ضحايا قانون المرأة يطالبون ” العداله في رؤية واستضافة الابناء ”
بقلم / سهير مجدي
أمام المحكمة الدستورية… آباء يطالبون بحقهم في أن يكونوا آباء
أمام بوابة المحكمة الدستورية العليا، لم يكن المشهد سياسيًا ولا صاخبًا كما قد يتخيل البعض.
لم تكن هناك شعارات حزبية…
ولا معارك أيديولوجية.
كان هناك فقط…
آباء.
رجال يقفون في صمت ثقيل، يحمل بعضهم صور أطفالهم، ويحمل البعض الآخر سنوات طويلة من الغياب القسري عن حياة أبنائهم.
لم يأتوا ليكسبوا معركة…
بل جاءوا ليطلبوا شيئًا بسيطًا جدًا:
أن يكون لهم مكان في حياة أبنائهم.
حين يتحول الأب إلى زائر
القانون يمنح الأب ساعات رؤية محدودة.
ساعات قليلة في الأسبوع… في مكان محدد… وتحت رقابة.
جلسة قصيرة في نادي أو مركز شباب، ينتهي فيها اللقاء قبل أن يبدأ.
طفل يجلس مرتبكًا، وأب يحاول في دقائق معدودة أن يعوض سنوات من الغياب.
يسأله:
كيف حالك؟
كيف مدرستك؟
هل اشتقت إليّ؟
لكن الوقت ينتهي سريعًا…
ويعود الطفل مع أمه، بينما يعود الأب إلى حياته ناقصًا.
ناقصًا… من ابنه.
حكاية الأب الذي ناداه ابنه “يا عمو”
أحد الآباء الواقفين أمام المحكمة كان يحكي قصة موجعة.
قال إنه لم ير ابنه إلا مرات قليلة منذ الطلاق.
وعندما التقى به بعد سنوات، ركض الطفل نحوه…
لكنه توقف فجأة.
نظر إليه بتردد وسأله:
“حضرتك صاحب ماما؟”
حاول الأب أن يبتسم وقال:
“أنا بابا.”
لكن الطفل قال ببساطة:
“ماما قالت إن بابا سافر ومش هيرجع.”
في تلك اللحظة…
لم يكن قلب الأب هو الشيء الوحيد الذي انكسر.
بل شيء ما داخل الطفل أيضًا.
طفل آخر اكتشف الحقيقة بنفسه
طفل آخر كان يسمع دائمًا أن والده لا يسأل عنه ولا يحبه.
وعندما كبر قليلًا سأل أباه في إحدى جلسات الرؤية:
“هو أنت ليه سيبتني؟”
فتح الأب هاتفه…
وأراه عشرات الرسائل التي كان يرسلها ليطمئن عليه… ولم يكن يصل منها شيء.
ظل الطفل صامتًا طويلًا…
ثم قال جملة صغيرة لكنها ثقيلة جدًا:
“يبقى أنا اتضحك عليّا.”
الاستضافة ليست جريمة
يطالب الآباء اليوم بتطبيق الاستضافة.
ليس لخطف الأطفال كما يروج البعض…
بل لشيء بسيط جدًا:
أن يقضي الطفل وقتًا طبيعيًا مع والده.
أن ينام ليلة في بيت أبيه.
أن يأكل معه.
أن يخرج معه.
أن يعرفه… خارج إطار اللقاءات الرسمية القصيرة.
فالطفل لا يبني علاقة مع والده في ثلاث ساعات مراقبة.
العلاقة تُبنى في التفاصيل الصغيرة:
في الضحك… في العتاب… في الحديث الطويل… وفي الصمت أحيانًا.
حين يتحول الطفل إلى سلاح
المأساة الأكبر أن بعض الأطفال يتحولون إلى أدوات انتقام بين الكبار.
طفل يُلقَّن كلمات الكراهية.
طفل يُستخدم لإيذاء الطرف الآخر.
لكن الحقيقة التي يغفلها الجميع أن الطفل لا يخسر أباه فقط…
بل يخسر نصف هويته.
فالإنسان لا يتكون من أم فقط…
ولا من أب فقط.
بل من الاثنين معًا.
الحقيقة التي يجب أن تقال
ليس كل الآباء ملائكة…
وليس كل الأمهات مخطئات.
لكن تحويل الأب إلى مجرد محفظة نقود،
وتحويل الطفل إلى غنيمة معركة…
ليس عدلًا… ولا تربية… ولا رحمة.
الخاتمة الصادمة
الطلاق قد ينهي علاقة بين رجل وامرأة.
لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح اليوم هو:
لماذا نحكم على الطفل بالسجن العاطفي مع طرف واحد؟
فالطفل ليس ملكًا لأحد.
الطفل…
له حق في أم.
وله حق في أب.
وأي مجتمع يسمح بسرقة هذا الحق…
سيكتشف يومًا أنه ربّى جيلًا كاملاً
من القلوب المكسورة.

