ذكرى مذبحة القلعة التي نفذها محمد علي باشا
يوم أنهى 561 سنة من نفوذ المماليك بعد أن دعاهم لحفلة وأبادهم فهل كانت دولته ستقوم بدون مذبحة
حيث في مثل هذا اليوم
وقعت مذبحة القلعة وهي مذبحة قام بها والي مصر محمد علي باشا ضد المماليك.
وذلك في يوم الجمعة 5 صفر 1226 هجري
الموافق في تاريخ 1811/03/01 م.
–
–
فكرة سريعة
–
–
استطاع المماليك أن يصلوا لحكم مصر في عام 1250 م، ودام نفوذهم لمئات السنين، فحتى بعد أن سيطر العثمانيون على مصر في عام 1517م بقي للمماليك نفوذ واسع في الولاية، ويوازي نفوذهم وفي أوقات أخرى يتجاوز نفوذ الوالي العثماني، وفي عام 1805م أصبح قائد الفرقة الألبانية محمد علي باشا واليا على مصر، ومنذ البداية عقد العزم على القضاء على المماليك، فقام بتأسيس مراكز إعداد وتدريب للجنود بعيدا عن العاصمة، وكان هدفه أن يستغني عن الألبان وأن يؤسس جيشا منفصلا عن المماليك.
–
وفي عام 1811م أصبح محمد علي ملتزما بإرسال جيشه إلى جزيرة العربية بقيادة ابنه أحمد طوسون باشا، وبهذا خشي من أن يستفرد به المماليك بعد أن يصبح بلا جيش خاص به، وهنا وضع خطة للقضاء على المماليك، ولم يكن يعلم بالخطة إلا أربعة من رجاله وهم حسن باشا وصالح قوش وهم من قادة جنده، والكتخدا بك محمد لاظ أوغلى، وإبراهيم أغا حارس الباب.
–
–
تنفيذ المذبحة
–
–
جهز محمد علي باشا حفلًا ضخمًا في القلعة بمناسبة تولي ابنه أحمد طوسون باشا قيادة الجيش الخارج إلى الحجاز للقضاء على حركة الوهابية، وقام بإرسال دعوات للمماليك للمشاركة في الإحتفال.
وكان عدد المدعوين للحفل 470 مملوك وهم من أهم وأكبر المماليك، ثم قام محمد علي باشا بقتلهم جميعا حينما أمر بإطلاق النار عليهم، حينما كان موكبهم يسير داخل القلعة، ولم ينج منهم أحد إلا واحد يدعى “أمين بك”، الذي كان في مؤخرة الصفوف، واستطاع أن يقفز من فوق سور القلعة بحصانه، وقبل أن يصل الحصان إلى الأرض قفز عنه فنجا ثم هرب إلى جبل لبنان مستجيرا بحاكمها بشير الشهابي.
وبعد مذبحة القلعة، أمر محمد علي باشا بقتل المماليك في القاهرة واستمر القتل ثلاثة أيام في أنحاء مختلفة من القاهرة، ووصل عدد القتلى إلى 1200 قتيل، ثم عُلِقَت رؤوس كبار المماليك على باب مسجد الحسنين بالقاهرة كما هو ظاهر في الصورة التي رسمها جان ليون جيروم.
واختلفت الآراء حول مذبحة القلعة، فمنهم من رأى أنها نقطة سيئة في تاريخ مصر ومنهم من رأى أنها إنجاز عظيم.
–
–
أقوال المعارضين لها
–
–
قال عبد الرحمن الرافعي: “ولكن مهما بلغت سيئاتهم فإن القضاء عليهم بوسيلة الغدر أمر تأباه الإنسانية. ولو أن محمد علي باشا استمر في محاربتهم وجها لوجه حتى تخلص منهم في ميادين القتال لكان ذلك خيرا له ولسمعته.”.
وقال المؤرخ عبد العزيز جمال الدين: “كانت مذبحة القلعة من الناحية القومية ذات أضرار بالغة، لأنها ألقت الرعب والفزع في قلوب المصريين، حتى أن أحدًا من أفراد الشعب ما عاد يتصدى لمعارضة محمد على طوال المدة التي قضاها في الحكم”.
–
–
أقوال المؤيدين لها
–
–
وبينما حاول بعض المؤرخين تبريرها، وأنه اضطر إليها دفاعًا عن نفسه من خطر المماليك، ورآى البعض بأن التخلص من المماليك كان فيه خيرًا لمصر.
يقول المسيو مانجان: “إن الدفاع عن سلامته كان يقضي أن يلجأ إلى طرق حازمة، فقد كان محاطًا بجنود فطروا على الشغب والفوضى، وكان مضطرًا إلى إنفاذ جزء كبير من قواته إلى جزيرة العرب، فكان عليه أن يفكر في إضعاف خصومه الذين يزدادون في هذه الحالة قوة ونفوذًا، فقد بلغه ما قيل أنهم كانوا يأتمرون به ليختطفوه عند عودته من السويس”.
وووصفها أحمد المسلماني بأنها “معركة القلعة” وليس “مذبحة القلعة” حيث قال: “فهي معركة بين محمد علي والمماليك، ولكنه اختار فيها أن تكون معركة نصف بيضاء، أي أن تسيل دماء العدو وحده في مكان أنيق ووقت محدود”.
**** المصادر:
1) محمد علي.. رؤية لحادثة القلعة، حسين كفافي
2) مذبحة المماليك، جمال بدوي
3) نهاية الإرب في فنون الأدب، النويري
4) النُجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري
5) الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة، علي مبارك
6) الزعامة الشعبية في السنوات الأولى من حكم محمد علي، الرافعي
****************
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
****************
