علامة أثري من طراز فريد
حسن عبد الوهاب يؤرخ للمساجد الأثرية
الكتاب الذي معنا صدر في القاهرة سنة 1946 م ، ويقع في مجلدين ، وعنوانه هو (تاريخ المساجد الأثرية) ، أما مؤلفه فهو العالم الجليل / حسن عبد الوهاب ، الذي عمل كبيرًا لمفتشي الآثار الإسلامية في الحكومة المصرية ، كما كان عضوًا بارزًا في المجلس الأعلى للآثار المصرية (وزارة الآثار المصرية حاليًا) ، وبعيدًا عن المناصب الحكومية الزائلة ، فقد كان الرجل خبيرًا فنيًا متميزًا ، وعالمًا موسوعيًا في مجال الآثار الإسلامية .
مؤلفاته في العمارة الإسلامية :
للأستاذ حسن عبد الوهاب دراسات مهمة في العمارة الإسلامية ، نذكر منها :
1 ـ (التأثيرات المعمارية بين آثار سورية ومصر): بحث ألقاه في الحلقة الدراسية الأولى والتي كانت بعنوان (التاريخ والآثار ) ، و عقدها المجلس الأعلى للفنون والآداب والشئون الاجتماعية بالقاهرة (المجلس الأعلى للثقافة حاليًا) ، في المدة من 4 ـ 9 فبراير 1961 م ، ونشرها المجلس ضمن الكتاب الذي نشر عن هذه الحلقة البحثية في سنة 1962 م .
في هذا البحث تناول التأثيرات المعمارية التي وقعت بين آثار سوريه ومصر في العصرين الأموي والعباسي ، ثم عقد مقارنات مهمة بين التفاصيل المعمارية في الدولتين ، مشيرًا إلى انفراد مصر بطرزها المعمارية الرشيقة .
وبهذا البحث أيضًا مقارنات على درجة كبيرة من الأهمية بين تفاصيلها مثل المقارنة التي عقدها بين محراب مسجد السيدة / رقية (رضي الله عنها ) بالقاهرة العاصمة المصرية ، ومحراب المدرسة الحلاوية بحلب السورية والمقارنة بين تابوت ( مقام أو قبر ) السلطان الناصر / صلاح الدين الأيوبي بدمشق العاصمة السورية ومعاصريه : تابوت (مقام أو قبر) المشهد الحسيني ، تابوت (مقام أو قبر ) الإمام الشافعي بمصر وغير ذلك من المقارنات .
هذا ، وألحق الأستاذ / حسن عبد الوهاب بالبحث 74 صورة فوتوغرافية بمختلف التفاصيل المعمارية في مصر وسورية .
2 ـ سلسلة من الأبحاث عن العمارة الإسلامية ، نشرت في مجلة (العمارة المصرية) وكانت هذه المجلة من أرقى المجلات الهندسية في مصر ،
وإليك بيان بهذه الأبحاث :
أ ـ العمارة في الدولة الطولونية : مقدمة وتاريخ ووصف الجامع الطولوني بالقاهرة ، نشر البحث في العدد الثاني من المجلة ، والصادر سنة 1940 م .
ب ـ العصر الفاطمي : مميزاته ومنشآته ، نشر في العدد (5 ـ 6) من المجلة ، والصادر سنة 1940 م .
ج ـ البناء بالطوب في العصر الإسلامي : نشر في العدد (3 ـ 4) من المجلة ، والصادر سنة 1940 م .
د ـ العمارة في العصر الأيوبي : مميزات العمارة في هذا العصر و آثاره ، نشر البحث في العدد (7 ـ 8 ) ، من المجلة والصادر سنة 1940 م .
هـ ـ العمارة في عصر المماليك البحرية : مميزات العمارة في هذا العصر وأشهر آثاره ، نشر هذا البحث في الأعداد (9 ـ 10 ) من المجلة ، والصادرة في سنة 1940 م ، واستكمل في العدد الثاني الصادرفي سنة 1941 م ، ثم في العدد (7 ـ 8 ) الصادر في نفس العام ، وواصل نشر البحث في العدد (1 ـ 2 ) ، الصادر سنة 1942 م ، والعدد (3 ـ4 ) ، والعدد (5 ـ 6 ) ، الصادران في نفس العام .
