طوفان نوح العظيم… في الدين و العلم :
يعتبر الطوفان العظيم من أهم الأحداث في العالم القديم بسبب حجم الكارثة التي حدثث.
كما اعتبر حد فاصل بين فترتين مختلفتين قبل الطوفان وبعد الطوفان من قِبل المؤرخين القدامى ومؤلفي القصص والأساطير مثل ملحمة كلكامش
كما يعتبر من أهم الأحداث التي ذكرتها الكتب الدينية المقدسة الثلاثة و منها التوراة و القرآن
قصة الطوفان في القرآن الكريم :
بعد أن أنزل الله آدم من الجنة الى الارض مكث بها زمنا ثم مات وبدأ نسله يعبدون الصنم والتماثيل فجاء النبي نوح ومكث فيهم 950 سنة يدعوهم إلى توحيد الله ويرشدهم إلى طريق النور وينهاهم عن عبادة الأصنام،
﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ فكذبوه ولم يقبلوا منه. فأنذرهم بعذاب الله تعالى فقال لهم: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. فلم يتعظوا .
فدعا الله تعالى قائلًا: ﴿رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا. فاستجاب الله له، ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
الطوفان العظيم في العلم : متى حدث ؟
– فرضية أمريكية :
في عام 1999 ، قال الجيولوجيان الأمريكيان ، ويليام رايان ووالتر بيتمان ، بأن الطوفان كان نتيجة لفيضان غمر في أسابيع قليلة ، منذ حوالي 9500 عام ، بحيرة ضخمة من المياه العذبة: البحر الأسود الحالي.
عندها سينفجر مضيق البوسفور فجأة ، مما ادى إلى تصريف مياه البحر الأبيض المتوسط في البحر الأسود.
و قد أظهر تحليل الكربون 14 أنه عندما غمر البحر المنطقة ، تم استبدال أصداف المياه العذبة في البحر الأسود بتلك التي تعيش في المياه المالحة للبحر الأبيض المتوسط. وحدث كل هذا بين – 7470 و – 7580.
فرضية فرنسية- امريكية :
كبير علماء الآثار لبعثة فرنسية أمريكية في البحر الأسود فريدريك هيبرت يدعم هذه الفرضية أيضًا.
اد أظهرت البعثة أن شواطئ البحيرة القديمة كانت مأهولة بالسكان 8000 ق.م وغمرها فيضان هائل. فاندفعت المياه إلى الداخل بقوة تفوق 200 مرة قوة شلالات نياجرا ، في هدير وحشي مسموع لأكثر من 100 كيلومتر حوله! الكارثة لم تقضي على البشرية فقط بل على الحيوان أيضا.
– فرضية فرنسية :
من جانبها ، ادلت بعثات علمية تابعة لمعهد الأبحاث الفرنسي لاستغلال البحر) Ifremer ( المنفذة في قاع البحر بعناصر جديدة : بقايا مساكن ، صور فوتوغرافية للشواطئ السابقة للبحيرة الأصلية ، رواسب البحيرة …التي تسمح لنا بصقل النظرية الأمريكية.
في الوقت الحالي ، يؤكد تحليل العينات الأساسية المأخوذة على عمق 15 مترًا بوضوح انه حوالي 7000 سنة ق.م حدث وصولً هائل ومفاجئً للمياه المالحة.
و هكدا يومًا بعد يوم ، ارتفع منسوب المياه بمقدار 15 إلى 20 سم ليصل إلى ما يقرب من 130 مترًا في سنتين ، مما أدى إلى إغراق حوالي 100 الف كيلومتر مربع من الأراضي.
– فرضية عالم عربي :
اكد الجيولوجى المصرى الدكتور محمد البسطويسى الاستاذ بجامعة أم القري بالمملكة العربية السعودية بالأدلة العلمية المعتمدة على الدراسات الهيدرولوجية بتحليل صور الاقمار الصناعية حدوث طوفان نوح عليه السلام بشبه الجزيرة العربية و الدي ادى لاعادة انتشار الانسان وتكوين الحضارات بمنطقة الوطن العربي
كما ساهم البحث فى فهم مصادر كميات المياه الجوفية التي تشبعت بها الطبقات الصخرية في الجزيرة العربية.
وأكد الجيولجي ان البحث تمكن من رسم خريطة دقيقة للمناطق التي غمرتها مياه الطوفان ومساراتها وكذلك مكان البركان الدال علي بدء الطوفان ” التنور” المدكور في القرآن.
.مشيرا الى ان التحليلات المختلفة التي اجريت علي هذه الرسوبيات في اماكن مختلفة من الجزيرة العربية تدل علي ان الطوفان حدث خلال الفترة من 11 الف سنة حتي 8650 سنة مضت.
– البركان التنور :
واشار الى أن نقطة البداية للاستدلال علي مكان الطوفان تناولت البحث عن ” التنور” أو البركان الذي ورد ذكره في القرآن الكريم علي صور الاقمار الصناعية ، مشيرا الى أن فوران ذلك البركان كان الاشارة الالهية علي بدء الطوفان العظيم ، وبالتالي فان الماء المنهمر من السماء أثر علي شكل الطفوح البركانية وعمل علي تآكلها بشكل كبير ولم يتبق منها سوي حواف بركانية بارزة يفصل بينها اخاديد غائرة الي السطح الاصلى للصخور قبل الطفح البركاني.
وأضاف أنه نتيجة لهذا الطوفان تكونت بحيرة هائلة زادت مساحتها عن مليون كيلومتر مربع ، وكانت محصورة بين سلاسل جبال الحجاز في الغرب وحاجز جبال طويق الممتدة طوليا بوسط المملكة العربية السعودية قبل ان يتم تقطيع اوصال حاجز جبال طويق من فيضان البحيرة الهائلة عند عدة اماكن متباعدة.
وأوضح الدكتور محمد البسطويسى ان هذه المنطقة تنحدر من الجنوب عند ارتفاع الف متر تقريبا فوق مستوي سطح البحر الى الشمال حتي منخفض الازرق في الشام عند ارتفاع 570 مترا..لافتا الى أن رسوبيات هذه البحيرة والاذرع المائية المنسابة منها انتشرت في وسط وشرق المملكة العربية السعودية وحوض الهلال الخصيب في شرق سوريا و دولة العراق.
– الطوفان في أثار الحضارة السومرية القديمة :
كما أكد نفس الجيولوجي انه من الثابت تاريخيا ان “ملحمة كلكامش ” التي كتبها السومريون منذ عدة آلاف سنة قبل الميلاد تعد اقدم النصوص الاثرية التي تروي قصة الطوفان ، وذلك بعد حدوثها أيضا ببضعة الاف من السنين مما يدل علي ان حضارات بلاد الرافدين القديمة بدأت بعدما غطي الطوفان معظم الجزيرة العربية واستقرت السفينة علي جبل “الجودى “كما ذكر القرآن الكريم.
– فرضية إيطالية:
من جهة اخرى تعتبر وثيقة اثبات الملوك السومرين في مدينة شروباك أول إشارة كتابية يرد فيها ذكر الطوفان
وقد أثبتت الدراسات والأبحاث الأثرية في العراق بقيادة العالم (ليوناردو وولي) في مدينة أور بجنوب العراق بحدوث الطوفان بحدود 4 الالاف عام قبل الميلاد
