حين يصبح حب مصر وطنًا، لا تكون الحدود ولا أوراق الهوية هي المقياس، وإنما يكون الانتماء الحقيقي بما يحمله الإنسان من وفاء وعطاء ومواقف. ومن بين الشخصيات العربية التي ارتبطت بمصر قلبًا ووجدانًا، يبرز المفكر السوري المهندس الاستشاري نادر مصطفى عكو، الذي لم يرَ في مصر مجرد بلد احتضنه، وإنما وطنًا أحبه وانتمى إليه، وارتبط به في واحدة من أهم محطات تاريخه.
عكو، الذي شارك في حرب أكتوبر، يحمل لمصر تقديرًا خاصًا، ويتحدث عنها باعتزاز ووفاء، كما يعبّر عن تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي وما يراه من جهود للحفاظ على الدولة المصرية واستقرارها. وبين الفكر والعلم والعمل الوطني، تتشكل سيرة رجل يؤمن بأن الانتماء الحقيقي لا تحدده الجنسية، وأن مصر قادرة على أن تصبح وطنًا لكل من أحبها ووقف إلى جانبها في لحظاتها الفارقة.
ومن هنا تبدأ حكاية نادر عكو مع مصر؛ حكاية مفكر سوري وجد في أرض الكنانة وطنًا قريبًا من القلب، وشارك في حرب أكتوبر، وبقي يحمل لمصر في وجدانه الكثير من الحب والامتنان، لتصبح شهادته عن تجربته معها شهادة رجل لم يعش تاريخها من بعيد، بل كان حاضرًا في إحدى أهم لحظاته.
وعندما نتحدث عن نادر عكو، فإننا لا نتحدث فقط عن مفكر سوري يحمل مسيرة علمية ومهنية، وإنما عن رجل صنعت مصر في وجدانه حكاية مختلفة؛ حكاية وطن احتضنه فأخلص له، وذكرى نصر شارك فيها فبقيت محفورة في ذاكرته.
وأخيرًا.. تبقى حكاية نادر عكو مع مصر نموذجًا لانتماء لا تصنعه الأوراق، بل تصنعه المواقف والذكريات والوفاء. فمصر التي أحبها وشارك في الدفاع عنها، لم تكن بالنسبة إليه محطة عابرة، وإنما وطنًا سكن القلب قبل أن تسكنه الأرض.
