حين تُكرِّم الدولة عقولها.. «مصر الآن» يناقش رسائل جائزة الدولة التقديرية ودورها في بناء الوعي
يوستينا ألفي
وراء كل جائزة دولة حكايةُ عطاءٍ امتدت لسنوات، ورسالةٌ تؤكد أن المعرفة تظل أحد أهم ركائز بناء الأوطان. فتكريم العلماء والمفكرين لا يقتصر على الاحتفاء بمنجزاتهم، بل يعكس إيمان الدولة بأن الاستثمار في العقول هو الاستثمار الأكثر أثرًا في صناعة المستقبل، وأن الثقافة والبحث العلمي والإعلام شركاء أساسيون في تشكيل الوعي وتعزيز القوة الناعمة.
وفي هذا الإطار، ناقش برنامج «مصر الآن» على شاشة قناة النيل للأخبار دلالات جائزة الدولة التقديرية، وما تحمله من رسائل تؤكد اهتمام الدولة بتقدير العلماء والمفكرين، ودعم البحث العلمي، وتعزيز دور الثقافة والإعلام في بناء الإنسان المصري وصناعة الوعي.
واستضاف البرنامج الدكتور محمد شومان، أحد أبرز الأكاديميين والإعلاميين في مصر والعالم العربي، وصاحب مسيرة علمية ومهنية راسخة في مجالات الإعلام والاتصال، أسهم على مدار عقود في إعداد أجيال من الإعلاميين والباحثين، وأثرى المكتبة العربية بالعديد من الدراسات والمؤلفات والإسهامات الفكرية في مجالات الإعلام والرأي العام والاتصال. وشغل عددًا من المناصب الأكاديمية البارزة، من بينها مؤسس وعميد كلية الإعلام بالجامعة البريطانية في مصر، ونائب رئيس أكاديمية الشروق، ليقدم نموذجًا فريدًا يجمع بين التميز الأكاديمي والممارسة الإعلامية وخدمة المجتمع.
وتُوجت هذه المسيرة بحصوله على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية، في تقدير مستحق لعطائه العلمي والفكري، وتجسيدًا لحرص الدولة المصرية على الاحتفاء بالعلماء والمفكرين والمبدعين، وترسيخ مكانة المعرفة بوصفها ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتعزيز القوة الناعمة وصناعة المستقبل.
وتناول اللقاء عددًا من القضايا المهمة، في مقدمتها دلالات جائزة الدولة التقديرية وأهميتها في ترسيخ قيمة العلم والمعرفة، ودور الإعلام والثقافة في بناء الإنسان المصري، ومستقبل القوة الناعمة المصرية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، والحاجة إلى استراتيجية وطنية متكاملة تعزز التكامل بين الإعلام والثقافة والتعليم والفنون.
كما ناقشت الحلقة التحولات التي فرضها الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي على صناعة الرأي العام، وآليات مواجهة الشائعات والأخبار المضللة، ومستقبل المؤسسات الإعلامية التقليدية في ظل التطور التكنولوجي، إلى جانب واقع التعليم الإعلامي، وأهمية تطوير المناهج وربطها بمتطلبات سوق العمل، والمهارات التي يحتاجها الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وتطرقت الحلقة أيضًا إلى سبل الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية في ظل الانفتاح الرقمي العالمي، ودور الثقافة والإبداع باعتبارهما ركيزة من ركائز التنمية ورافدًا مهمًا من روافد الأمن القومي، فضلًا عن استشراف مستقبل الإعلام المصري خلال السنوات المقبلة، وأبرز الأولويات التي تسهم في تطويره بما يواكب المتغيرات المتسارعة.
ويعتمد برنامج «مصر الآن» على نخبة من الإعلاميين، برئاسة الإعلامي أسامة راضي رئيس قناة النيل للأخبار، وإشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، ورئاسة تحرير محمد محمود، وإخراج نجلاء عبد القادر، وتقديم الإعلامية منى الشايب، في إطار رؤية إعلامية تستهدف تقديم محتوى مهني يواكب القضايا الوطنية، ويعزز ثقافة الحوار والمعرفة، ويسهم في بناء الوعي.

