(دقات قلبك)
جلست يوما متدبرا في الخلق وما يجري عليهم في هذه الحياة الدنيا فجال بخاطري سؤال وجدت إجابته سهله الكل يعلمها الصغير قبل الكبير ؛ ولكني شعرت أن تساءلي له بعد أخر ؛ السؤال كان ماذا تعني توقف دقات قلب المرء ؛ لا شك الجميع يعلم تعني الوفاة مفارقة الحياة الدنيا ؛ هذه هي الحقيقة التي لا يقدر أحد كائن من كان ينكرها أيا كان نوعه أو جنسه أو لغته أو دينه الكل مجمع عليها لأننا رأيناها في كل من حولنا ومن سبقونا فلا مناص منها ولكن الكثير ينساها ؛ ومن ثم فلا يتأثر الكون بوفاة أحد كل يوم الاف تولد والاف تموت والنهار والليل والشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى فلا وجودك و لا عدمك يؤثر فى الكون المخلوق لله ولنا في ذلك لمحة أعرف قدرك يا بن أدم فلا تعطي لنفسك من القدر ما لا تستحق ؛ نعود إلى من توقف قلبه وفارق الحياة والذي يحزن عليه أقاربه وأصهاره وأصدقائه وجيرانه ولكن حزنهم أكيد ليس بنفس القدر ؛ وهذا الحزن يتناقص يوما بعد يوم ثم ننسى كما نسينا نحن من قبلنا ؛ وهكذا الحياة شاهد ومشهود وسبحان الحي الذي لا يموت ؛ ولكن أنا أردت من حديثي بعدا أخر كانت النظرة الأولى نظرتنا نحن لمن توفى ونحن ما زلنا أحياء ؛ ولكن ماذا عن نظرت من توفاه الله لنفسه فالأمر يختلف نجد أنه بتوقف دقات قلبه التي كانت تنذره أن الحياة دقائق وثواني وهو متغافل عن ذلك إلى أن توقف القلب وغادرت الروح الجسد وعندئذ يكون قد انتهى الاختبار الذي قد خلقت يا بن أدم من أجله لأنك لم تخلق عبثا كما كان البعض يظن ؛ وبدأت عندئذ نتائج هذا الاختبار التي تبدأ من سكرات الموت حتى يوم القيامة ؛ فما أقصر و أسهل الاختبار وما أطول وأصعب النتيجة ؛ إن توقف دقات القلب تعني أن رفعت الاقلام عن صحيفتك وطويت هذه الصحيفة بما فيها و ما أعدل الذي يفصل فيها فالذي يفصل فيها هو الله جل جلاله ؛ نعود إلى المسكين الذي مات في لحظة لا يعلم موعدها إلا الله ؛ وعندئذ يجد الانسان نفسه قد انتهت آماله وأمنياته فقد يكون قد اتفق على شراء أو على بيع لعقار أو سيارة أو شركة أو قد يكون يستعد لعمل أو…. ؛ فإن آمال الانسان لا تنتهي ويحضرني ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان جالس مع أصحابه إذ خط خطا بيده وفي أول الخط وضع نقطة وقال هذا الانسان وفى أخر الخط وضع نقطة و قال وهذا أمله فجاء صلى الله عليه وسلم بخط يقطع الخط الأول وتقابل الخطين في نقطة وقال وهذا أجل الانسان فعندما كان الانسان يسير نحو آماله التي لا تنتهي يفاجأه الأجل ؛ نعم يفاجأه الأجل فتغل يده عن جميع ما كان يظن أنه يملكه وعندئذ يتأكد الإنسان أنه ما كان يملك من ماله شيء ولا يملك لنفسه شيء؛ فقد أصبح ماله تركه ؛ ولكن في هذا اليوم يترك الإنسان ماله رغما عنه فيكون لورثته فالمال لهم والحساب على من جمعه؛ وتذكر أيها الانسان أنه بموتك قد أصبحت غريبا عن كل من حولك ؛ فبعدما كنت من يقصد للزيارة ويستمع لحديثك أصبحت لا تتكلم ؛ وبعدما كان يؤتنس بك وبرؤيتك وبصحبتك ؛ أصبحت يخشى الناس رؤيتك ومنهم من يخاف أن يدخل الغرفة التي انت مسجى بها منتظر غسلك وتكفينك ليذهب بك إلى صلاة وهي أخر عهدك في الدنيا التي يرجوا بها مشيعوك أن يرحمك الله ؛ فأصبحت ليس لك سواه سبحانه وتعالى وما عملت لنفسك عنده ؛ وبعدما تدفن في باطن الأرض التي كنت تتكبر عليها وتطاءها بقدمك أصحبت هي مسكنك إلى يوم القيامة ؛ فقدت بموتك أسمك فمن يقول عنك الميت أو المتوفى أو الجنازة أو الامانة فهل من متذكر هذه الساعة التي تفقد أسمك ومالك وأهلك وكما يقول القائل ولي في فناء الخلق أكبر عبرة لمن كان في بحر الحقيقة راق شخوص وأشكال تمر وتنقضي فتفنى جميعا والمهيمن باق ؛ وتصبح يا بن أدم يا من كنت في يوم من الايام ملء السمع والبصر نسيا منسيا إلا عند ربك الذي هو أقرب إليك من حبل الوريد ؛ وعلى ذلك يجب على الانسان الكيس الفطن أن يترك الدنيا قبل أن تتركه فله أن يسعى بأن تكون في يده بما يرضي الله ولا تكون في قلبه ؛ وتصدق بمالك قبل أن يسلب منك فأنت محاسب عليه خفف عن نفسك حسابك عليه وادخره عند ربك في الباقية ؛ أجعلوا هذه الحقيقة نصب أعينكم تحفظكم من الذلل ؛ وكما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من أراد واعظا فالموت يكفيه .
فهل من مذكر
حسين حسانين
