض اللي تطرح فرحه تملي الأرض وتكفيك ، انا الخير اللي ماله نفاد ،
انا روحك ، انا قلبك ، انا في كل حته في ملامحك ، انا الازهار اللي بتزين في كل مكان ،انا الزمان ، انا بالامس كنت براءة جوه عنيك ، ان الضحكه الصافيه اللي كانت بتنور الدنيا حواليك ،
وانا الدنيا اللي دايما وفقه بالمرصاد ، انا العين اللى بترقبك ، انا ظلك ، انا جرحك ، وانا اللي باغير في ملامحك وانا امبارح اللي سرقته من عمرك ، وانا اليوم اللي مش هتعيشه ، وانا بكره اللي بينادي باسم انت مختروش ،،، واللي بيدي وبرشتي بلون كل يوم في وشوش ،،
وانا اللي بازرع كل يوم جواك ،، ذكري بتتداري بضي عنيك ،، بتطرح كل يوم اشواك .
وانا الايام اللي مش هتعدي غير بأجمل مما فيك ،،، وانا الشهور اللي بتغير كل شيء حوليك ،، وانا اللي في كل لحظة باتحداك ،، ما أعدي غير ما اجرح فيك
ابحث عني فيك ،، فانا بعضك، ،، فإن وجدتني ،،، فقد وجدت ذاتك
وإن قتلتني فقد قتلت ذاتك
وحين تبحر في أعماق ذاتك وتطلاطمك أمواجها وتخور كل قواك لتفقد قدرتك على البقاء ، ولم يعد لك امل في النجاة ، تأتيك رسائل من عالم اخر لتثبت اقدامك ، وتربط على قلبك ، وتجد تلك القوة الخفية التي تسند لها ظهرك مطمئنا ، راضيا ، قانعا ، بانك الان اصبحت في أمن وأمان والآن اقتربت من شاطئ النجاة
متى انطلق قطار تلك السنوات ،،، انطلق مسرعا ،، دون توقف ، حتى انك لم تستطيع أن تلمح ولو نظرة خاطفة من محطاته ،،
مضى سريعا ليزداد عمرك ايام وايام وتتبدل تلك النظرات والضحكات ، أين ذاك القلب اضحي ، وأين تلك النسمات
مضى سريعا دون ان تدري وحينما انتبهت لتبحث عني لم تجد مني إلا طيف من خيال ، يشبه تقاسيم وجهك ، وجسدا يشبه جسدك ، أما أجمل ما فيك ، لم يعد موجود ،،
لا تدع تدع الايام تاخذ منك اجمل مما فيك ،،، وتحدي نفسك قبل ان تتحدى الآخرين ، ما اجملها تلك الفطرة التي فطر الله الناس عليها ،
أين هي ، ولماذا غادرت ، وكيف تغيرت الأحوال .



