إدارة المخلفات بالجامعات.. من الوعي البيئي إلى مشروعات تدعم التحول الأخضر
كتبت :شيرين الشافعي
بين تحديات البيئة ومتطلبات التنمية المستدامة، تتجه الجامعات المصرية إلى لعب دور يتجاوز حدود التعليم والبحث العلمي، لتصبح شريكًا فاعلًا في صناعة مستقبل أكثر استدامة. وفي هذا الإطار، تكتسب المبادرات التي تستثمر طاقات الشباب وأفكارهم الابتكارية أهمية متزايدة، باعتبارها ركيزة أساسية في مواجهة التحديات البيئية وتعزيز ثقافة التحول الأخضر.
وفي خطوة تعكس هذا التوجه، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مسابقة “إدارة المخلفات بالجامعات”، بهدف تشجيع الطلاب على ابتكار حلول عملية ومستدامة لإدارة المخلفات، وتحويل الجامعات إلى نماذج رائدة في الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر.
وحول هذا الملف المهم، تناول برنامج “مصر الآن” بقناة النيل للأخبار أبعاد المبادرة الجديدة ودورها في نشر ثقافة الوعي البيئي والطاقة المستدامة داخل الجامعات المصرية، إلى جانب مناقشة آليات تحويل الأفكار الطلابية المبتكرة إلى مشروعات قابلة للتطبيق تسهم في دعم جهود الدولة نحو التنمية المستدامة.
واستضاف البرنامج الدكتورة نهى سمير دنيا، العميد السابق لكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، ومؤسس أول وحدة للتحول الأخضر في الجامعات المصرية وأول مشروع لإعادة تدوير المخلفات، حيث أكدت أن الجامعات تمثل بيئة مثالية لصناعة الوعي البيئي وتبني الحلول المبتكرة، مشيرة إلى أن تعزيز ثقافة الاستدامة يبدأ من دمج الممارسات البيئية السليمة في الحياة اليومية داخل الحرم الجامعي.
كما تناولت الحلقة أهمية تحويل المخلفات من عبء بيئي إلى فرصة اقتصادية من خلال تطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري، وتشجيع إعادة التدوير والاستفادة من المخلفات في إقامة مشروعات مبتكرة تخلق قيمة مضافة وتدعم ريادة الأعمال لدى الشباب.
وناقش البرنامج كذلك دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة إدارة المخلفات، من خلال تحسين عمليات الجمع والفرز وإعادة التدوير، والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال، بما يسهم في رفع كفاءة الإدارة البيئية داخل المؤسسات التعليمية.
وخلال مداخلة هاتفية، أكد الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة تستهدف من خلال هذه المسابقة دعم الأفكار الابتكارية القادرة على تقديم حلول واقعية للتحديات البيئية، مشيرًا إلى أن الوزارة ستدعم المشروعات القابلة للتنفيذ في مجال التحول الأخضر، بما يضمن تحويل الأفكار الفائزة إلى نماذج تطبيقية تسهم في تطوير البيئة الجامعية وتعزيز مفهوم الاستدامة.
وأوضح عبد الغفار أن المسابقة تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لنشر ثقافة الوعي البيئي والطاقة المستدامة داخل الجامعات، وتشجيع الطلاب على المشاركة الفاعلة في إيجاد حلول مبتكرة لقضايا البيئة، مع العمل على تعميم التجارب الناجحة والاستفادة منها على مستوى مختلف الجامعات المصرية.
وتعكس مسابقة “إدارة المخلفات بالجامعات” توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في طاقات الشباب وأفكارهم الخلّاقة، باعتبارهم شركاء أساسيين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما تؤكد أن الجامعات لم تعد مجرد مؤسسات تعليمية، بل أصبحت منصات حقيقية لإنتاج المعرفة والابتكار وصناعة حلول عملية للتحديات التي تواجه المجتمع.
ويواصل برنامج “مصر الآن” بقناة النيل للأخبار تسليط الضوء على القضايا التنموية والاستراتيجية التي تمس حاضر الوطن ومستقبله، من خلال استضافة الخبراء والمتخصصين، وطرح الرؤى والأفكار التي تدعم مسيرة التنمية وتثري الحوار حول القضايا ذات الأولوية على الساحة المصرية.

