العين التانية.. حملة تعيد تعريف الإبداع وتسلّط الضوء على فناني مصر من المكفوفين
كتبت – يوستينا ألفي
تأتي حملة “بالعين التانية” كمبادرة طلابية تهدف إلى إعادة تعريف مفهوم الإبداع الفني من منظور أعمق يتجاوز الرؤية البصرية التقليدية، لتؤكد أن الفن لا يُقاس بما تراه العين فقط، بل بما تصنعه الحواس الأخرى من إحساس وذاكرة وتعبير.
وتسعى الحملة إلى تسليط الضوء على فئة ظلت لفترات طويلة مهمشة في المشهد الفني، رغم امتلاكها قدرات استثنائية، وهي فئة الفنانين المكفوفين في مصر، من خلال تقديم نماذج حقيقية استطاعت أن تفرض نفسها في مجالات فنية متنوعة مثل الموسيقى، التمثيل، التصوير، الرسم، الأعمال اليدوية، وحتى الطهي.
وتؤكد الحملة أن عدد المكفوفين في مصر يُقدَّر بالملايين، إلا أن حضورهم في المجال الفني ما زال محدودًا، ليس بسبب نقص الموهبة، وإنما نتيجة ضعف الدعم المجتمعي والإعلامي، واستمرار حصرهم في إطار “الإلهام” بدلًا من الاعتراف بهم كفنانين محترفين قادرين على المنافسة والإبداع.
نماذج ملهمة تكسر الحواجز
من أبرز النماذج التي تستعرضها الحملة المصور الكفيف نزيه رزق، الذي يُعد من أوائل المصورين المكفوفين في مصر والعالم العربي. استطاع رزق كسر الفكرة التقليدية عن التصوير البصري، ليقدم أعمالًا تعتمد على الإحساس بالمسافات والصوت واللمس، مؤكدًا أن الإبداع لا يرتبط بالبصر بل بطريقة إدراك العالم.
كما تبرز الحملة الفنان حسن أبو علي، وهو كفيف استطاع إثبات موهبته في مجال التمثيل المسرحي رغم الشكوك المجتمعية في بداياته. بدأ رحلته منذ أكثر من 15 عامًا، وشارك في العديد من العروض المسرحية، وكان لمشاركته في مهرجان “شباب الجنوب” عام 2016 نقطة تحول مهمة في مسيرته، حيث حصل على جائزة أفضل ممثل ثاني. ويعمل حسن أيضًا كمدرب على تنمية مهارات الأداء والتواصل، مؤكدًا أن الشغف هو الأساس الحقيقي للنجاح الفني.
وتعرض الحملة كذلك تجربة الفنانة الكفيفة زينب النجا أبو زينب، التي تمتلك شغفًا واضحًا بالفنون البصرية مثل الرسم بالألوان المائية واستخدام الرمل. ورغم الصعوبات التي واجهتها في مصر، خاصة في ما يتعلق بضعف الدعم وقلة الفرص، إلا أنها ما زالت متمسكة بحلمها في عرض أعمالها داخل معارض فنية، وتسعى لتطوير موهبتها عند توافر الأدوات والإمكانات المناسبة.
رسالة الحملة
تؤكد حملة “بالعين التانية” أن الإبداع الحقيقي لا تحده الإعاقة، وأن الفنانين المكفوفين قادرون على تقديم تجارب فنية متكاملة تنافس على أعلى المستويات. كما تدعو إلى تغيير النظرة النمطية تجاه ذوي الإعاقة البصرية، والانتقال من خطاب “الإلهام” إلى الاعتراف الحقيقي بالموهبة والاحتراف.
وفي ختام رسالتها، تدعو الحملة الجمهور إلى إعادة اكتشاف الفن من منظور مختلف، والمساهمة في دعم هؤلاء الفنانين، ليصبحوا جزءًا أساسيًا من المشهد الثقافي والفني في مصر.

