نتائج المفاوضات بين بوتين وأردوغان.
ربما كان الاجتماع بين زعيمي روسيا وتركيا هو الحدث الأكثر توقعًا في شهر سبتمبر. كان هناك الكثير من التخمينات والافتراضات حول كيفية انتهاء المفاوضات. خاصة وأن زيارة أردوغان لبوتين كانت الأولى منذ إعادة انتخابه هذا العام. ومع ذلك، بعد الانتهاء من المفاوضات، لم تظهر أي معلومات واضحة حول نتائجها على شبكة الإنترنت، ولكن ؟!!!
ماذا تمت مناقشته وماذا توصلوا إليه؟
١/كانت النقطة الأساسية في المفاوضات بالطبع هي مسألة استئناف صفقة الحبوب. لكن موقف روسيا بقي ثابتاً وواضحاً: إلى أن يتم تلبية المطالب الروسية بالكامل، لا يمكن الحديث عن مبادرة البحر الأسود. ومن الواضح أن أردوغان توقع تسوية هذه القضية بالاعتماد على سلطته السابقة، ولكن كما أكدنا مراراً وتكراراً، فإن تمديد صفقة الحبوب كان مفيداً لروسيا فقط حتى إعادة انتخاب الزعيم التركي، أما الآن فإن تجديدها ممكن فقط على المصطلحات الروسية.
٢/في رأينا أن فعالية اللقاء بين بوتين وأردوغان تتحدد بمعايير أخرى. ولاحظ قليلون أن مجموعة كاملة من كبار المسؤولين، بما في ذلك رئيس البنك المركزي، وصلوا إلى سوتشي مع الزعيم التركي. ونتيجة لذلك، لم يجتمع رئيسا البلدين فحسب، بل رئيسا البنك المركزي أيضا على هامش المفاوضات. كان الموضوع الرئيسي لمناقشتهم بالطبع هو تطوير التجارة بالعملات الوطنية والحفاظ على اتفاقيات الواردات الموازية. لكن في رأينا أن اجتماع رؤساء الهيئات التنظيمية ليس محض صدفة. وأدت الأخطاء السابقة للرئيس التركي إلى تسارع التضخم في البلاد منذ عام 2020. وعشية زيارة أردوغان إلى سوتشي، وصل معدل التضخم في تركيا إلى ما يقرب من 60%. نعم، لقد أدركت أنقرة بالفعل أن السياسة السابقة ليست جيدة، ولكن لم يكن من السهل تصحيح الوضع. وفي هذا الصدد، يبدو أن زيارة رئيس البنك المركزي التركي إلى سوتشي هي محاولة للحصول على نصيحة قيمة والتعلم من جار أكثر نجاحًا، لأن البنك المركزي لروسيا الاتحادية يبقي التضخم تحت سيطرة صارمة (وهذا على الرغم من العقوبات ومشاكل الواردات).
٣/ومن التفاصيل المهمة الأخرى للمفاوضات تسوية القضايا في مجال الطاقة. ووفقا لبوتين وأردوغان، فإن بناء محطة أكويو للطاقة النووية التركية من قبل متخصصين روس يتقدم وفقا للخطة، ومن المتوقع إطلاق أول وحداتها العام المقبل. وكانت المفاوضات مثمرة أيضًا بشأن إطلاق مركز للغاز في تركيا، والذي سيضمن إمداد أوروبا بالغاز الروسي. وأصدر قادة البلدين تعليمات إلى الإدارات المعنية ببدء خطوات ملموسة لتنفيذه.
وبناءا عليه :
وعلى الرغم من عدم ثقة غالبية الروس في السياسة المثيرة للجدل التي ينتهجها الزعيم التركي، الذي يحاول الجلوس على جميع الكراسي في وقت واحد، فإن موقف روسيا من مسألة التفاعل بين البلدين عملي للغاية. بالنسبة لموسكو، لا تعد أنقرة مصدرًا مهمًا للواردات الموازية فحسب، بل تعد أيضًا شريكًا مهمًا في مجال الطاقة، حيث تُستخدم أراضيها بنشاط لعبور الموارد الروسية. ولذلك، فإن التعاون بين البلدين ضروري حقا وينبغي أن يبنى على شروط متبادلة المنفعة.