ز ـ العمارة في دولة المماليك الجراكسة : نشرت هذه الدراسة في الأعداد (1 ـ 2) ، والصادرة سنة 1946 م ، واستكملها في الأعداد (3 ـ4) الصادرة في نفس العام ، ثم واصل نشرها في العدد الأول من المجلد التاسع ، والصادر سنة 1949 م .
ونحب أن نشير هنا أن الأبحاث المشار إليها مجموعة قيمة تشتمل على دراسات تاريخية فنية ومقارنات معمارية مزودة بطائفة كبيرة من الرسومات والصور الفوتوغرافية ، وكل ذلك في مجمله منهل عذب لمن أراد أن يدرس أو يبحث في العمارة الإسلامية وفنونها المتفردة .
ح ـ مجموعة من البحوث الكاملة عن أشهر العمائر الحديثة في مصر ، وقد نشرت في أعداد متفرقة من المجلة المشار إليها .
3 ـ طرز العمارة الإسلامية في ريف مصر : وهو بحث ألقاه في المجمع العلمي المصري (شارع القصر العيني) بالقاهرة ، في يوم الخامس من نوفمبر سنة 1956 م ، وتم نشر البحث في مجلة المجمع العلمي المصري في المجلد 38 الصادر في عامي : 1956 ـ 1957 م ، مع ثلاثين صورة فوتوغرافية ، تناول فيها دراسة طرز العمارة في كافة أقاليم ( محافظات ) مصر ، ومميزات كل إقليم (محافظة) ، والثروة الفنية الموزعة في أنحائه ، وطرق البناء بالطوب في الوجهين القبلي والبحري ، وخاصة في مدينة رشيد التاريخية ، ووضح امتياز الريف المصري بمحافظته على الطرز المعمارية الصحيحة في العصر العثماني الذي وقعت تأثيراته على القاهرة ، وبخاصة على بناء المنائر الخاصة بالمساكن .

قراءة في كتاب تاريخ المساجد الأثرية :
قدم الأستاذ / حسن عبد الوهاب الجزء الأول من كتابه عن تاريخ المساجد الأثرية بمقدمة ضافية عن نشأة المساجد ، وأول مسجد بني في الإسلام ، والمساجد التي شيدت في فجر الإسلام ، ثم نشأة المدارس بمصر وتصميمها ، وبعد ذلك تناول أثر الدولة الإسلامية بمصر في الارتقاء بفن العمارة منذ الفتح العربي لها .
وقد تناول المؤلف بالدراسة المعمارية أشهر المساجد الأثرية في مصر في مختلف العصور التاريخية منذ فجر الإسلام حتى العصر العثماني ، مع مقدمة تاريخية معمارية لكل عصر ، فتناول الحديث عن جامع عمر بن العاص ، والجامع الطولوني (الذي بناه أحمد بن طولون) ، والجامع الأزهر الشريف بالقاهرة .
وتكلم عن الجامع العتيق بمدينة إسنا في صعيد مصر ، ومسجد العطارين ، والجامع الأقمر ، والجامع الأفخر (المعروف بالفكهاني) ، والمشهد والجامع الحسيني (نسبة إلى الإمام / الحسين [رضي الله عنه] ، حيث يقال أن رأسه الشريفة مدفونة به ) ، ومشهد الإمام / زيد بن زين العابدين (رضي الله عنه) ، وجامع الصالح طلائع بن رزيك .
