أحيانا لا تستطيع الكلمات أن تفي بما يحويه القلب من كلمات لكنها الحقيقة ما خرج من القلب فهو لا يصل إلا إلى القلب. فيبدو أننا اقتربنا من غياهب الجب المظلمة. كما يبدو أننا تناسينا الود فيما بيننا ولم نراعي حق الله في أقرب الأقربون إلينا حتى مع أنفسنا وظلمناها بكل ما تعني هذه الكلمة من معاني كثيرة قريبة أم بعيدة. وأرى أننا في ظلمات ثلاث ظلمة المجتمع وظلمة الأفكار الباهتة وظلمة الحروب النفسية الداخلية ولكي نحيا يجب الانتصار في تلك المعارك الثلاث وتلك الظلمات الثلاث. فبعدنا عن خالقنا وماهيتنا فسلط علينا أنفسنا وما أدراك ما قوة النفس في تغيير عالمنا ومحيطنا وكوكبنا فهي سلاح ذو حدين إما تأخذك للتقدم وإما تأخذك للهاوية إما تتقدم بك نحو القوة وإما تتقدم بك نحو المجهول. إن عالمنا اليوم رغم ما به من تقدم مجهول وتطور افتراضي لم ندرك مداه فإنه مليئ بالفتن كقطع الليل المظلم فالحروب هنا وهناك وأوبئة تتساقط علينا من كل حدب وصوب بلا شفقة. وأزمات تتقلب بنا على نيران محرقة وقلوب أصبحت كالحجارة أو أشد قسوة بل إن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار بل الأقصى من ذلك فإن من الحجارة أيضا لما يهبط من خشية الله فنلاحظ أن الأفئدة باتت أشد قوة من الحديد والصخور والجبال فأصبح الأخ لا يرحم إخوتة وبات الأبن يعوق والديه بلا شفقة وأصبح الكبير لا يقدر الصغير وبات الصغير لا يوقر الكبير وبات المخطأ هو القائد وبات الصحيح هو الذليل وباتت الأبناء في طريق والأباء في طريق آخر وبات الحق باطلا والباطل حقا وقتلنا الأشياء البسيطة الجميلة بداخلنا سواء أكانت في أذين أيمن أم بطين أيسر أم تسير مع الأوردة للقلب . كل ذلك لإننا ضللنا الطريق ولم نعد نرى أية أنوار أمامنا سوى الأباء والأمهات الذين تجاوزوا الستون عاما لإننا نرى فيهم معنى الحب غير الملوث بالماديات غير الملوث بالمصالح غير الملوث بكلمات النفاق المعهودة. فأنين تنهداتنا ينم عن أيام ثقال علينا جميعا وكان سببها المباشر أننا قد اخترنا دنيانا بكل ما تحمله من أوهام وأحزان وخيالات وتركنا آخرتنا بكل ما تحمله من صدق وحقيقة والتزام وجنات وأنهار. فليست مشكلاتنا في أمراض أو حروب عالمية وصعوبات اقتصادية بقدر ما هي أبعد من ذلك فالعقبات سببها ابتعادنا عن ماهيتنا الحقيقية وطيبتنا المستميتة وأخلاقنا الحميدة ورسولنا الكريم وشعارنا أننا إخوة متحابين بلا مصالح. فإننا في أمس الحاجة للعودة قبل ما يصبح وقت العودة أمرا مستحيلا كما يجب أن ندرك أننا عبيد لله وأننا لابد لنا من الرجوع إليه سواء رضينا أم أبينا فلا مناص لغير ذلك . فالأحلام باتت مقتولة في عالم لم يعد عالمنا فإما أن نستفيق ونستيقظ وإما أن نعود قتلى من جديد
