عرفات.. حين تتجلى الرحمة ويقف المسلمون على صعيد المغفرة
كتبت: شيرين الشافعي
في مشهد إيماني تهتز له القلوب وتفيض معه الأرواح بخشوعٍ لا يشبهه أي مشهد آخر، تتجه أنظار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى صعيد عرفات، حيث الركن الأعظم من مناسك الحج، وحيث تتجلى معاني الرحمة والمغفرة والتجرد الكامل لله سبحانه وتعالى. وفي إطار الاحتفال بيوم عرفة، خصص برنامج “مصر الآن” بقناة النيل للأخبار حلقة خاصة بعنوان: «عرفة.. يوم الحج الأكبر فضائله ومآثره»، تناولت المكانة العظيمة لهذا اليوم المبارك، وما يحمله من دلالات إيمانية وروحية وإنسانية عظيمة.
واستضاف البرنامج الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، من علماء الأزهر الشريف، الذي أكد أن يوم عرفة يمثل ذروة الرحلة الإيمانية للحاج، وأن الوقوف بعرفة هو الركن الذي لا يكتمل الحج بدونه، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة». وأوضح أن هذا اليوم العظيم يحمل من النفحات الربانية ما يجعل المسلمين يعيشون حالة فريدة من الصفاء الروحي والتقرب إلى الله بالدعاء والذكر والتضرع.
وتناولت الحلقة الأسباب المختلفة لتسمية يوم عرفة بهذا الاسم، حيث تشير بعض الروايات إلى أن سيدنا آدم التقى بالسيدة حواء على جبل عرفات بعد هبوطهما إلى الأرض، فيما ترى روايات أخرى أن الحجاج يتعارفون فيه، أو أن سيدنا إبراهيم “عليه السلام” عرف فيه رؤيا ذبح ابنه سيدنا إسماعيل، لتظل هذه البقعة المباركة شاهدة على معانٍ عظيمة من الطاعة والإيمان والتسليم لأمر الله.
كما سلط البرنامج الضوء على الأجواء الروحانية فوق صعيد عرفات، حيث يقف الملايين بثياب الإحرام البيضاء في صورة مهيبة تجسد المساواة الكاملة بين البشر، فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين جنسية وأخرى، بل تتوحد القلوب والألسنة في الدعاء والرجاء وطلب الرحمة والمغفرة. ذلك المشهد الذي يعكس أعظم معاني وحدة الأمة الإسلامية وتماسكها.
وأكدت الحلقة أن يوم عرفة لا يقتصر فضله على الحجاج فقط، بل يمتد أثره العظيم إلى المسلمين كافة، حيث يُعد صيام يوم عرفة من أعظم القربات لغير الحاج، لما له من فضل عظيم في تكفير الذنوب ورفع الدرجات. كما يعد الدعاء في هذا اليوم من أحب الأعمال إلى الله، إذ تتنزل الرحمات وتفتح أبواب السماء لعباده الصادقين.
وفي سياق متصل، تناول البرنامج تقريرًا أعدته الإعلامية سمر صلاح، وقرأت تعليقه الإعلامية شيرين الشافعي، بعنوان: «الصعود إلى جبل عرفات.. الركن الأعظم في شعائر الحج»، والذي استعرض قصة جبل عرفات، تلك البقعة الطاهرة التي تشهد كل عام دعوات الحجاج ودموعهم ورجاءهم في القبول والعتق من النار، في “خير يوم طلعت فيه الشمس”.
وأوضح التقرير أن الوقوف بعرفة يبدأ شرعًا من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجة وحتى فجر يوم النحر، وأن من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، لتظل هذه الشعيرة الركن الأهم الذي تتجسد فيه أعظم معاني العبودية والتجرد لله سبحانه وتعالى.
كما ناقشت الحلقة الرسائل الإيمانية والإنسانية التي يحملها يوم عرفة للعالم أجمع، وفي مقدمتها قيم التسامح والتراحم ووحدة الصف ونبذ الفرقة، فضلًا عن أهمية غرس قدسية هذا اليوم في نفوس الأبناء، وتعظيم شعائر الله داخل الأسرة المصرية والعربية، بما يسهم في بناء أجيال أكثر ارتباطًا بقيم الدين والوعي والرحمة.
ويعتمد برنامج “مصر الآن” بقناة النيل للأخبار على نخبة متميزة من الإعلاميين، برئاسة الإعلامي أسامة راضي رئيس القناة، والإعلامي علي عبد الصادق مدير البرامج، وفريق الإعداد المكون من شيرين الشافعي ومحمد محمود وحاتم إسماعيل، وإخراج عنان عبده، وتقديم الإعلامي عمرو عبد المجيد، في إطار تقديم محتوى إعلامي يجمع بين المهنية والوعي الديني والثقافي والوطني.