وتحدث عن قبة ومسجد الإمام / الشافعي (رضي الله عنه) ، ومدرسة وقبة السلطان المملوكي / قلاوون ، والخانقاه الجاولية ، وخانقاه بيبرس الجاشنكير ، ومسجد الماس الحاجب ، وجامع قوصون ، وجامع بشتاك ، ومسجد الطنبغا المارداني ، وجامع آق سنقر (إبراهيم أغا) ، وجامع الأمير شيخو الناصري ، ومدرسة وجامع صرغتمش ، ومدرسة ومسجد السلطان حسن ، ومدرسة أم السلطان شعبان ، ومدرسة ألجاي اليوسفي ،ومدرسة وخانقاه الظاهر برقوق ، ومسجد الإمام / الليث بن سعد (رضي الله عنه) ، والمدرسة الباسطية ، ومدرسة المؤيد شيخ ، والمدرسة الفخرية (مسجد أو جامع البنات) ، وجامع جاني بك الأشرافي ، ومدرسة الأشرف بارسباي بالأشرافية .
ويواصل حديثه فيحدثنا عن خانقاه الأشرف بيرسباي بالقرافة الشرقية ، وعن مسجد الأشرف بيرسباي بالجانكاه ، ومسجد زين الدين يحيى بشارع الأزهر ، ومسجد زين الدين يحيى بحي بولاق ، ومسجد زين الدين يحيى بالحبانية ، ومسجد سلطان العاشقين الصوفي / عمر بن الفارض بجبل المقطم ، ومدرسة قايتباي بالقرافة الشرقية ، وقبة يشبك بن مهدي بكوبري القبة شرق القاهرة ، قجماس الإسحاقي ، ومسجد سلطان شاه ، والقبة الفداوية ، ومسجد قايتباي الروضة (حي المنيل) .
ويتابع فيتكلم عن مسجد أبي العلاء في حي بولاق ، ومسجد قاني باي الرماح ، ومسجد السلطان قنصوة الغوري ، ومسجد المحمودية ، ومسجد الشعرواي (الشعراني) ، ومسجد سنان باشا ، الملكة صفية ، ومسجد يوسف الحين ، مسجد عقبة بن عامر ، المدرسة الفاراقانية ، ومسجد ذو الفقار ، ومسجد كتخدا ، ومسجد عبد الباقي جوربجي ، ومسجد النبي دانيال ، ومسجد كريم الديم الحلوتي ، ومسجد السيدة عائشة ، ومسجد البيومي ، ومسجد محمد بك أبي الذهب ، ومسجد حسن باشا طاهر ، ومسجد سليمان أغا السلحدار ، ومسجد أحمد الرفاعي ، ومسجد الفتح (حي عابدين) ، ومسجد محمد على باشا الكبير بالقلعة .
وفي كل أثر من هذه الآثار يتحدث مؤلفنا عن تاريخ بناء الأثر مع التعريف بمنشئه ، وأحيانًا يذكر أسماء المهندسين والصناع الذين شاركوا أو عملوا في بنائه أو أشرفوا عن عمليات البناء ، ثم يتحدث عن تاريخ الجامع أو الأثر من حيث الزيادات التي أدخلت عليه على مر العصور .
يضاف إلى ذلك وصفه المعماري للأثر مع المقارنات المعمارية والتأثيرات الواقعة على الأثر ، ولا يفوته تناول وصف الزخارف الفنية وعناصرها في شتى أجزاء الأثر ، مع الإشارة إلى ما حدث فيها من ترميم .
وعند كلامه عن التصميم العام والتخطيط الهندسي للعمارة ، يورد لنا مساقط وتفاصيل للعمارة تساعدنا كقراء على تفهم الأثر فهمًا تامًا ، ويذكر في النهاية قائمة مهمة بالمراجع العربية والإفرنجية مما يجعل الكتاب مرجعًا علميًا بمعنى الكلمة .
أما الجزء الثاني من الكتاب ، يمكن أن نطلق عليه جزء الملاحق أو الجزء التوضيحي ، فهو يشتمل على 177 لوحة بها عدد 275 من الصور الفوتوغرافية لكل أثر مع ذكر تفاصيل العناصر المعمارية المصورة ، وما بها من زخارف ، وكتابات ، وملحق بهذا الجزء فهرس تفصيلي لبيان الصور الواردة باللوحات .
