عبد الله أحمد محمدين.. إرادة فولاذية تروض المستحيل بدعم “سند العمر”
بقلم حازم سليم ✍️
في سجلات الشرف الرياضي، هناك أبطال تصنعهم الموهبة، وهناك أبطال يصيغهم الألم والأمل معاً. يبرز اسم البطل البارالمبي عبد الله أحمد محمدين كأيقونة مصرية وعالمية، لم يكتفِ بهزيمة الإصابة، بل جعل من الكرسي المتحرك منصة للتحليق نحو ذهب العالم، مدفوعاً بإيمان لا يتزحزح من والده الذي كان له بمثابة “البوصلة” و”الظهير” في أصعب المنعطفات.
من قلب المحنة يُولد البطل
وُلد عبد الله في القاهرة في نوفمبر عام 2000، وكان يسير بخطى الواثق نحو مستقبله، حتى جاء عام 2019 ليحمل اختباراً قاسياً بإصابة أدت إلى بتر فوق الساقين. في تلك اللحظة الفارقة، وبينما كان العالم يضيق أمام شاب في مقتبل العمر، ظهر دور والده كحائط صد منيع ضد اليأس. رفض الأب أن ينكسر ابنه، وكان هو أول من زرع فيه فكرة أن “الأقدام قد تُبتل، لكن الطموح لا يُبتر”، لتبدأ رحلة صناعة بطل من نوع خاص.
سيادة عالمية في الخماسي الحديث
بفضل الانضباط الذي غرسه والده فيه، والمتابعة اليومية التي كانت تفوق الوصف، استطاع عبد الله محمدين السيطرة على عرش الخماسي الحديث عالمياً لمدة 6 سنوات متتالية. لم تكن مجرد مشاركات، بل كانت سيادة مطلقة تجلت في:
حصد الذهب في البرتغال، إنجلترا، تركيا، ومصر.
التألق الاستثنائي في جنوب إفريقيا (ديسمبر الماضي)، حيث حصد وحده 5 ميداليات ذهبية وميدالية برونزية، في رسالة واضحة للعالم بأن البطل المصري لا يقهر.
والد البطل.. الشريك الصامت في كل إنجاز
خلف كل ميدالية طُوقت بها رقبة عبد الله، كانت هناك رحلة شاقة لوالده. لم يكن مجرد مشجع في المدرجات، بل كان:
المدرب النفسي: الذي أعاد صياغة مفهوم التحدي لدى عبد الله بعد الحادث.
الداعم اللوجستي: في التنقلات، والتدريبات الشاقة بين الرماية والسلاح والسباحة، وتذليل كافة العقبات المادية والمعنوية.
المخطط: الذي آمن بأن ابنه يمتلك قدرات استثنائية، فدفعه لتمثيل نادي النصر الرياضي، الذي أصبح بيته الثاني ومحطة انطلاقه نحو العالمية.
سلاح المبارزة.. صفحة جديدة من التحدي
لأن البطل الحقيقي لا يتوقف عند سقف واحد، وبدعم مستمر من والده وتشجيع من اتحاد القدرة الرياضية، قرر عبد الله قبل خمسة أشهر فتح صفحة جديدة في رياضة سلاح المبارزة على الكراسي المتحركة. وبالفعل، لم ينتظر طويلاً ليضع بصمته، حيث شارك في بطولة العالم بتايلاند، معلناً عن ولادة بطل عالمي جديد في هذا المسار، يجمع بين خبرة الخماسي الحديث وروح المقاتل في المبارزة.
رسالة إلهام
إن قصة عبد الله أحمد محمدين هي تجسيد حي لمقولة “الإرادة تصنع المعجزات”. هي حكاية شاب قرر أن يكون فخراً لوطنه، وأب آمن بأن ابنه بطل مهما كانت الظروف. اليوم، يقف عبد الله على منصات التتويج، لا كبطل بارالمبي فحسب، بل كرمز للقدرة البشرية التي تتجاوز حدود الجسد بفضل العزيمة ودعم الأسرة المخلص.
الخاتمة:
سيبقى عبد الله محمدين، بدعم والده وبطولاته في نادي النصر، نموذجاً ملهماً لكل من يواجه تحدياً في حياته، مؤكداً أن القمة تتسع دائماً لمن يمتلك القلب الشجاع والسند الوفي

