كتبت يوستينا ألفي
في الأوقات الصعبة، تظهر حقيقة المجتمعات التي تجمعنا ببعض.. وتتحول الكلمات عن الانتماء إلى أفعال حقيقية تُرى في المواقف.
وهذا هو المشهد الذي يستحق أن نتوقف أمامه في أعقاب حادث طلاب سان جون؛ فخلف مشاعر القلق والخوف التي عاشتها الأسر، كان هناك مجتمع كامل تحرك بدافع واحد: الاطمئنان على أبنائه والوقوف إلى جوارهم.
لم تكن المدرسة وحدها في المشهد، ولم يكن أولياء الأمور مجرد متابعين ينتظرون الأخبار من بعيد. كان هناك آباء وأمهات حرصوا على الوجود إلى جانب أبنائهم وزملائهم ومعلميهم في المستشفيات، يتابعون الحالات، يطمئنون على المصابين، ويساندون الأسر في لحظات لم تكن سهلة على أحد.
وهنا تحديدًا، تستحق الجهود التي بذلها عدد من أولياء الأمور أن تُذكر.
ففي الأزمات، هناك دائمًا أشخاص يختارون أن يكونوا في الصفوف الأولى؛ يذهبون، ويتابعون، ويسألون، ويساندون، ويقدمون ما يستطيعون دون انتظار أن يراهم أحد.
وهؤلاء الآباء والأمهات كانوا جزءًا من صورة أكبر؛ صورة مجتمع مدرسي لم يتعامل مع ما حدث باعتباره شأنًا يخص أسرة بعينها، وإنما باعتباره ظرفًا يمس الجميع.
أما المدرسة، فكان دورها حاضرًا في المتابعة والاهتمام بأبنائها، في وقت كانت فيه الأولوية الأولى هي سلامة الطلاب والاطمئنان عليهم. وقد أكدت المصادر المنشورة عقب الحادث أن المتابعة بدأت منذ الساعات الأولى، مع التوجه إلى موقع الحادث ومتابعة أوضاع الطلاب والاطمئنان على حالتهم.
لكن أجمل ما في الصورة أن المسؤولية لم تتوقف عند الإدارة.
مدرسة.. وأهالي.. ومعلمون.. وطلاب، جميعهم وجدوا أنفسهم في لحظة واحدة، يجمعهم هدف واحد: أن يعود أبناؤهم سالمين.
وهذا هو معنى أن تكون المدرسة أسرة حقيقية.
فالمدرسة ليست فقط مكانًا يتلقى فيه الطالب العلم، وليست علاقتها بأولياء الأمور محصورة في الاجتماعات والرسائل والنتائج الدراسية. أحيانًا تأتي لحظة تختبر فيها هذه العلاقة، ويصبح السؤال الحقيقي: من يقف بجوار من عندما تصبح الأمور صعبة؟
وفي سان جون، كانت الإجابة حاضرة في المستشفيات، وفي متابعة الأسر، وفي القلق المشترك على الطلاب والمعلمين، وفي كل أب وأم قررا أن يكونا موجودين بدلًا من الاكتفاء بالانتظار.
ولأن بعض المواقف الإنسانية لا يصح أن تمر دون كلمة تقدير، فإن الجهد الذي بذله أولياء الأمور خلال هذه الأزمة يستحق أن يُذكر، كما يستحق كل معلم وإداري وطالب شارك في احتواء اللحظة الصعبة كلمة شكر.
قد ينتهي الخبر، وقد تهدأ تداعيات الحادث، لكن ما يبقى في الذاكرة هو الموقف.
وفي وقت الشدة، أثبتت سان جون أن الأسرة ليست بالضرورة من تجمعهم صلة الدم فقط.. أحيانًا تكون الأسرة هي كل من يقف إلى جوارك عندما تحتاج إليه.

