كتبت دعاء سيد
في عالم الموضة، اعتدنا أن نبدأ اختيار الملابس من رقم المقاس، وكأن هذا الرقم هو الذي يحدد مدى جمال القطعة علينا. لكن ماذا لو كانت المشكلة أحيانًا في طريقة تصميم الملابس نفسها، وليس في أجسامنا؟ وماذا لو حان الوقت لنتعامل مع الموضة باعتبارها مساحة تمنح كل امرأة حرية الاختيار، بدلًا من أن تضعها في سباق مستمر للوصول إلى مقاس معين؟
عندما يتحول المقاس إلى هاجس
تقدم صناعة الأزياء مجموعة واسعة من المقاسات، لكن المشكلة أن هذه المقاسات ليست موحدة بين العلامات التجارية؛ فقد يناسبك مقاس معين في متجر، بينما تحتاجين إلى مقاس مختلف تمامًا في متجر آخر. والسبب أن اختلاف القصّات والخامات وجداول المقاسات يجعل الرقم وحده غير كافٍ للحكم على ملاءمة الملابس.
ومع ذلك، تقع بعض النساء في فخ مقارنة أنفسهن بالأرقام المكتوبة على الملابس، وينسين أن المقاس مجرد وسيلة لتحديد القياس التقريبي، وليس معيارًا للجمال أو الأناقة.
هل يجب أن يتغير جسمك ليناسب الملابس؟
من أكثر الأفكار التي تستحق إعادة النظر فيها أن المرأة هي التي يجب أن تتكيف دائمًا مع التصميم، بينما يمكن للمصمم أن يبدأ من فكرة مختلفة: كيف أصمم قطعة تمنح المرأة الراحة، وتناسب احتياجاتها، وتُظهر جمال التصميم في الوقت نفسه؟
هنا تظهر أهمية القصّات المدروسة، والخامات المناسبة، وتنوع المقاسات، والاهتمام بتفاصيل مثل طول الأكمام، وموضع الخصر، واتساع الكتفين، وطول القطعة. فهذه التفاصيل قد تصنع فرقًا أكبر بكثير من الرقم الموجود على بطاقة الملابس.
الموضة الشاملة.. من فكرة إلى مسؤولية
لم يعد الحديث عن تنوع المقاسات مجرد مطلب استهلاكي، بل أصبح جزءًا من النقاش الأوسع حول مستقبل صناعة الأزياء. فالموضة الشاملة تعني أن يجد أشخاص مختلفون في أشكال أجسامهم واحتياجاتهم خيارات مصممة بعناية، بدلًا من الاكتفاء بتكبير التصميم أو تصغيره دون مراعاة اختلاف النسب.
وهذا يضع مسؤولية حقيقية أمام المصممين والعلامات التجارية؛ لأن التصميم الناجح لا يُقاس فقط بجماله على منصة العرض، بل أيضًا بمدى قدرته على الانتقال إلى الحياة اليومية، وتلبية احتياجات المرأة التي سترتديه.
قطعة مناسبة أفضل من مقاس أصغر
عند شراء الملابس، لا تجعلي هدفك الوصول إلى أصغر رقم، بل ابحثي عن القطعة التي تمنحك حرية الحركة، وتناسب طبيعة استخدامك، وتجعلك تشعرين بالراحة والثقة.
إذا أعجبك تصميم معين لكنه لا يناسب جسمك بالشكل المطلوب، فقد يكون الحل في اختيار قصة مختلفة أو الاستعانة بتعديلات بسيطة لدى خياط محترف. وفي المقابل، لا تشتري قطعة لمجرد أن مقاسها يبدو مناسبًا على البطاقة، إذا كانت لا تمنحك الراحة التي تحتاجين إليها.
رسالة إلى كل امرأة.. وإلى كل مصمم أزياء
نحتاج إلى تغيير السؤال الذي نطرحه أمام المرآة. بدلًا من «هل جسمي مناسب لهذه الملابس؟»، يمكننا أن نسأل: «هل هذه الملابس مناسبة لي؟».
قد تبدو الفكرة بسيطة، لكنها تعيد ترتيب العلاقة بين المرأة والموضة؛ فالملابس وُجدت لتخدم الإنسان، وتمنحه الراحة ومساحة للتعبير عن نفسه، لا لتجعله يشعر بأنه مطالب بمطاردة رقم معين.
وفي النهاية، الموضة الحقيقية لا تبدأ من مقاس مكتوب على بطاقة، بل من تصميم يفهم اختلاف الأجسام، ويحترم احتياجات المرأة، ويمنحها الحق في أن تجد ما يناسبها دون أن تضطر إلى تغيير نفسها من أجل قطعة ملابس.
Doaa Modisch Fashion Designer

