دكتور مهاب عبد الباقى يكتب : أنت اشتريت لطفلك 365 لعبة… لكن لعبت معاه كام مرة؟

0
أنت اشتريت لطفلك 365 لعبة… لكن لعبت معاه كام مرة؟
تخيل إنك أب أو أم، وكل يوم تقريبًا بتجيب لطفلك لعبة جديدة.
لعبة كل يوم…
يعني في نهاية السنة ممكن يكون عنده 365 لعبة.
لكن السؤال الحقيقي مش: هو عنده كام لعبة؟
السؤال الأهم: إنت لعبت معاه كام مرة؟
كام مرة قعدت على الأرض جنبه؟
كام مرة دخلت عالمه الخيالي؟
كام مرة حطيت الموبايل على جنب، وسمعته وهو بيحكيلك حكاية من خياله؟
كام مرة لعبت معاه بالعروسة، أو بنيت بيت بالمكعبات، أو مثلتوا إنكم مسافرين في سفينة فضاء؟
اللعبة ممكن تفرحه ساعة، لكن الوقت اللي بتقضيه معاه ممكن يفضل جواه سنين.
لما تلعب مع طفلك، إنت مش بس بتسليه. إنت بتوصله رسالة عميقة من غير ما تقول كلمة:
أنا شايفك.
أنا مهتم بعالمك.
أنا عايز أعرف إنت بتفكر إزاي.
وأنا عندي وقت ليك.
وهنا بيبدأ الطفل ما يرتبطش باللعبة فقط، لكنه يرتبط بك من خلال اللعبة.
بتتكون بينكم ذكريات مشتركة، وإفيهات محدش يفهمها غيركم، وحكايات اخترعتوها سوا، ومغامرات عشتوها في عالم خيالي لم يكن موجودًا فيه غيركما.
وبالتالي، إنت مش بتدي طفلك لعبة فقط…
إنت بتديه جزءًا من نفسك.
الحب مش دايمًا بيتشترى
في فرق كبير بين التحفيز المادي والتحفيز العاطفي.
لما كل مرة الطفل يطلب حاجة نشتريها له، ممكن يتعلم تدريجيًا إن الحب مرتبط بما يحصل عليه.
لكن لما تلعب معاه، وتحضنه، وتسمعه، وتشاركه عالمه، هو بيتعلم معنى مختلف للحب:
الحب وقت، واهتمام، ووجود.
وده طبعًا مش معناه إن اللعب هيخلي الطفل مطيع طول الوقت، أو إن العند والمشكلات السلوكية هتختفي.
لكن وجود علاقة عاطفية آمنة ومليئة بالتفاعل مع الوالدين يساعد الطفل على بناء الإحساس بالأمان والانتماء، ويجعل العلاقة نفسها مصدرًا للدعم، بدل ما تتحول الحياة الأسرية كلها إلى أوامر ونواهٍ وصراعات.
واللعب بيربي الأب والأم كمان
الحكاية مش بس عن تربية الطفل.
اللعب مع طفلك ممكن يغيرك إنت كمان.
وسط ضغط الشغل، والمشاكل، والإحباطات، والمسؤوليات، ممكن ترجع البيت وأنت حاسس إنك مستنزف، ثم تجد طفلًا صغيرًا ينظر إليك وكأنك أهم شخص في العالم.
يجهز لك مكانًا بجانبه.
يمسك إيدك.
ويقول لك:
«تعالى نلعب.»
في اللحظة دي، ممكن تكتشف إنك لسه مهم.
إن في حد مستنيك.
إن في حد شايفك.
وإن وجودك بالنسبة لشخص آخر له قيمة هائلة.
وده إحساس إنساني عميق؛ لأن الإنسان مش محتاج النجاح فقط، لكنه محتاج كمان أن يشعر بأن وجوده له معنى.
وأحيانًا، إحساسك إنك أب أو أم كويسين مش بييجي من إنك اشتريت أغلى لعبة، أو وفرت لطفلك كل شيء مادي.
ممكن ييجي من لحظة بسيطة جدًا:
إنك قعدت على الأرض.
ولعبت.
وضحكت.
ودخلت عالم طفلك…
وهو دخل عالمك.
ماذا سيتذكر طفلك؟
بعد سنوات، ممكن طفلك ما يفتكرش كل الألعاب اللي اشتريتها له.
مش هيفتكر سعرها.
ولا عددها.
لكن ممكن يفتكر الدبدوب اللي كنت بتخليه يتكلم بصوت غريب.
وممكن يفتكر إنك كنت بتبني له برجًا بالمكعبات، وهو يهده فوق دماغك.
وممكن يفتكر إنك كنت بتسيب كل حاجة عشان تسمع حكايته الغريبة عن عالم اخترعه.
قد لا يتذكر اللعبة…
لكنه قد يتذكر أنك كنت موجودًا.
وهنا تكمن قيمة الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا.
فالطفولة لا تُبنى فقط بالأشياء التي نعطيها لأطفالنا، وإنما أيضًا بالخبرات التي نعيشها معهم، وبالإحساس الذي نتركه داخلهم عن أنفسهم وعن علاقتهم بنا.
الطفل لا يحتاج والدين مثاليين.
ولا يحتاج أن يكون كل شيء متاحًا له.
لكنه يحتاج أن يشعر، مرة بعد مرة، أن هناك شخصًا يراه، ويسمعه، ويهتم بعالمه، ويستمتع بوجوده.
وعشان كده، قبل ما تسأل نفسك:
«أجيب له لعبة إيه؟»
اسأل نفسك الأول:
«هل لعبت معاه النهارده؟»
لأن أغلى حاجة ممكن تديها لطفلك مش دايمًا حاجة تشتريها من محل ألعاب.
أحيانًا…
أغلى هدية هي إنك تكون موجود.
دكتور مهاب عبد الباقى
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version