نظام الـ IGCSE ليس رفاهية.. فلماذا نُصر على محاربة التميز؟
المستشارة الإعلامية أميرة همام
للأسف الشديد، ما نراه اليوم في الساحة التعليمية يمثل حالة من الإحباط الحقيقي؛ النظام البريطاني (IGCSE / A-Levels)، الذي يُصنف عالميًا كأحد أقوى وأرقى الأنظمة التعليمية، لا ينال التقدير أو الفهم الكافي من المجتمع، والأخطر من ذلك، أنه لا يلقى الاستيعاب المطلوب من بعض مسؤولي التعليم.
من المحزن جدًا أن يواجه نظام بهذه القوة غيابًا دائمًا للفهم، أو يُوضع في مقارنات ظالمة مع أنظمة عقيمة لا تزال تعتمد على التلقين والحفظ.
أين تكمن الحقيقة؟
(بالبلدي كدة: إحنا بنصنع طالب بيفكر)
النظام البريطاني ليس مجرد شهادة دولية، بل هو فلسفة بناء إنسان…..
تفكير نقدي وتحليل:
النظام يبتعد تمامًا عن أسلوب “احفظ لتنجح”، ويركز بشكل كلي على الفهم العميق، والتحليل، وتشغيل العقل.
إتقان اللغات دون طمس الهوية: طالب هذا النظام يتميز بلغة أجنبية يتحدثها بطلاقة كاملة، وهذا لا يعني أبدًا انسلاخه عن هويته…
أولادنا يتحدثون العربية ويمتحنونها مرتين؛ مرة في الاختبارات الدولية، ومرة في امتحانات الوزارة، فهم يجمعون بين العالمية والجذور الثقافية.
تحديد الهدف مبكرًا:
الطالب هنا ليس مجبرًا على قالب جامد، بل يختار المواد التي تناسب شغفه وتطلعاته المستقبلية.
نحن أمام طالب يعي تمامًا ماذا يريد أن يعمل مستقبلاً، ولا يسعى لمجرد الحصول على شهادة كرتونية وكفى.
المقارنة الظالمة..
هل نريد تعليمًا أم تلقينًا؟
إن المقارنات التي تُعقد بين نظام الـ IG والأنظمة الأخرى هي مقارنات غير عادلة وهدامة.
عندما يُعامل الطالب الذي تدرب على البحث والتحليل بنفس معايير طالب “الحفظ والبصم”، فنحن هنا لا نساعد على النهوض بالتعليم، بل نساعد -مع الأسف- على فشله وتراجعه.
رسالة واضحة للمسؤولين والمجتمع
التعليم الحقيقي هو الذي يبني عقولاً قادرة على المنافسة عالميًا، والنظام البريطاني يقدم لنا هذه الثروة البشرية على طبق من ذهب.
إحباط هؤلاء الطلاب وتهميش نظامهم هو خسارة فادحة للوطن.
آن الأوان ليتوقف هذا التخبط، وأن ينال نظام الـ IGCSE التقدير والعدالة المعنوية والتعليمية التي يستحقها، فالأمم لا تنهض بطمس المتميزين، بل بدعمهم
