«واجه الصحافة» تكشف كواليس حقوق الفنانين.. العقود والاحتكار في الصورة
كتب: محمد مهلهل
في ظل اتساع صناعة المحتوى وتزايد نفوذ شركات الإنتاج والمنصات الرقمية، أصبحت حقوق الفنانين والمبدعين أمام تحديات متجددة، تبدأ من بنود العقود ولا تنتهي عند إعادة نشر الأعمال واستغلالها عبر الإنترنت. وخلال برنامج «واجه الصحافة» على قناة النيل للأخبار، ناقش الكاتب الصحفي مصطفى صلاح والأستاذ الدكتور ياسر جاد الله، عميد المعهد القومي للملكية الفكرية بجامعة العاصمة، أبرز الإشكاليات المرتبطة بحقوق الفنانين، مؤكدين أن الوعي القانوني ودقة التعاقد يمثلان خط الدفاع الأول لحماية حقوق المبدعين.
وأكد الدكتور ياسر جاد الله أن حقوق الملكية الفكرية حقوق خاصة بأصحابها، وأن تحديد مصير الحقوق المالية والأدبية للأعمال الفنية يرتبط بدرجة كبيرة بما يتضمنه العقد من بنود واضحة تحدد طبيعة الحقوق التي تم التنازل عنها، ومدى هذا التنازل، والمقابل المستحق عنها.
وأوضح، خلال اللقاء، أن تعامل الفنان مع شركة إنتاج أجنبية لا يمثل مشكلة في حد ذاته، طالما كان العقد واضحًا ومحددًا، مشددًا على ضرورة أن يعرف الفنان جيدًا: «أنا مضيت على إيه؟»، وما إذا كان قد تنازل بشكل كامل عن حق الأداء العلني، أم أن التنازل اقتصر على جزء محدد من حقوقه.
وأشار جاد الله إلى أن العقود قد تحدد مقابلًا ماليًا ثابتًا للفنان، أو نسبة دورية، أو تربط المقابل بعدد المشاهدات، مؤكدًا أن عدم تحديد هذه الأمور بدقة ووضوح قد يفتح الباب أمام النزاعات القانونية. وأضاف أن المحكمة الاقتصادية، عند نظر أي نزاع يتعلق بالحقوق، تنظر إلى العقد وما تضمنه من اتفاقات بين الأطراف، إلى جانب القواعد القانونية المنظمة للحقوق محل النزاع.
المنصات الرقمية تفتح بابًا جديدًا للنزاعات
وتناول عميد المعهد القومي للملكية الفكرية تأثير الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، موضحًا أن إعادة نشر عمل فني أو فيديو عبر قناة أو حساب آخر دون سند قانوني قد تمثل اعتداءً على حقوق صاحب العمل.
وأكد أن حق الأداء العلني يختلف عن حقوق المؤلف والنشر والاستغلال، مشيرًا إلى أن العمل الفني الواحد قد يضم مجموعة من الحقوق؛ فالمؤلف له حقوقه الفكرية، والمؤدون لهم حقوق الأداء، بينما ترتبط بالمخرج والمنتج حقوق أخرى وفقًا لطبيعة مشاركتهما في العمل.
عقود الاحتكار.. قيود تتجاوز حدود الإنتاج
من جانبه، كشف الكاتب الصحفي مصطفى صلاح عن ممارسات تواجه بعض الفنانين بسبب عقود الاحتكار، مشيرًا إلى أن بعض شركات الإنتاج قد تفرض قيودًا على الفنان تصل إلى منعه من إقامة حفلات أو ممارسة أنشطة فنية أخرى إلا بموافقة الشركة، أو مقابل حصولها على نسبة من العائد.
وأوضح صلاح أن هذه الإشكالية لا تقتصر على الفنانين الجدد، بل تمتد إلى أسماء كبيرة لا تزال لديها حقوق مالية لدى بعض شركات الإنتاج، فضلًا عن وجود نزاعات وقضايا بين بعض الأطراف.
وشدد على أن حق الأداء العلني يجب أن يكون محددًا بوضوح داخل العقد، وأن وجود منظومة عادلة وآليات رقابية فعالة يمكن أن يسهم في حماية حقوق الفنانين، إلى جانب الدور الذي تقوم به النقابات في مراجعة العقود وتوعية أعضائها بحقوقهم قبل التوقيع.
«الوزن التفاوضي» يحدد قيمة الفنان
وفيما يتعلق بتفاوت أجور الفنانين، أوضح الدكتور ياسر جاد الله أن قيمة المقابل المالي لا ترتبط فقط بالحقوق القانونية، وإنما تتأثر أيضًا بقدرة الفنان على التفاوض ووزنه داخل العمل الإبداعي، وهو ما يفسر وجود فروق في الأجور بين الفنانين المشاركين في العمل نفسه.
وأكد المتحدثان أن حماية حقوق الفنان تبدأ من الوعي الكامل ببنود العقد، وعدم التوقيع على أي تنازل قبل فهم آثاره القانونية والمالية، خاصة مع اتساع استخدام الأعمال الفنية عبر المنصات الرقمية وتعدد طرق استغلالها.
وتبقى الرسالة الأهم التي طرحها اللقاء: العقد الواعي هو البداية الحقيقية لحماية الإبداع، فكلما كان الفنان أكثر معرفة بحقوقه، وأكثر دقة في تحديد ما يمنحه وما يحتفظ به، أصبحت فرص استغلال إبداعه أو ضياع حقوقه أقل، وأصبح الإبداع نفسه أكثر قدرة على الاستمرار في بيئة تحفظ لأصحابه حقوقهم وتقدّر قيمة ما يقدمونه.
فريق العمل
تتولى رئاسة تحرير برنامج «واجه الصحافة» شيرين الشافعي، وشارك في إعداد الصحافة والتقارير إسلام النويشي ونهى إسماعيل، ومدير الإضاءة إيمان حمدي، ومدير الإنتاج محمود تكروري، والإخراج لمياء جودة، ويقدمه شهاب شعلان.
ويعتمد برنامج «واجه الصحافة» بقناة النيل للأخبار على نخبة من الإعلاميين والمتخصصين والخبراء في مختلف المجالات، لطرح ومناقشة أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام، في إطار مهني يهدف إلى تقديم رؤية متكاملة وموضوعية للقضايا والملفات المطروحة.

